فِي مَدِينَةٍ جَمِيلَةٍ مُمْتَلِئَةٍ بِالأَضْوَاءِ وَالأَجْهِزَةِ الذَّكِيَّة، كَانَ هُنَاكَ طِفْلٌ يُدْعَى جُورْج، يُحِبُّ التِّكْنُولُوجْيَا كَثِيرًا.
كَانَ يَقْضِي وَقْتًا طَوِيلًا أَمَامَ الحَاسُوبِ وَالهَاتِف، وَيُشَاهِدُ الفِيدْيُوهَاتِ وَيَلْعَبُ الأَلْعَابَ الإِلِكْتُرُونِيَّة.
وَفِي يَوْمٍ مِنَ الأَيَّام، أَعْطَاهُ وَالِدُهُ هَدِيَّةً غَرِيبَةً… قَالَ الأَبُ مُبْتَسِمًا :
— «هٰذَا رُوبُوتٌ ذَكِيّ، يُمْكِنُهُ أَنْ يُسَاعِدَكَ فِي الدِّرَاسَةِ وَتَعَلُّمِ أُمُورٍ جَدِيدَة.»
فَرِحَ جُورْجُ كَثِيرًا، وَسَمَّى الرُّوبُوتَ: نُور.
فِي البِدَايَة، كَانَ جُورْجُ يَسْتَعْمِلُ الرُّوبُوتَ لِلَّعِبِ فَقَط.
وَفِي كُلِّ مَرَّةٍ كَانَتْ وَالِدَتُهُ تَقُولُ :
— «لَا تَنْسَ الصَّلَاةَ يَا جُورْج.»
كَانَ يُجِيبُهَا بِسُرْعَةٍ :
— «بَعْدَ قَلِيلٍ يَا أُمِّي!»
لَكِنَّ «بَعْدَ قَلِيلٍ» كَانَتْ تَتَحَوَّلُ إِلَى سَاعَات.
فِي إِحْدَى اللَّيَالِي، اِنْقَطَعَ التَّيَّارُ الكَهْرَبَائِيُّ عَنِ البَيْت، فَتَوَقَّفَ الحَاسُوبُ وَالأَجْهِزَةُ كُلُّهَا.
جَلَسَ جُورْجُ بِهُدُوءٍ لِأَوَّلِ مَرَّة، وَسَمِعَ صَوْتَ جَدَّتِهِ تُصَلِّي فِي الغُرْفَةِ المُجَاوِرَة :
— «يَا رَبّ، إحفَظْ أَوْلَادَنَا وَاجْعَلِ التِّكْنُولُوجْيَا خَيْرًا لِلعَالَم.»
شَعَرَ جُورْجُ بِشَيْءٍ جَمِيلٍ فِي قَلْبِهِ.
فَسَأَلَ جَدَّتَهُ :
— «هَلِ الصَّلَاةُ أَهَمُّ مِنَ التِّكْنُولُوجْيَا؟»
فَابْتَسَمَتِ الجَدَّةُ وَقَالَتْ :
— «التِّكْنُولُوجْيَا هَدِيَّةٌ رَائِعَة، لَكِنَّهَا تَبْقَى أَدَاةً.
أَمَّا القَلْبُ المُتَّصِلُ بِالله، فَهُوَ الَّذِي يُعَلِّمُنَا كَيْفَ نَسْتَعْمِلُهَا فِي الخَيْر.»
فِي اليَوْمِ التَّالِي، فَكَّرَ جُورْجُ طَوِيلًا.
ثُمَّ قَالَ لِلرُّوبُوتِ «نُور» :
— «هَلْ يُمْكِنُ أَنْ نَقُومَ بِشَيْءٍ جَمِيلٍ لِلنَّاس؟»
فَأَجَابَ الرُّوبُوتُ بِصَوْتٍ لَطِيف:
— «بِالطَّبْع! يُمْكِنُنَا مُسَاعَدَةُ الآخَرِينَ.»
فَبَدَأَ جُورْجُ يَسْتَعْمِلُ الحَاسُوبَ لِكِتَابَةِ آيَاتٍ مِنَ الإِنْجِيل، وَيُرْسِلُ رَسَائِلَ تَشْجِيعٍ لِلْمَرْضَى وَالحُزْنَى.
وَصَنَعَ مَعَ أَصْدِقَائِهِ فِيدْيُوهَاتٍ صَغِيرَةً تَدْعُو إِلَى المَحَبَّةِ وَمُسَاعَدَةِ الفُقَرَاءِ.
وَفِي أَحَدِ الأَيَّام، قَالَتْ مُعَلِّمَتُهُ فِي الصَّفِّ :
— «مَنْ يُخْبِرُنَا كَيْفَ يُمْكِنُ لِلتِّكْنُولُوجْيَا أَنْ تُغَيِّرَ العَالَم؟»
رَفَعَ جُورْجُ يَدَهُ وَقَالَ :
— «عِنْدَمَا يَكُونُ قَلْبُنَا مَعَ الله، تُصْبِحُ التِّكْنُولُوجْيَا وَسِيلَةً لِنَشْرِ المَحَبَّةِ وَالخَيْر.»
إبْتَسَمَتِ المُعَلِّمَةُ وَقَالَتْ :
— «أَحْسَنْتَ يَا جُورْج، فَالعِلْمُ مِنْ دُونِ مَحَبَّةٍ لَا يَصْنَعُ السَّلَام.»
العِبْرَة :
التِّكْنُولُوجْيَا وَالذَّكَاءُ الاصْطِنَاعِيُّ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَا نِعْمَةً كَبِيرَةً، إِذَا اسْتَعْمَلْنَاهُمَا فِي الخَيْرِ وَالخِدْمَةِ وَنَشْرِ كَلِمَةِ الله.
أَمَّا الصَّلَاةُ وَتَعَالِيمُ الإِنْجِيل، فَهِيَ النُّورُ الَّذِي يُرْشِدُنَا لِنَسْلُكَ الطَّرِيقَ الصَّحِيح.
فريق عمل موقع المحبّة ©