فِي بَيْتٍ صَغِيرٍ فِي أَطْرَافِ القَرْيَةِ، كَانَ يَسْكُنُ وَلَدٌ طَيِّبٌ وَشُجَاعٌ اِسْمُهُ نَاجِي.
كَانَ وَالِدُهُ قَدْ تُوُفِّي مُنْذُ سَنَة، وَلَا يَعِيشُ مَعَهُ إِلَّا وَالِدَتُهُ المَرِيضَة.
فِي يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ، إشْتَدَّ مَرَضُ الأُمِّ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُم مَالٌ لِشِرَاءِ الدَّوَاءِ.
جَلَسَ نَاجِي جَانِبَ أُمِّهِ وَهُوَ مَحْزُون:
نَاجِي :
«يَا أُمِّي… لَيْسَ مَعَنَا نُقُود.. كَيْفَ أَسْتَطِيعُ إِنْقَاذَكِ؟»
إبْتَسَمَتِ الأُمُّ بِلُطْفٍ وَقَالَت :
الأُمّ :
«لَا تَحْزَنْ يَا بُنَيَّ… الرَّبُّ لَنْ يَتْرُكَنَا.»
فَجْأَةً تَذَكَّرَ نَاجِي السَّاعَةَ القَيِّمَة الَّتِي أَهْدَاهُ إِيَّاهَا وَالِدُهُ قَبْلَ رَحِيلِهِ.
نَاجِي :
«سَأَبِيعُ السَّاعَة… هِيَ أَغْلَى شَيْءٍ عِنْدِي، وَلٰكِن صِحَّتُكِ أَغْلَى يَا أُمِّي!»
المَشْهَدُ الثَّانِي : سُوقُ الصَّاغَة
ذَهَبَ نَاجِي إِلَى سُوقِ الصَّاغَةِ، وَدَخَلَ إِلَى دُكَّانِ تَاجِرٍ يَبْتَسِمُ بِمَكْر.
نَاجِي :
«سَيِّدِي… هَل تَشْتَرِي مِنِّي هٰذِهِ السَّاعَة؟ أُرِيدُ شِرَاءَ دَوَاءٍ لِأُمِّي المَرِيضَة.»
أَخَذَ التَّاجِرُ السَّاعَةَ، وَنَظَرَ إِلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ بِخِدَاع :
التَّاجِر :
«هٰذِهِ السَّاعَةُ لَا تَسْوَى كَثِيرًا… وَلٰكِنِّي سَأَعْطِيكَ هٰذَا الكِيس! فِيهِ دَوَاءٌ نَادِرٌ لِأُمِّكَ.»
إسْتَبْشَرَ نَاجِي وَقَالَ :
«شُكْرًا! شُكْرًا جَزِيلًا!»
لَمْ يَعْرِفْ أَنَّ الكِيسَ لَا يَحْتَوِي دَوَاءً… بَل بُذُورَ خِيَارٍ سَاذِجَة!
المَشْهَدُ الثَّالِث : الفَاجِعَة
عِنْدَمَا وَصَلَ نَاجِي إِلَى بَيْتِهِ، أَعْطَى أُمَّهُ الكِيسَ بِفَرَحٍ :
نَاجِي:
«أُمَّاه! أَحْضَرْتُ لَكِ الدَّوَاء!»
فَتَحَت الأُمُّ الكِيس… فَتَجَمَّدَ صَوْتُهَا.
الأُمّ بِحُزْنٍ :
«نَاجِي… هٰذِهِ بُذُورُ خِيَار! هٰذَا الرَّجُلُ خَدَعَكَ!»
إنْهَارَ نَاجِي بِبُكَاءٍ شَدِيد، وَرَمَى الكِيسَ مِنَ النَّافِذَة.
تِلْكَ اللَّيْلَةُ كَانَت أَسْوَأَ لَيْلَة فِي حَيَاتِهِمَا.
المَشْهَدُ الرَّابِع : المُفَاجَأَةُ السِّحْرِيَّة
فِي الصَّبَاحِ البَاكِر، نَظَرَ نَاجِي مِنَ النَّافِذَة… فَصَاحَ بِدَهْشَةٍ :
نَاجِي :
«أُمِّي! أُمِّي! تَعَالِي وَانْظُرِي!»
رَأَتِ الأُمُّ شَتْلَةَ خِيَارٍ كَبِيرَة نَمَتْ خِلَالَ لَيْلَةٍ وَاحِدَة، وَعَلَيْهَا حَبَّةُ خِيَارٍ عَمْلَاقَة تُشْبِهُ ثَمَرَةً خُرَافِيَّة.
الأُمّ :
«مَا هٰذَا؟ لَمْ أَرَ شَيْئًا مِثْلَهُ!»
نَاجِي بِفَرَح :
«لِنُرْسِلْهَا إِلَى مُوسُوعَةِ غينِيس!»
وَبَعْدَ أَيَّامٍ، جَاءَتِ اللَّجْنَةُ، وَاِنْدَهَشُوا بِمَا رَأَوْا.
فَفَازَ نَاجِي بِجَائِزَةٍ كَبِيرَة.
المَشْهَدُ الأَخِير : الشِّفَاءُ وَالسَّعَادَة
إشْتَرَى نَاجِي الدَّوَاءَ لِوَالِدَتِهِ، وَبِفَضْلِ الله شُفِيَتْ.
وَبِقِيمَةِ الجَائِزَةِ وَزَرْعِ الشَّتْلَةِ السِّحْرِيَّةِ، أَصْبَحَا غَنِيَّيْن، وَعَاشَا حَيَاةً جَمِيلَةً مُمْتَلِئَةً بِالمَحَبَّةِ وَالرِّزْقِ.
الأُمّ :
«نَاجِي… قَلْبُكَ الطَّيِّبُ هُوَ السِّرُّ، لَيْسَ البُذُورُ السِّحْرِيَّة.»
العِبْرَةُ لِلأَطْفَال :
مَنْ يَعْمَلُ خَيْرًا بِقَلْبٍ نَقِيّ، يَجِدُ أَنَّ اللهَ يُفَاجِئُهُ بِخَيْرٍ أَكْبَر.
وَلَا يَنْبَغِي أَنْ نَخْدَعَ الضُّعَفَاء، فَمَنْ يَخْدَعُ غَيْرَهُ يَخْسَرُ نَفْسَهُ أَوَّلًا.
فريق عمل موقع المحبّة ©