16 Sep
16Sep

نينو، فانوس صغير في الغابة، عليه أن يكتشف ما الذي يجعل الضوء يلمع حقًا.


قصة ساحرة تأخذ طفلك في رحلة لاكتشاف قيمة مساعدة الآخرين، وتغرس فيه معاني التعاطف وحب الخير.



تفاصيل القصة :

في كل ليلة، عندما تتوارى الشمس خلف التلال البنفسجية، تستيقظ فوانيس الغابة.


لم تكن فوانيس عادية.


كانت تطفو بخفة بين الأغصان، مستديرة كأنها يراعات عملاقة، وكل منها يضيء بلون مختلف : بعضها ذهبي كالعسل، وبعضها فضي كانعكاس القمر على الماء، وأخرى وردية كلون صدفة بحرية من الداخل.


كانت مهمتها في غاية الأهمية.


كانت ترشد حيوانات الغابة إلى جحورها، وتضيء الطريق للأقزام المتأخرين في عودتهم إلى منازلهم، وتساعد النجوم الصغيرة -التي لا تزال تتعلم كيف تتخذ مكانها في السماء على إيجاد موقعها كل ليلة.


كانت جميع الفوانيس تعرف مهمتها جيدًا...


جميعها، باستثناء واحد.


كان اسمه نينو.


كان نينو الأصغر بينها، والأحدث عهدًا أيضًا.


كان يمتلك ضوءًا مزرقًا، ناعمًا ومتلألئًا، كقطرة مطر تعكس لون السماء.


في تلك الليلة، وبينما كان يتدرب بين أغصان شجرة صنوبر عجوز، أراد أن يضيء بقوة لم يسبق لها مثيل ليثير إعجاب النجوم الشابة.


انتفخ فخرًا، وتمدد، وأخذ نفسًا عميقًا... وفجأة سُمع صوت :

بـوووف!


إنطفأ ضوؤه فجأة، وبشكل كامل.

انطفأ فانوس نينو فجأة مطلقًا سحابة دخان على غصن الشجرة.

تسمر نينو في الهواء، تملؤه الدهشة.


حاول أن يضيء مرة أخرى، وركز بكل طاقته، لكن بلا فائدة.


جرب أن يدور حول نفسه بسرعة كبيرة، ولم ينجح الأمر أيضًا.


نفض جسده الصغير المستدير، واحتك بأغصان الشجرة...

ولكن لم تظهر ولا حتى شرارة واحدة.


— «يا إلهي...» همس بصوت مرتجف. «لقد فقدت ضوئي.»


في الأسفل، بدأت الغابة تغرق في الظلام.

كانت الأرانب تتعثر وهي تبحث عن جحورها.


وكان هناك قنفذ يدور في حلقات مفرغة، مقتنعًا بأن منزله قد اختفى.


ونجمتان صغيرتان تطفوان في الهواء دون أن تعرفا أين تستقران.


شعر نينو بغصة في قلبه.


— «كل هذا بسببي...»


وفي تلك اللحظة بالذات، ظهر من الأفق طيف يمشي في الهواء، وكأنه يصعد سلمًا خفيًا بين السحاب.


كان يرتدي معطفًا طويلاً بلون أزرق كلون الليل، ومزينًا بنجوم مطرزة، ويعتمر قبعة طويلة مائلة قليلاً إلى الجانب، ويحمل في يده عصا فضية تنتهي بشعلة بيضاء صغيرة.


كان مُشعل قناديل القمر.


في كل ليلة، كان يجوب السماء لينشر ضياءه، ويوقظ النجوم التي غلبها النعاس، ويحرص على ألا ينطفئ أي ضوء في الليل قبل أوانه.


عندما رأى نينو منطفئًا بين الأغصان، هبط حتى استقر طافيًا أمامه.


— «يا إلهي...» تمتم بابتسامة لطيفة. «يبدو أن أحدهم أراد أن يلمع أكثر من اللازم.»


خفض نينو بصره خجلاً.


— «أردت فقط أن تلاحظني النجوم.»


وضع مُشعل القناديل يده الدافئة على سطح نينو الزجاجي.


— «هذا يحدث للكثير من الأضواء الشابة.. ولكن استمع إليّ جيدًا يا صغيري : سحر الفانوس لا يكمن في أن يضيء بقوة أكبر من غيره.»


— «إذن أين يكمن؟» سأل نينو بصوت خافت.


أشار مُشعل القناديل نحو الغابة.


— «في أن تضيء عندما يحتاج إليك أحدهم.»


نظر نينو إلى الأسفل.


كان القنفذ لا يزال تائهًا، والأرانب مستمرة في الدوران، والنجمتان الصغيرتان لا تزالان ترتجفان حيرةً دون أن تعرفا أين تستقران.


— «ولكن ليس لدي ضوء...» 

تمتم قائلاً.


ابتسم مُشعل القناديل.


— «الضوء لا يختفي أبدًا بشكل كامل. إنه يختبئ فقط حتى تتذكر الغاية من وجوده.»


لم يفهم نينو تلك الكلمات تمامًا، لكنه قرر أن يثق بها.


