18 Jan
18Jan

بمدينة صغيرة مليانة ضجيج وحركة، كان في ولد يتيم إسمو كريم.


كان يقعُد عالمدخل قدّام السوبرماركت، يبيع أوراق اليانصيب (اللوتو) ليقدَر يشتري أكل أو يدفِّي حالو بالليل.


ما كان يِطلُب كتير… بس كان يحلَم بشي واحد : إنّو حدا يحِسّ فيه.


بهالنهار، مَرَق رجل مُحتَرَم متزوج وربنا ما رزَقو أولاد إسمو نبيل.


كان راجِع من شغلو قلبو حزين من مشاكل الحياة.


ولمّا شاف كريم، البردان والتعبان، قَلّو :


– “قدّيش ورقة اللوتو يا بطل؟”


ردّ كريم بخجل :


– “بس مية ألف ليرة يا عمّي…”


ابتسم نبيل، واشترى ورقة، مش لأنّو بدّو يربح… بس لأنّه بدّو يساعد هالولد المسكين من دون ما يجرَحو أو يِحرجو.


ومِشي نبيل… ونِسي الورقة بجيبته.




الليلة الطويلِة :


بهالليل، جلس كريم على الرصيف وعم يدعي :


– “يا ربّ… ساعِدني لاقي شي حدا يحبّني… أنا تعِبت من الوحدة.”


وكانت هالدعوة طالعة من قلب صغير بس مليان رجاء.




المفاجأة الكبيرة :


بعد يومَين، فتح نبيل التلفزيون، وشاف أرقام السحب… وفجأة وقِف، وصرَخ من الدهشة :


الورقة اللي اشتراها من كريم ربحِت الجايزة الأولى !!!


صار غنيّ بوقت قصير، بس قلبو ما تغيَّر… تذكّر الولد اليتيم… تذكّر نظرة الخجل… والدعاء الصامت.





اللقاء من جديد :


ركض نبيل على المكان يلي كان كريم يقعد فيه ولقاه… قاعد على نفس الرصيف، ماسِك شروال قديم وعم يصلّحو.


قاللو نبيل بحماس :


– “كريـم! بتتذكَّرني؟ أنا اشتريت منك ورقة!”


هزّ كريم راسه بخجل :


– “إيه عمّي… إذا بدّك في ورقة جديدة اليوم…”


ركع نبيل قدّامو، وحطّ إيده على كتف الولد :


– “لا… أنا مش جايي اشتري ورقة، جايي آخدك معي عالبيت… إذا بتقبَل.”

فتح كريم عيونو بدهشة :


– “شو قصدَك؟”

قال نبيل :


– “ورقتك ربِحت… بس أنت الربح الحقيقي بحياتي.. إذا بتِسمَح… أنا بدي رَبّيك، علمّك، وأمِّنلك مُستقبَل.”


انفجر كريم بالبكاء…

وكان هيدا أوَّل يوم يشعُر فيه إنّو إلَه السما سَمِعو.


سنوات من الحبّ والتغيير مرّت السنين… ودرس كريم، واجتَهَد، وكان كل يوم يردِّد :


– “يا ربّ خلّيني كون متل السيِّد نبيل… إنسان يساعد الفُقَرا متل ما ساعَدني.”


كِبِر كريم وصار مهندس إتصالات معروف.


وصار عندو مشروع كبير بيساعِد الأولاد المتسولين، وبيعطيهم تعليم وأمَل، وبيوَفِّرلُن مكان دافي.


وكان دايماً يقول للولاد :


– “أنا كنت متلكُن… بس الله بعَتلي ملاك على شكل إنسان.”



الخُلاصة الأخلاقيِّة للأطفال :


الخير الصغير بيعمل معجزة كبيرة.

 "مَن يزرع محبَّة… يحصدُ حياة."


فريق عمل موقع المحبّة ©

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.