01 May
01May

فِي قَرْيَةٍ جَمِيلَةٍ بَيْنَ الجِبَالِ، كَانَ يَعِيشُ أَطْفَالٌ كَثِيرُونَ يُحِبُّونَ اللَّعِبَ وَالغِنَاء.

وَكَانَ فِي القَرْيَةِ رَجُلٌ غَنِيٌّ وَقَوِيٌّ إسْمُهُ «قَيْصَر بَيك»، يُحِبُّ أَنْ يَمْدَحَهُ النَّاسُ دَائِمًا.


كَانَ يَمْشِي فِي السُّوقِ وَيَقُولُ بِصَوْتٍ عَالٍ :

— «أَنَا الأَقْوَى! أَنَا أَفْضَلُ وَاحِدٍ فِي هٰذِهِ القَرْيَة!»

فَكَانَ بَعْضُ النَّاسِ يُصَفِّقُونَ لَهُ، وَبَعْضُ الأَطْفَالِ يَرْكُضُونَ خَلْفَهُ وَهُمْ يَهْتِفُونَ :

— «يَعِيشُ قَيْصَر بَيك! يَعِيشُ القَائِد!»

أَمَّا الطِّفْلُ «جَاد» فَكَانَ يَنْظُرُ بِحَيْرَة.


وَفِي أَحَدِ الأَيَّامِ، ذَهَبَ إِلَى جَدَّتِهِ وَسَأَلَهَا :

— «تِيتَا، هَلْ قَيْصَر بَيك هُوَ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ؟»

إبْتَسَمَتِ الجَدَّةُ بِلُطْفٍ وَقَالَتْ :

— «يَا حَبِيبِي، كُلُّ إِنْسَانٍ يَبْقَى ضَعِيفًا وَيُخْطِئُ، أَمَّا المَلِكُ الحَقِيقِيُّ فَهُوَ يَسُوعُ وَحْدَهُ.»

تَعَجَّبَ جَاد وَقَالَ :

— «وَلٰكِنَّ النَّاسَ يَهْتِفُونَ لِقَيْصَر بَيك كَأَنَّهُ مَلِك!»

فَفَتَحَتِ الجَدَّةُ الإِنْجِيلَ، وَقَرَأَتْ بِهُدُوء :

— «لَيْسَ لَنَا مَلِكٌ إِلَّا قَيْصَر!»

ثُمَّ نَظَرَتْ إِلَى جَاد وَقَالَتْ :

— «هٰذِهِ الكَلِمَاتُ قَالَهَا أُنَاسٌ رَفَضُوا يَسُوعَ، لِأَنَّهُمْ فَضَّلُوا سُلْطَةَ البَشَرِ عَلَى مَحَبَّةِ الله.»

سَكَتَ جَاد قَلِيلًا، ثُمَّ سَأَلَ :

— «وَهَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَحْدُثَ هٰذَا اليَوْمَ أَيْضًا؟»

أَجَابَتِ الجَدَّةُ :

— «نَعَمْ يَا صَغِيرِي. عِنْدَمَا نُحِبُّ الزُّعَمَاءَ أَكْثَرَ مِنَ الله، وَنَدَافِعُ عَنْهُمْ حَتَّى فِي الخَطَأ، وَنَنْسَى المَحَبَّةَ وَالحَقّ، نَكُونُ قَدْ جَعَلْنَا البَشَرَ فِي مَكَانِ الله.»


فِي اليَوْمِ التَّالِي، كَانَ الأَطْفَالُ يَهْتِفُونَ مِنْ جَدِيد :

— «يَعِيشُ قَيْصَر بَيك!»

لٰكِنَّ جَاد وَقَفَ بِهُدُوء وَقَالَ :

— «نَحْنُ نَحْتَرِمُ الجَمِيع، لٰكِنَّ يَسُوعَ وَحْدَهُ هُوَ المَلِكُ الحَقِيقِيّ!»


ضَحِكَ بَعْضُ الأَطْفَالِ، أَمَّا صَدِيقُهُ «رَامِي» فَسَأَلَهُ :

— «وَلِمَاذَا يَسُوعُ هُوَ المَلِك؟»

فَقَالَ جَاد بِفَرَح :

— «لِأَنَّهُ يُحِبُّ الجَمِيع، وَلَا يَكْذِبُ، وَلَا يَظْلِمُ أَحَدًا، وَقَدْ بَذَلَ حَيَاتَهُ مِنْ أَجْلِنَا!»


سَكَتَ الأَطْفَالُ، وَبَدَأُوا يُفَكِّرُونَ بِكَلَامِهِ.

وَفِي المَسَاءِ، ذَهَبَ جَاد مَعَ جَدَّتِهِ إِلَى الكَنِيسَةِ، وَأَشْعَلَا شَمْعَةً أَمَامَ صُورَةِ يَسُوع.

وَهُنَاكَ صَلَّى جَاد بِقَلْبٍ بَسِيط :

— «يَا يَسُوع، عَلِّمْنِي أَنْ أُحِبَّكَ أَنْتَ أَوَّلًا، وَأَلَّا أَجْعَلَ أَيَّ إِنْسَانٍ فِي مَكَانِكَ. أَنْتَ وَحْدَكَ سَيِّدِي وَمَلِكِي.»

وَمِنْ ذٰلِكَ اليَوْم، صَارَ جَاد يُذَكِّرُ أَصْدِقَاءَهُ دَائِمًا :

— «نَحْتَرِمُ كُلَّ النَّاس، لٰكِنَّ قُلُوبَنَا تَبْقَى لِيَسُوعَ وَحْدَهُ، لِأَنَّهُ مَلِكُ المُلُوك وَرَبُّ الأَرْبَاب.»

النِّهَايَة.


 فريق عمل موقع المحبّة ©

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.