15 May
15May

المَشْهَدُ الأَوَّل : الْغَابَةُ الْخَضْرَاءُ


كَانَتْ لَيْلَى فَتاةً صَغِيرَةً تُحِبُّ الطَّبِيعَةَ وَالْحَيَوَانَاتِ.

وَفِي كُلِّ يَوْمٍ، كَانَتْ تَذْهَبُ إِلَى الْغَابَةِ لِتَجْمَعَ الأَزْهَارَ وَتُغَنِّي بِفَرَحٍ.

وَفِي يَوْمٍ مُمْطِرٍ، سَمِعَتْ صَوْتًا خَافِتًا خَلْفَ شَجَرَةٍ كَبِيرَةٍ.

إقْتَرَبَتْ بِحَذَرٍ وَقَالَتْ :

— «مَنْ هُنَاكَ؟»

فَخَرَجَ ذِئْبٌ صَغِيرٌ وَهُوَ يَرْتَجِفُ مِنَ الْبَرْدِ.

قَالَ الذِّئْبُ بِحُزْنٍ :

— «لَا تَخَافِي... أَنَا لَسْتُ شِرِّيرًا... لَقَدْ ضَلَلْتُ الطَّرِيقَ وَلَا أَجِدُ عَائِلَتِي.»



المَشْهَدُ الثَّانِي : قَلْبُ لَيْلَى الطَّيِّبُ


نَظَرَتْ لَيْلَى إِلَى الذِّئْبِ الصَّغِيرِ، فَرَأَتْ أَنَّهُ جَائِعٌ وَخَائِفٌ.

أَعْطَتْهُ قِطْعَةَ خُبْزٍ مِنْ سَلَّتِهَا وَقَالَتْ :

— «تَفَضَّلْ، كُلْ هٰذَا، ثُمَّ سَأُسَاعِدُكَ.»

فَرِحَ الذِّئْبُ كَثِيرًا وَقَالَ :

— «لَمْ يُعَامِلْنِي أَحَدٌ بِلُطْفٍ مِنْ قَبْلُ.»

سَارَتْ لَيْلَى مَعَهُ فِي الْغَابَةِ، وَكَانَا يَسْأَلَانِ الْحَيَوَانَاتِ عَنْ عَائِلَتِهِ.



المَشْهَدُ الثَّالِث: الْمُفَاجَأَةُ

بَعْدَ وَقْتٍ طَوِيلٍ، سَمِعَا صَوْتَ ذِئْبَةٍ تُنَادِي :

— «رَمَّاد! رَمَّاد!»

قَفَزَ الذِّئْبُ الصَّغِيرُ بِفَرَحٍ وَقَالَ :

— «هٰذِهِ أُمِّي!»

رَكَضَ نَحْوَهَا وَعَانَقَهَا، ثُمَّ أَشَارَ إِلَى لَيْلَى وَقَالَ :

— «هِيَ الَّتِي سَاعَدَتْنِي.»

إقْتَرَبَتِ الذِّئْبَةُ مِنْ لَيْلَى وَقَالَتْ بِامْتِنَانٍ :

— «شُكْرًا لَكِ يَا صَغِيرَتِي.. كَثِيرُونَ يَخَافُونَ مِنَّا دُونَ أَنْ يَعْرِفُونَا.»



المَشْهَدُ الأَخِير :

ابْتَسَمَتْ لَيْلَى وَقَالَتْ :

— «اللُّطْفُ يُغَيِّرُ الْقُلُوبَ، وَالْمَحَبَّةُ تَصْنَعُ الأَصْدِقَاءَ.»

وَمُنْذُ ذٰلِكَ الْيَوْمِ، صَارَ الذِّئْبُ الصَّغِيرُ صَدِيقًا لِلَيْلَى، وَكَانَا يَلْعَبَانِ قُرْبَ الْغَابَةِ بِفَرَحٍ وَأَمَانٍ.




العِبْرَة :

لَا نَحْكُمْ عَلَى أَحَدٍ مِنْ شَكْلِهِ، فَاللُّطْفُ وَالمَحَبَّة يَسْتَطِيعَانِ تَغْيِيرَ الْقُلُوبِ.


 فريق عمل موقع المحبّة ©

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.