كانَ يا مكان، في قَرْيَةٍ هادِئَة، وَلَدٌ طَيِّبٌ يُدْعَى وَلِيد.
كان وَلِيد يُحِبُّ الطَّعام جِدًّا، وخاصَّةً طَبْخَةَ القَلْقاس الَّتي تُعِدُّها والدَتُه بِمَحَبَّة.
ذاتَ يَومٍ، عادَ وَلِيد مِنَ المَدْرَسَةِ جائِعًا جِدًّا، ولَمَّا دَخَلَ المَنْزِل، انْتَشَرَت رائِحَةُ القَلْقاسِ الشَّهِيَّة في أرجاءِ البَيْت.
فَصاحَ بِفَرَح :
"مَمْ! أَشْهى طَبْخَةٍ في الدُّنْيا!"
جَلَسَ وَلِيد عَلى المائِدَة، وبدأ يَأكُلُ بِنَهَمٍ وَسُرعَة، مِن دون أن يَتَوَقَّف أو يُفَكِّر.
كانت الوالِدَة تُحاوِل أن تُذَكِّرَه :
"وَلِيد، كُلْ عَلى مَهْلِكَ يا بُنَيَّ... الصِّحَّةُ أَهَمُّ مِنَ الشَّبَع!"
ولَكِن وَلِيد كان مُنْدَمِجًا بالطَّعام إلى دَرَجَةٍ نَسِيَ فيها نَفْسَه، وبَقِيَ يَأكُل… ويَأكُل… حتّى إمْتَلَأَ بَطْنُه جِدًّا.
بَعدَ قَليل، بَدأ وَلِيد يَشْعُرُ بِأَلَمٍ شَديدٍ في مَعِدَتِه، ثُمَّ لَمْ يَلبَث أن بدأ يَسْتَفْرِغ مِن فَرْطِ ما أكَل.
خافَ والداهُ كَثيرًا، فَحَملوه إلى المُسْتَشْفى لِيَتَطَمَّنوا عَليه.
فِي المُسْتَشْفى، قالَ لَهُمُ الطَّبيبُ :
"وَلِيد أكَل بِشَرَهٍ، ومَعِدَتُه لَمْ تَتَحَمَّل.. يجبُ أَنْ يَتَعَلَّمَ أنَّ الإعتدالَ في الطَّعامِ مهمٌّ جِدًّا لِلحِفاظِ على الصِّحَّة."
هَزَّ وَلِيد رَأسَهُ بِخَجَلٍ وقال :
"أعِدُكُم بِأنّي لَنْ أَكرِّرَ هَذا يا دُكْتور… الصِّحَّةُ أَهَمُّ مِن ألذِّ طَبَق!"
وبَعدَ أَنْ عادَ إلى المَنْزِل وصَحَّتْ مَعِدَتُه، صارَ وَلِيد يَأكُلُ بِهُدوء، يَتَوَقَّف عِندَ الشَّبَع، ويَتَذَكَّرُ دائِمًا الدَّرس الَّذي تَعَلَّمَه.
العِبْرَة :
كُلُّنا نُحِبُّ الطَّعامَ الشَّهِيَّ، وَلٰكِنَّ الصِّحَّةَ أَهَمُّ مِنَ الشَّبَعِ الزَّائد.
فَـالاعتدالُ في كُلِّ شَيءٍ يُحافِظُ على نَشاطِنا وسَلامَتِنا.
فريق عمل موقع المحبّة ©