المَشْهَدُ الأَوَّل : الطَّرِيقُ إِلَى السُّوق
فِي صَبَاحٍ جَمِيلٍ، كَانَ الشَّابُّ “رَامِي” يَمْشِي فِي شَوَارِعِ المَدِينَةِ مُتَّجِهًا إِلَى السُّوقِ.
كَانَ رَامِي شَابًّا طَيِّبَ القَلْبِ، وَلٰكِنَّهُ كَانَ عَاطِلًا عَنِ العَمَلِ مُنْذُ أَشْهُرٍ طَوِيلَةٍ.
وَبَيْنَمَا هُوَ يَمْشِي، رَأَى رَجُلًا ضَرِيرًا يَقِفُ عِنْدَ حَافَّةِ الطَّرِيقِ، يُحَاوِلُ أَنْ يَعْبُرَ وَحْدَهُ، وَكَانَتِ السَّيَّارَاتُ تَمُرُّ بِسُرْعَةٍ.
تَوَقَّفَ رَامِي فَوْرًا وَاقْتَرَبَ مِنْهُ بِلُطْفٍ.
رَامِي :
ـ مرحباً يَا عَمِّي، هَلْ تُرِيدُ المُسَاعَدَةَ؟
إبْتَسَمَ الرَّجُلُ وَقَالَ بِصَوْتٍ هَادِئٍ :
الرَّجُلُ الضَّرِير :
ـ أهلاً يَا بُنَيّ، نَعَمْ مِنْ فَضْلِكَ، أُرِيدُ أَنْ أَعْبُرَ الطَّرِيقَ وَأَصِلَ إِلَى ذٰلِكَ المَبْنَى.
أَمْسَكَ رَامِي بِيَدِ الرَّجُلِ بِحَذَرٍ، وَسَاعَدَهُ عَلَى عُبُورِ الطَّرِيقِ بِأَمَانٍ، ثُمَّ أَوْصَلَهُ إِلَى مَبْنًى كَبِيرٍ ذِي أَبْوَابٍ زُجَاجِيَّةٍ.
المَشْهَدُ الثَّانِي : حِوَارٌ غَيْرُ مُتَوَقَّع
وَقَبْلَ أَنْ يَرْحَلَ رَامِي، قَالَ الرَّجُلُ :
الرَّجُلُ الضَّرِير :
ـ شُكْرًا لَكَ يَا بُنَيّ، قَلِيلُونَ هُمُ الَّذِينَ يَتَوَقَّفُونَ لِمُسَاعَدَةِ غَيْرِهِمْ هٰذِهِ الأَيَّام.
رَامِي:
ـ هٰذَا وَاجِبِي يَا عَمِّي، وَأَنَا سَعِيدٌ لأَنِّي إسْتَطَعْتُ مُسَاعَدَتَكَ.
سَكَتَ الرَّجُلُ قَلِيلًا، ثُمَّ سَأَلَهُ :
الرَّجُلُ الضَّرِير :
ـ مَا إسْمُكَ؟
رَامِي :
ـ إسْمِي رَامِي.
الرَّجُلُ الضَّرِير :
ـ وَمَاذَا تَعْمَلُ يَا رَامِي؟
إنْخَفَضَ صَوْتُ رَامِي قَلِيلًا وَقَالَ :
رَامِي :
ـ فِي الحَقِيقَةِ… أَنَا أَبْحَثُ عَنْ عَمَلٍ مُنْذُ مُدَّةٍ، وَلٰكِنِّي لَمْ أَجِدْ فُرْصَةً حَتَّى الآن.
هَزَّ الرَّجُلُ رَأْسَهُ بِتَأَثُّرٍ.
الرَّجُلُ الضَّرِير :
ـ أَمَّا أَنَا فَإسْمِي “نَادِر”، وَأَنَا صَاحِبُ هٰذِهِ الشَّرِكَةِ.
إنْدَهَشَ رَامِي كَثِيرًا !
رَامِي :
ـ أَنْتَ صَاحِبُ الشَّرِكَةِ؟
نَادِر :
ـ نَعَمْ… وَلَقَدْ فَقَدْتُ بَصَرِي بَعْدَ حَادِثِ سَيْرٍ مُؤْلِمٍ قَبْلَ عِدَّةِ أَشْهُرٍ.
وَمُنْذُ ذٰلِكَ الوَقْتِ، أَصْبَحْتُ أُقَدِّرُ النَّاسَ الطَّيِّبِينَ أَكْثَرَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ آخَر.
المَشْهَدُ الثَّالِث : المُفَاجَأَةُ الجَمِيلَة
إبْتَسَمَ نَادِر وَقَالَ :
نَادِر :
ـ يَا رَامِي، أَنَا أَحْتَاجُ فِي شَرِكَتِي إِلَى أَشْخَاصٍ أُمَنَاءَ وَطَيِّبِي القُلُوب، وَأَنْتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ.
تَوَقَّفَ رَامِي مُنْدَهِشًا.
رَامِي :
ـ هَلْ تَقْصِدُ…؟
نَادِر :
ـ نَعَمْ، أَعْرِضُ عَلَيْكَ وَظِيفَةً مُهِمَّةً فِي الشَّرِكَةِ، إِذَا كُنْتَ تُرِيدُ ذٰلِكَ.
لَمْ يُصَدِّقْ رَامِي مَا سَمِعَهُ، وَإمْتَلَأَتْ عَيْنَاهُ بِالفَرَحِ.
رَامِي :
ـ شُكْرًا جَزِيلًا يَا سَيِّدَ نَادِر! أَعِدُكَ أَنْ أَعْمَلَ بِإِخْلَاصٍ وَأَمَانَة.
ضَحِكَ نَادِر بِسُرُورٍ وَقَالَ :
نَادِر :
ـ وَأَنَا مُتَأَكِّدٌ مِنْ ذٰلِكَ يَا بُنَيّ.
المَشْهَدُ الأَخِير : بَدَايَةٌ جَدِيدَة
بَعْدَ أَيَّامٍ قَلِيلَةٍ، بَدَأَ رَامِي عَمَلَهُ الجَدِيدَ فِي الشَّرِكَةِ، وَتَحَسَّنَتْ حَيَاتُهُ كَثِيرًا.
وَكَانَ دَائِمًا يَتَذَكَّرُ أَنَّ عَمَلَ خَيْرٍ صَغِيرًا قَدْ يُغَيِّرُ حَيَاةَ الإِنْسَانِ بِالكَامِل.
العِبْرَة :
مَنْ يَزْرَعِ الخَيْرَ وَالمَحَبَّةَ فِي طَرِيقِهِ، يَجِدُ أَبْوَابَ الخَيْرِ تُفْتَحُ أَمَامَهُ فِي وَقْتٍ لَا يَتَوَقَّعُهُ.
فريق عمل موقع المحبّة ©