كانَ هُناكَ وَلَدٌ يُدْعى داني، يَبلُغُ مِنَ العُمْرِ ثَماني سَنَوات.
كانَ ذَكِيًّا ومُحِبًّا لِلبَحرِ… وَلَكِنَّهُ مُتهوِّرٌ يَفعَلُ كُلَّ ما يُفَكِّرُ بهِ مِن دُونِ أنْ يُفَكِّرَ بِالعَواقِب.
وفي يَومٍ جَميلٍ، نَزَلَ داني إِلى الشَّاطِئِ لِيَلعَبَ ويَسبَحَ.
قالَت لَهُ أمُّه :
"يا داني، إِنتَبِه! لا تَذهَب بَعيدًا إلى عُمقِ البَحر."
فَرَدَّ داني مُبتَسِمًا :
"لا تَخافي يا أُمِّي، أَنا بَطَل!"
٢- المُفاجَأَة :
بَينَما كانَ داني يَغوصُ في الماء، شاهَدَ سَمَكَة قِرش كَبيرَة تَقتَرِبُ مِنه!
إرْتَعَدَ قَلْبُهُ وخافَ… لَكِنَّ القِرش كانَ غَريبًا… فَقَدْ كانَ يَبتَسِم!
قالَت القِرشُ بِلُطْفٍ :
"لا تَخَف يا صَغيري… أَنا إسمي (زورِي)، أُحِبُّ مُساعَدَةَ البَشر."
داني بدهشة :
"لكن… أنتِ قِرش! أليسَ القُروشُ تَعضُّ؟"
ضحكَت زوري :
"نَحنُ نَعضُّ السَّمَكَ، لا الأطفال!"
٣- الزِّلزال :
فَجأَةً… إهْتَزَّ البَحرُ بِقُوَّة!
سَمِعا صَوتًا غَريبًا مِن عُمقِ المِياه.
قالَت زوري بِقَلَق :
"هَذا زِلزالٌ تَحتَ البَحر! سَيُصنعُ مَوجةً عَملاقَة… تُسمّى (تسونامي)!"
داني بخوف :
"وماذا سَيَحدُث؟"
زوري :
"يَجِبُ أن نُحَذِّرَ النّاسَ قَبْلَ وَصولِ المَوجة!"
٤- مُغامَرة الإنقاذ :
أمسَكَت زوري داني بِظَهرِها، وإنْطَلَقا بِسُرعَةٍ هائِلَةٍ نَحوَ الشَّاطِئ.
قالَت زوري وهي تَشقُّ الماء :
"تَمَسَّك بي جيِّدًا! علينا أن نصلَ قَبلَ المَوجة!"
صَرخَ داني بِلِسانٍ قَوِيّ :
"يا ناس! أهْرُبوا إلى الجَبل!
تَسونامي قادِم!"
رَآهُ خَفيرُ الشَّاطِئ فَأخَذَ مُكبِّرَ الصَّوت وصاحَ :
"إجْلاءٌ سريع! إرْتَقوا إلى الأماكِنِ العالِيَة!"
بَدأ النّاسُ يَركُضون… الأطفال، الأهالي، السُّيّاح… والجَميعُ يَشكُرون داني.
زوري :
"أحسَنتَ يا داني! لو لَم تُحَذِّرْهُم لَكانَ الخَطَرُ كَبيرًا."
٥- بَعدَ النَّجاة :
إنْكَسَرَت المَوجَة على الشاطئ من دون أن تُؤذي أحدًا، لأنَّ الجَميعَ كانَ في مَكانٍ آمِن.
عانَقَت أُمُّ داني ابنَها وهي تَبكي :
"يا داني… كِدتَ أفقِدُكَ! شُكرًا لأنَّكَ أنقَذتَنا كُلَّنا."
داني بإبتسامة خَجولة :
"لَولا صَديقتي القِرش… لَمَا إستَطَعتُ فِعلَ شَيء."
تَمَرَّجَت زوري في الماء وَقالَت :
"تَعَلَّمتَ اليَومَ أنَّ الشَّجاعَة الحَقيقيَّة ليست في التَّهوُّر… بَل في الحِكمَةِ والمَسؤوليَّة."
ثُمَّ لَوَّحَت بِذَيلِها ورَجَعَت إلى عُمقِ البَحر.
٦- العِبْرَة :
الشَّجاعَة لَيسَتْ أنْ نَعرِضَ أنفُسَنا لِلخَطَر، بَل أنْ نَسْتَخدِمَ قُوَّتَنا لِمُساعَدَةِ الآخَرين.
فريق عمل موقع المحبّة ©