فِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ، كَانَ هُنَاكَ طِفْلٌ اسْمُهُ جَاد.
كَانَ يُحِبُّ أَلْعَابَهُ كَثِيرًا، وَلٰكِنَّهُ كَانَ يُضَيِّعُهَا بَيْنَ الْحِينِ وَالْآخَرِ.
وَذَاتَ مَسَاءٍ، قَالَ لِوَالِدَتِهِ:
– يَا أُمِّي، أَيْنَ تَذْهَبُ الْأَشْيَاءُ الَّتِي نُضَيِّعُهَا؟
اِبْتَسَمَتِ الْأُمُّ وَقَالَتْ :
– رُبَّمَا لَهَا مَدِينَةٌ صَغِيرَةٌ تَنْتَظِرُ فِيهَا أَصْحَابَهَا!
فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، رَأَى جَادُ فِي حُلْمِهِ بَابًا كَبِيرًا، وَفَوْقَهُ لَافِتَةٌ كُتِبَ عَلَيْهَا :
«مَدِينَةُ الذِّكْرَيَاتِ.»
دَخَلَ بِهُدُوءٍ، فَرَأَى رُفُوفًا كَبِيرَةً عَلَيْهَا كُتُبٌ، وَدُمًى، وَمَفَاتِيحُ، وَصُوَرٌ، وَرَسَائِلُ.
إقْتَرَبَ مِنْهُ رَجُلٌ طَيِّبُ الْوَجْهِ، وَقَالَ :
– مَرْحَبًا يَا جَاد.. كُلُّ شَيْءٍ هُنَا لَهُ قِصَّةٌ.
تَعَجَّبَ جَادُ وَسَأَلَ :
– هَلْ هٰذِهِ الْأَشْيَاءُ حَزِينَةٌ؟
فَأَجَابَ الرَّجُلُ :
– لَيْسَتْ حَزِينَةً... إِنَّهَا تَنْتَظِرُ مَنْ يُحِبُّهَا، وَتَحْمِلُ ذِكْرَيَاتٍ جَمِيلَةً.
ثُمَّ أَرَاهُ دُمْيَةً صَغِيرَةً.
– هٰذِهِ كَانَتْ تُسْعِدُ طِفْلًا كُلَّ يَوْمٍ.
وَأَرَاهُ صُورَةً قَدِيمَةً.
– هٰذِهِ تُذَكِّرُ عَائِلَةً بِأَيَّامٍ جَمِيلَةٍ.
وَأَرَاهُ مِفْتَاحًا.
– هٰذَا كَانَ يَفْتَحُ بَيْتًا مَلِيئًا بِالْمَحَبَّةِ.
أَخَذَ جَادُ يَنْظُرُ إِلَى الْأَشْيَاءِ، وَفَهِمَ أَنَّ قِيمَتَهَا لَيْسَتْ فِي شَكْلِهَا، بَلْ فِي الذِّكْرَيَاتِ الَّتِي تَحْمِلُهَا.
وَقَبْلَ أَنْ يَرْحَلَ، قَالَ لَهُ الرَّجُلُ :
– تَذَكَّرْ... قَدْ تَفْقِدُ شَيْئًا، وَلٰكِنْ لَا تَفْقِدْ أَبَدًا الْمَحَبَّةَ.. فَالْمَحَبَّةُ هِيَ أَغْلَى كَنْزٍ.
إسْتَيْقَظَ جَادُ مِنْ نَوْمِهِ، وَابْتَسَمَ.
ذَهَبَ إِلَى وَالِدَتِهِ، وَعَانَقَهَا، وَقَالَ :
– الْآنَ عَرَفْتُ أَنَّ الْأَشْيَاءَ تَبْقَى ذِكْرَى، أَمَّا الْمَحَبَّةُ فَتَبْقَى فِي الْقَلْبِ إِلَى الْأَبَدِ.
الْعِبْرَة :
يُعَلِّمُنَا الرَّبُّ يَسُوعُ أَنْ لَا نَتَعَلَّقَ بِالْأَشْيَاءِ أَكْثَرَ مِنْ تَعَلُّقِنَا بِاللهِ وَبِالنَّاسِ.
فَالْمَحَبَّةُ هِيَ الْكَنْزُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي لَا يَضِيعُ، وَكُلُّ مَا نَفْعَلُهُ بِالْمَحَبَّةِ يَبْقَى أَمَامَ اللهِ إِلَى الْأَبَدِ.
فريق عمل موقع المحبّة ©