هبط برفق بجوار القنفذ التائه.


— «لا تبكِ يا صغيري،» همس له. «جحرك يقع خلف ذلك الجذع.»


ابتسم القنفذ بامتنان وانطلق مسرعًا.


نينو، خافت وبلا ضوء، يطفو بجانب قنفذ لإرشاده إلى جحره في الغابة المظلمة.


بعد ذلك، ساعد الأرانب على إيجاد المسار الصحيح بين الجذور، وأخيرًا، رافق النجمتين الصغيرتين إلى مكانهما المخصص في السماء، بجوار الهلال تمامًا.


وبينما كان يساعد هذا وذاك، بدأ يشعر بشيء دافئ في داخله.


في البداية، ظهرت شرارة صغيرة جدًا.


ثم أخرى.


ثم واحدة أخرى.


حتى عاد ضوؤه يتلألأ مع صوت خافت: فشششش!


لم يكن يضيء بقوة أكبر من ذي قبل، لكنه كان يتمتع بجمال جديد: أكثر هدوءًا، وأكثر دفئًا، وأكثر روعة.


رقصت الفوانيس الأخرى فرحًا من حوله، مشكلةً دوامات مضيئة بين الأغصان.


وومضت النجوم الصغيرة بحماس من السماء.


نينو يضيء بضوء أزرق محاطًا بفوانيس ملونة أخرى ونجوم في سماء الليل.


أما مُشعل قناديل القمر، فقد عدّل قبعته برضا قبل أن يكمل طريقه نحو الأعالي.


منذ تلك الليلة، لم يعد نينو ينظر إلى الأعلى متمنيًا أن يبرز بين النجوم.


كان يكفيه أن يضيء طريق من يحتاجون إليه.


ويُحكى أنه في الليالي شديدة الظلمة، عندما ينظر طفل من النافذة قبل أن ينام، قد يلمح أحيانًا ضوءًا أزرق صغيرًا يطفو بين الأشجار، ناعمًا كالتنهيدة، ودافئًا كغطاء وُضع للتو.


إذا رآه، فلا داعي للقلق.


إنه نينو فقط، يؤدي مهمته، ويضيء الدرب الذي يقود إلى الأحلام.




العِبرة :

«لَيْسَ الْمَهَمُّ أَنْ نَكُونَ أَكْثَرَ نُورًا مِنَ الْآخَرِينَ، بَلْ أَنْ نَسْمَحَ لِنُورِ الْمَسِيحِ أَنْ يُضِيءَ مِنْ خِلَالِنَا لِمَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ.»

تُعَلِّمُنَا قِصَّةُ نِينُو أَنَّ اللهَ لَمْ يَعْطِنَا مَوَاهِبَنَا وَنِعَمَهُ لِنَتَفَاخَرَ بِهَا أَوْ لِنَكُونَ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِنَا، بَلْ لِنَخْدُمَ بِهَا وَنَصْنَعَ الْخَيْرَ.


عِنْدَمَا حَاوَلَ نِينُو أَنْ يُضِيءَ بِقُوَّةٍ لِيَلْفِتَ أَنْظَارَ الْآخَرِينَ، انْطَفَأَ نُورُهُ.

وَلَكِنْ عِنْدَمَا نَسِيَ نَفْسَهُ وَبَدَأَ يُسَاعِدُ الْقِنْفُذَ وَالْأَرَانِبَ وَالنَّجْمَتَيْنِ الصَّغِيرَتَيْنِ، عَادَ نُورُهُ مِنْ دَاخِلِهِ.

وهذا يُذَكِّرُنَا بِكَلَامِ الرَّبِّ يَسُوعَ :

«أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ... فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.»

(مَتَّى ٥: ١٤، ١٦)


فَالنُّورُ الَّذِي يَرْضَى عَنْهُ اللهُ لَيْسَ نُورَ الْكِبْرِيَاءُ وَالِاسْتِعْرَاضِ، بَلْ نُورُ الْمَحَبَّةِ، وَالرَّحْمَةِ، وَالْخِدْمَةِ، وَالتَّوَاضُعِ.


وأجمل ما في القصة أن نينو اكتشف أن نوره لم يكن مفقودًا؛ كان ينتظر أن يكتشف لماذا أعطاه الله إياه.

وهكذا أيضًا قد نشعر أحيانًا أن نورنا قد انطفأ، وأننا لم نعد نملك ما نقدمه للآخرين، لكن الله يستطيع أن يعيد إشعال النور فينا عندما نفتح قلوبنا للمحبة ونمد أيدينا لمساعدة محتاج.



رسالة القصة :

لا تحاول أن تكون ألمع من الجميع؛ كن نورًا لمن يعيش في الظلام.

لا تنتظر أن يلاحظك الآخرون؛ افعل الخير لأن الله يراك.

فكل مرة تساعد فيها إنسانًا، وتواسي حزينًا، وتُفرح قلبًا، وتشارك غيرك ما لديك، فأنت تسمح لنور المسيح أن يلمع من خلالك.

والنور الذي نمنحه بمحبة لا ينقصنا، بل يزداد.


 فريق عمل موقع المحبّة ©

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.