24 Jun
24Jun

فِي مَمْلَكَةٍ جَمِيلَةٍ، كَانَ يَعِيشُ شَخْصٌ غَرِيبُ الشَّكْلِ يُدْعَى هَامْبْتِي دَامْبْتِي.

كَانَ يُحِبُّ الجُلُوسَ فِي الأَمَاكِنِ المُرْتَفِعَةِ، وَكَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ الآخَرِينَ لِأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مِنَ الأَعْلَى.


وَفِي كُلِّ يَوْمٍ، كَانَ يَصْعَدُ إِلَى سُورٍ عَالٍ يُطِلُّ عَلَى المَمْلَكَةِ، وَيَجْلِسُ هُنَاكَ سَاعَاتٍ طَوِيلَةً.


وَفِي أَحَدِ الأَيَّامِ، مَرَّ بِهِ أَرْنَبٌ صَغِيرٌ وَقَالَ لَهُ :


— «يَا هَامْبْتِي، أَلَا تَخَافُ أَنْ تَسْقُطَ مِنْ هَذَا السُّورِ العَالِي؟»


فَضَحِكَ هَامْبْتِي وَقَالَ بِتَفَاخُرٍ :


— «أَنَا أَقْوَى وَأَذْكَى مِنَ الجَمِيعِ! لَنْ أَسْقُطَ أَبَدًا.»


وَبَعْدَ قَلِيلٍ، مَرَّتْ عَصْفُورَةٌ وَقَالَتْ :


— «الحَذَرُ جَمِيلٌ يَا صَدِيقِي. انْزِلْ إِلَى مَكَانٍ آمِنٍ.»


فَهَزَّ رَأْسَهُ وَأَجَابَ :


— «لَا أَحْتَاجُ إِلَى نَصَائِحِ أَحَدٍ!»


وَفِي ذَلِكَ المَسَاءِ، هَبَّتْ رِيَاحٌ خَفِيفَةٌ، وَبَيْنَمَا كَانَ هَامْبْتِي يَتَبَاهَى وَيَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ مِنْ فَوْقَ السُّورِ، انْزَلَقَتْ قَدَمُهُ فَجْأَةً.


— «آآآه! النَّجْدَةَ!» صَرَخَ وَهُوَ يَسْقُطُ.

وَقَعَ عَلَى الأَرْضِ سُقُوطًا شَدِيدًا، وَتَحَطَّمَ تَحَطُّمًا كَبِيرًا.


سَمِعَ النَّاسُ الصَّوْتَ فَرَكْضُوا نَحْوَهُ.

وَوَصَلَ جُنُودُ المَلِكِ مُسْرِعِينَ.


قَالَ أَحَدُ الجُنُودِ :


— «أَسْرِعُوا! لِنُسَاعِدْهُ!»


وَبَذَلَ الجَمِيعُ كُلَّ جُهْدِهِمْ لِإِصْلَاحِ مَا تَحَطَّمَ، لَكِنَّ المُهِمَّةَ كَانَتْ صَعْبَةً جِدًّا.


قَالَ جُنْدِيٌّ بِحُزْنٍ :


— «فَعَلْنَا كُلَّ مَا نَسْتَطِيعُ، وَلَكِنْ لَا يُمْكِنُنَا إِعَادَتُهُ كَمَا كَانَ.»


وَقَفَ النَّاسُ صَامِتِينَ، وَتَذَكَّرُوا كَيْفَ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَمِعْ إِلَى النَّصَائِحِ الَّتِي قُدِّمَتْ لَهُ بِمَحَبَّةٍ.


وَمُنْذُ ذَلِكَ اليَوْمِ، أَصْبَحَتْ قِصَّةُ هَامْبْتِي دَامْبْتِي تُرْوَى لِلأَطْفَالِ، لِيَتَعَلَّمُوا أَنَّ الثِّقَةَ بِالنَّفْسِ أَمْرٌ جَمِيلٌ، لَكِنَّ الغُرُورَ قَدْ يُوقِعُ الإِنْسَانَ فِي المُشْكِلَاتِ، وَأَنَّ الإِصْغَاءَ إِلَى النَّصِيحَةِ يُنْقِذُنَا مِنْ أَخْطَارٍ كَثِيرَةٍ.




العِبْرَة :

يُعَلِّمُنَا الرَّبُّ يَسُوعُ أَنْ نَكُونَ مُتَوَاضِعِينَ وَأَنْ نَسْمَعَ النَّصِيحَةَ الصَّالِحَةَ.
فَالكِبْرِيَاءُ يُعْمِي القَلْبَ، أَمَّا التَّوَاضُعُ فَيَقُودُ إِلَى الحِكْمَةِ وَالأَمَانِ.

كَمَا يَقُولُ الكِتَابُ المُقَدَّسُ : 

«قَبْلَ الكَسْرِ الكِبْرِيَاءُ، وَقَبْلَ السُّقُوطِ تَشَامُخُ الرُّوحِ».

فَلْنَطْلُبْ مِنَ اللهِ دَائِمًا قَلْبًا مُتَوَاضِعًا يَسْمَعُ كَلِمَتَهُ وَيَقْبَلُ النَّصِيحَةَ بِفَرَحٍ.


 فريق عمل موقع المحبّة ©

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.