18 Mar
18Mar

فِي يَوْمٍ مِنَ الأَيَّام، جَلَسَ الطِّفْلُ سَامِر مَعَ وَالِدِهِ فِي غُرْفَةِ الجُلُوسِ.

كَانَ سَامِر يُمْسِكُ هَاتِفَهُ وَيَلْعَبُ بِحَمَاسٍ.

فَسَأَلَ الأَبُ ابْنَهُ بِصَوْتٍ هَادِئٍ :

– يَا سَامِر، هَلْ تُحِبُّ الأَلْعَابَ؟

أَجَابَ سَامِر مُبْتَسِمًا :

– نَعَمْ يَا أَبِي، أُحِبُّهَا كَثِيرًا !

ضَحِكَ الأَبُ وَقَالَ :

– هَلْ تُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكَ كَيْفَ كَانَتِ الأَلْعَابُ فِي زَمَانِنَا؟

فَصَاحَ سَامِر بِفَرَحٍ :

– نَعَمْ نَعَمْ! أُرِيدُ أَنْ أَعْرِفَ!

جَلَسَ الأَبُ بِجَانِبِهِ وَقَالَ :

– فِي زَمَانِنَا لَمْ يَكُنْ لَدَيْنَا هَوَاتِفٌ وَلَا أَلْعَابٌ إِلِكْتْرُونِيَّة.. كُنَّا نَصْنَعُ أَلْعَابَنَا بِأَيْدِينَا.

فَفَتَحَ سَامِرُ عَيْنَيْهِ دَهْشَةً :

– بِيَدِكُمْ؟ كَيْفَ؟

قَالَ الأَبُ :

– كُنَّا نَرْسُمُ كُرَاتٍ مِنَ القِمَاشِ، وَنَصْنَعُ سُيُورًا لِلْقَفْز، وَنَرْكُضُ فِي الحَدِيقَةِ سَاعَاتٍ طَوِيلَةً.

ثُمَّ أَضَافَ :

– وَكَانَ لَنا وَقْتٌ لِلصَّلَاةِ، وَلِلْجُلُوسِ مَعَ العَائِلَةِ، وَاللَّعِبِ مَعَ الأَصْدِقَاءِ.

نَظَرَ سَامِرٌ إِلَى هَاتِفِهِ ثُمَّ قَالَ بِصَوْتٍ خَفِيضٍ :

– يَا أَبِي… أَشْعُرُ أَنِّي أَلْعَبُ كَثِيرًا بِالهَاتِفِ.

وَضَعَ الأَبُ يَدَهُ عَلَى كَتِفِهِ وَقَالَ بِحُبٍّ :

– لَا بَأْسَ أَنْ تَلْعَبَ، فَالأَلْعَابُ جَمِيلَةٌ.. وَلَكِن… يَجِبُ أَنْ تَتَذَكَّرَ ثَلَاثَةَ أُمُورٍ مُهِمَّة :

- أَنْ تُمَارِسَ الرِّيَاضَةَ لِتَكُونَ قَوِيًّا.

- أَنْ تُصَلِّي لِيَمْلَأَ اللهُ قَلْبَكَ سَلَامًا.

- أَنْ تَجْلِسَ مَعَ عَائِلَتِكَ لِتَفْرَحُوا مَعًا.

إبْتَسَمَ سَامِرٌ وَقَالَ :

– أَعِدُكَ يَا أَبِي أَنَّنِي سَأَلْعَبُ بِالهَاتِفِ قَلِيلًا، وَسَأَخْرُجُ لِلرِّيَاضَةِ، وَسَأُصَلِّي، وَسَأَقْضِي وَقْتًا مَعَكُمْ.

ضَمَّهُ الأَبُ إِلَى صَدْرِهِ وَقَالَ :

– هٰذَا هُوَ أَفْضَلُ لُعْبٍ فِي العَالَم… أَنْ نَعِيشَ مَعًا فِي الحُبِّ وَالفَرَحِ.

وَهَكَذَا، عَلِمَ سَامِرٌ أَنَّ الأَلْعَابَ جَمِيلَة، وَلَكِنَّ الأَجْمَلَ هُوَ الحَيَاةُ مَعَ اللهِ وَالعَائِلَةِ.


 فريق عمل موقع المحبّة ©

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.