22 May
22May

فِي غَابَةٍ خَضْرَاءَ جَمِيلَة، كَانَ يَعِيشُ أَرْنَبٌ أَبْيَضُ اسْمُهُ نَبِيل.


كَانَ سَرِيعًا وَلَطِيفًا، وَلَهُ فَرْوٌ نَاعِمٌ جَمِيل.


وَفِي الغَابَةِ نَفْسِهَا، كَانَ هُنَاكَ طَاوُوسٌ اسْمُهُ فَيْرُوز، يَمْشِي كُلَّ يَوْمٍ وَهُوَ يَفْتَحُ رِيشَهُ المُلَوَّنَ الزَّاهِي.


كَانَتِ الحَيَوَانَاتُ تُعْجَبُ بِرِيشِ فَيْرُوز، وَتَقُولُ :

— «مَا أَجْمَلَ أَلْوَانَكَ يَا فَيْرُوز!»

فَشَعَرَ نَبِيل بِالحُزْن، وَقَالَ فِي قَلْبِهِ :

— «لِمَاذَا لَا يُعْجَبُ الجَمِيعُ بِي أَنَا أَيْضًا؟»

وَمِنْ يَوْمٍ إِلَى آخَر، بَدَأَتِ الغِيرَةُ تَدْخُلُ إِلَى قَلْبِهِ.





فِكْرَةٌ سَيِّئَة :

فِي صَبَاحِ يَوْمٍ مُشْمِس، رَأَى نَبِيل الطَّاوُوسَ يَرْقُصُ بِفَرَحٍ قُرْبَ البُحَيْرَة.

فَقَالَ غَاضِبًا :

— «سَأُخْفِي رِيشَهُ الجَمِيل، وَعِنْدَهَا لَنْ يُحِبَّهُ أَحَد!»

وَفَعَلًا، أَخَذَ بَعْضَ الرِّيشِ المُتَسَاقِط وَخَبَّأَهُ خَلْفَ صَخْرَةٍ كَبِيرَة.

بَعْدَ قَلِيل، جَاءَ فَيْرُوز وَبَدَا حَزِينًا.

قَالَ بِصَوْتٍ هَادِئ :

— «كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أُهْدِيَ هَذَا الرِّيشَ لِصِغَارِ العَصَافِير لِيَصْنَعُوا زِينَةً لِاحْتِفَالِ الغَابَة.»

شَعَرَ نَبِيل بِالخَجَل، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّم.




الحَقِيقَةُ تَظْهَر :

فِي المَسَاءِ، هَبَّتْ رِيَاحٌ قَوِيَّة، وَسَقَطَ عُشُّ عُصْفُورٍ صَغِيرٍ عَنْ الشَّجَرَة.

صَرَخَتِ العَصَافِير :

— «سَاعِدُوا الفَرْخَ الصَّغِير!»

خَافَتِ الحَيَوَانَات، أَمَّا نَبِيل فَرَكَضَ بِسُرْعَةٍ، وَحَمَلَ الفَرْخَ الصَّغِير بِلُطْفٍ، وَأَعَادَهُ إِلَى أُمِّهِ.

فَرِحَ الجَمِيعُ، وَقَالَ فَيْرُوز مُبْتَسِمًا :

— «أَنْتَ لَسْتَ جَمِيلًا بِفَرْوِكَ فَقَط… بَلْ بِقَلْبِكَ أَيْضًا.»

نَظَرَ نَبِيل إِلَى الأَرْضِ وَقَالَ :

— «أَنَا آسِف… لَقَدْ غِرْتُ مِنْكَ وَأَخْفَيْتُ الرِّيش.»

ابْتَسَمَ فَيْرُوز وَقَالَ :

— «الصَّدِيقُ الحَقِيقِيُّ يَعْتَرِفُ بِخَطَئِهِ.»

ثُمَّ عَانَقَ كُلٌّ مِنْهُمَا الآخَر.




العِبْرَة :

الجَمَالُ الحَقِيقِيُّ لَيْسَ فِي الشَّكْلِ فَقَط، بَلْ فِي القَلْبِ المُحِبِّ وَاللَّطِيف.

وَالغِيرَةُ تُتْعِبُ القَلْب، أَمَّا الحُبُّ فَيَجْعَلُنَا أَسْعَد.


 فريق عمل موقع المحبّة ©

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.