22 Jan
22Jan

كَانَ يَا مَكَانَ، فِي قَدِيمِ الزَّمَانِ، عَلَى سَفْحِ جَبَلٍ عَالٍ، تَعِيشُ فَتَاةٌ طَيِّبَةٌ اسْمُهَا لِيَانَا.


وَكَانَ فِي الْجِهَةِ الْأُخْرَى مِنَ الْجَبَلِ يَعِيشُ شَابٌّ شُجَاعٌ اسْمُهُ سَامِر.


لَمْ يَكُنْ بَيْنَ بَيْتِ لِيَانَا وَبَيْتِ سَامِرَ طَرِيقٌ سَهْلٌ… كَانَ هُنَاكَ وَادٍ عَمِيقٌ، وَصُخُورٌ حَادَّةٌ، وَغَابَاتٌ كَثِيفَةٌ تَشْتَدُّ فِيهَا الرِّيَاحُ.


لَكِنَّ قَلْبَيْهِمَا كَانَا يَعْرِفَانِ طَرِيقًا وَاحِدًا فَقَطْ: طَرِيقَ الْمَحَبَّةِ.




بِدَايَةُ الْحِكَايَةِ :

كَانَتْ لِيَانَا تُحِبُّ الزُّهُورَ، وَتَعْتَنِي بِحَدِيقَتِهَا الصَّغِيرَةِ كُلَّ صَبَاحٍ.


أَمَّا سَامِرُ، فَكَانَ يَعْشَقُ إِصْلَاحَ الْأَشْيَاءِ، وَيُحِبُّ أَنْ يُسَاعِدَ كُلَّ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي قَرْيَتِهِ.


وَذَاتَ يَوْمٍ، أَثْنَاءَ مِهْرَجَانِ الرَّبِيعِ، الْتَقَى الِاثْنَانِ لِلْمَرَّةِ الْأُولَى.


ابْتَسَمَتْ لِيَانَا بِخَجَلٍ… وَابْتَسَمَ سَامِرُ أَكْثَرَ… وَمِنْ تِلْكَ اللَّحْظَةِ، صَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرَى فِي الْآخَرِ نُورًا يُشْبِهُ ضَوْءَ الشَّمْسِ بَعْدَ الْمَطَرِ.




الصِّعَابُ تَبْدَأُ :

لَكِنَّ أَهْلَ الْقَرْيَتَيْنِ لَمْ يَكُونُوا يَزُورُونَ بَعْضَهُمْ، لِأَنَّ الطَّرِيقَ بَيْنَهُمَا صَعْبٌ وَخَطِرٌ.


قَالَ أَهْلُ لِيَانَا :

«الْمَسَافَةُ بَعِيدَةٌ… كَيْفَ سَيَلْتَقِيَانِ؟»

وَقَالَ أَهْلُ سَامِرَ :

«الْعَاصِفَةُ قَدْ تَشْتَدُّ، وَالْجَبَلُ قَاسٍ…»

لَكِنَّ الْحُبَّ الْحَقِيقِيَّ لَا يَخَافُ مِنَ الصِّعَابِ.




جِسْرٌ مِنْ نُورٍ :

كُلَّ صَبَاحٍ، كَانَتْ لِيَانَا تَضَعُ زَهْرَةً بَيْضَاءَ عَلَى صَخْرَةٍ كَبِيرَةٍ عِنْدَ طَرَفِ الْجَبَلِ، إِشَارَةً لِسَامِرَ.


وَفِي الْمَسَاءِ، كَانَ سَامِرُ يَضَعُ حَجَرًا صَغِيرًا مُلَوَّنًا قُرْبَ الزَّهْرَةِ لِيَقُولَ لَهَا: «أَنَا هُنَا».


وَمَعَ مُرُورِ الْأَيَّامِ… صَارَ هُنَاكَ صَفٌّ طَوِيلٌ مِنَ الزُّهُورِ الْبَيْضَاءِ وَالْأَحْجَارِ الْمُلَوَّنَةِ يَصْعَدُ الْجَبَلَ مِثْلَ جِسْرٍ صَغِيرٍ مِنَ النُّورِ.




الِاخْتِبَارُ الْأَكْبَرُ :

فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ، هَبَّتْ رِيَاحٌ قَوِيَّةٌ هَدَّمَتْ كَثِيرًا مِنْ هَذَا الْجِسْرِ الْجَمِيلِ.


حَزِنَتْ لِيَانَا… وَحَزِنَ سَامِرُ... وَشَعَرَ الِاثْنَانِ بِأَنَّ الْجَبَلَ أَصْبَحَ أَعْلَى مِنْ قَبْلُ.


لَكِنَّ سَامِرَ قَالَ فِي نَفسِهِ :

«الْحُبُّ الَّذِي لَا يَتْعَبُ… هُوَ الَّذِي يَصِلُ».


وَخَرَجَ رَغْمَ الْعَاصِفَةِ، وَأَخَذَ يَجْمَعُ الْأَحْجَارَ لِيُعِيدَ بِنَاءَ الطَّرِيقِ.


وَفِي الْجِهَةِ الْأُخْرَى، كَانَتْ لِيَانَا تَجْمَعُ الزُّهُورَ وَتَزْرَعُهَا مِنْ جَدِيدٍ رَغْمَ الرِّيحِ.


لَمْ يَعْلَمَا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَفْعَلُ الشَّيْءَ نَفْسَهُ… لَكِنَّ الْقُلُوبَ الصَّادِقَةَ تَعْمَلُ بِالطَّرِيقَةِ نَفْسِهَا وَلَوْ تَفَرَّقَتِ الطُّرُقُ.




اللِّقَاءُ الْجَمِيلُ :

وَحِينَ هَدَأَتِ الْعَاصِفَةُ، صَعِدَ سَامِرُ الْجَبَلَ مِنْ جِهَتِهِ… وَصَعِدَتْ لِيَانَا مِنْ جِهَتِهَا… وَالْتَقَى الِاثْنَانِ فِي الْمُنْتَصَفِ تَمَامًا، عِنْدَ الصَّخْرَةِ الْكَبِيرَةِ.

ضَحِكَتْ لِيَانَا مِنَ الْفَرَحِ، وَقَالَتْ :

«لَمْ نَتَوَقَّفْ يَوْمًا… لِذَلِكَ الْتَقَيْنَا!»

وَرَدَّ سَامِرُ مُبْتَسِمًا :

«الْحُبُّ الَّذِي يَزْرَعُ زَهْرَةً عَلَى صَخْرَةٍ، يَسْتَطِيعُ أَنْ يَفْتَحَ طَرِيقًا فِي الْجَبَلِ».




النِّهَايَة :

وَمِنْ يَوْمِهَا، صَارَ بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ طَرِيقٌ حَقِيقِيٌّ، بَنَتْهُ قُلُوبٌ شَابَّةٌ آمَنَتْ بِأَنَّ :

الْحُبَّ الْحَقِيقِيَّ لَا يُقَاسُ بِالْمَسَافَةِ، بَلْ بِالْقُلُوبِ الَّتِي لَا تَتَرَاجَعُ مَهْمَا اشْتَدَّتِ الصِّعَابُ.



فريق عمل موقع المحبّة ©

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.