فِي يَوْمٍ مِنَ الأَيَّام، جَلَسَ الطِّفْلُ سَامِر مَعَ وَالِدِهِ فِي غُرْفَةِ الجُلُوسِ.
كَانَ سَامِر يُمْسِكُ هَاتِفَهُ وَيَلْعَبُ بِحَمَاسٍ.
فَسَأَلَ الأَبُ ابْنَهُ بِصَوْتٍ هَادِئٍ :
– يَا سَامِر، هَلْ تُحِبُّ الأَلْعَابَ؟
أَجَابَ سَامِر مُبْتَسِمًا :
– نَعَمْ يَا أَبِي، أُحِبُّهَا كَثِيرًا !
ضَحِكَ الأَبُ وَقَالَ :
– هَلْ تُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكَ كَيْفَ كَانَتِ الأَلْعَابُ فِي زَمَانِنَا؟
فَصَاحَ سَامِر بِفَرَحٍ :
– نَعَمْ نَعَمْ! أُرِيدُ أَنْ أَعْرِفَ!
جَلَسَ الأَبُ بِجَانِبِهِ وَقَالَ :
– فِي زَمَانِنَا لَمْ يَكُنْ لَدَيْنَا هَوَاتِفٌ وَلَا أَلْعَابٌ إِلِكْتْرُونِيَّة.. كُنَّا نَصْنَعُ أَلْعَابَنَا بِأَيْدِينَا.
فَفَتَحَ سَامِرُ عَيْنَيْهِ دَهْشَةً :
– بِيَدِكُمْ؟ كَيْفَ؟
قَالَ الأَبُ :
– كُنَّا نَرْسُمُ كُرَاتٍ مِنَ القِمَاشِ، وَنَصْنَعُ سُيُورًا لِلْقَفْز، وَنَرْكُضُ فِي الحَدِيقَةِ سَاعَاتٍ طَوِيلَةً.
ثُمَّ أَضَافَ :
– وَكَانَ لَنا وَقْتٌ لِلصَّلَاةِ، وَلِلْجُلُوسِ مَعَ العَائِلَةِ، وَاللَّعِبِ مَعَ الأَصْدِقَاءِ.
نَظَرَ سَامِرٌ إِلَى هَاتِفِهِ ثُمَّ قَالَ بِصَوْتٍ خَفِيضٍ :
– يَا أَبِي… أَشْعُرُ أَنِّي أَلْعَبُ كَثِيرًا بِالهَاتِفِ.
وَضَعَ الأَبُ يَدَهُ عَلَى كَتِفِهِ وَقَالَ بِحُبٍّ :
– لَا بَأْسَ أَنْ تَلْعَبَ، فَالأَلْعَابُ جَمِيلَةٌ.. وَلَكِن… يَجِبُ أَنْ تَتَذَكَّرَ ثَلَاثَةَ أُمُورٍ مُهِمَّة :
- أَنْ تُمَارِسَ الرِّيَاضَةَ لِتَكُونَ قَوِيًّا.
- أَنْ تُصَلِّي لِيَمْلَأَ اللهُ قَلْبَكَ سَلَامًا.
- أَنْ تَجْلِسَ مَعَ عَائِلَتِكَ لِتَفْرَحُوا مَعًا.
إبْتَسَمَ سَامِرٌ وَقَالَ :
– أَعِدُكَ يَا أَبِي أَنَّنِي سَأَلْعَبُ بِالهَاتِفِ قَلِيلًا، وَسَأَخْرُجُ لِلرِّيَاضَةِ، وَسَأُصَلِّي، وَسَأَقْضِي وَقْتًا مَعَكُمْ.
ضَمَّهُ الأَبُ إِلَى صَدْرِهِ وَقَالَ :
– هٰذَا هُوَ أَفْضَلُ لُعْبٍ فِي العَالَم… أَنْ نَعِيشَ مَعًا فِي الحُبِّ وَالفَرَحِ.
وَهَكَذَا، عَلِمَ سَامِرٌ أَنَّ الأَلْعَابَ جَمِيلَة، وَلَكِنَّ الأَجْمَلَ هُوَ الحَيَاةُ مَعَ اللهِ وَالعَائِلَةِ.
فريق عمل موقع المحبّة ©