فِي زَمَانٍ بَعِيدٍ جِدًّا، قَبْلَ أَنْ نَرَى الخُيُولَ تَرْكُضُ فِي الحُقُولِ وَالمَرَاعِي، كَانَتْ هُنَاكَ مَخْلُوقَاتٌ جَمِيلَةٌ تُدْعَى وَحِيدَاتُ القَرْنِ.
كَانَتْ تَعِيشُ فِي الغَابَاتِ الخَضْرَاءِ الَّتِي خَلَقَهَا اللهُ، وَتَشْرَبُ مِنَ الجَدَاوِلِ النَّقِيَّةِ، وَتَرْكُضُ بِفَرَحٍ تَحْتَ أَشِعَّةِ الشَّمْسِ.
وَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا قَرْنٌ جَمِيلٌ يَلْمَعُ كَالذَّهَبِ.
وَفِي أَحَدِ الأَيَّامِ، سَمِعَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ قُرُونَ وَحِيدَاتِ القَرْنِ تَمْلِكُ قُوَّةً عَجِيبَةً، فَطَمِعُوا فِيهَا.
فَقَالَ رَجُلٌ لِصَاحِبِهِ :
— «إِذَا حَصَلْنَا عَلَى هَذِهِ القُرُونِ، سَنُصْبِحُ أَقْوَى وَأَغْنَى!»
فَأَجَابَهُ الآخَرُ :
— «هَيَّا نَبْحَثُ عَنْهَا فِي كُلِّ مَكَانٍ!»
وَبَدَأَ النَّاسُ يَصْطَادُونَ وَحِيدَاتِ القَرْنِ بِكُلِّ قَسْوَةٍ، دُونَ أَنْ يُفَكِّرُوا فِي مَا سَيَحْدُثُ لَهَا.
وَمَعَ مُرُورِ الأَيَّامِ، قَلَّ عَدَدُهَا كَثِيرًا.
وَكَانَتْ هُنَاكَ إمْرَأَةٌ حَكِيمَةٌ تُحِبُّ خَلِيقَةَ اللهِ وَتَعْتَنِي بِهَا.
فَذَهَبَتْ إِلَى النَّاسِ وَقَالَتْ :
— «يَا أَصْدِقَائِي، لَا تُفْنُوا هَذِهِ المَخْلُوقَاتِ الجَمِيلَةَ.
لِنَحْمِهَا وَلْنَعِشْ مَعَهَا بِسَلَامٍ.
إِنَّ اللهَ أَوْكَلَ إِلَيْنَا أَنْ نَعْتَنِيَ بِخَلْقِهِ، لَا أَنْ نُدَمِّرَهُ.»
لَكِنَّ النَّاسَ لَمْ يَسْتَمِعُوا إِلَيْهَا.
بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ:
— «نَحْنُ نُرِيدُ القُوَّةَ وَالثَّرَاءَ!»
فَحَزِنَتِ المَرْأَةُ الحَكِيمَةُ جِدًّا، وَرَأَتْ أَنَّ وَحِيدَاتِ القَرْنِ تَكْتَادُ تَخْتَفِي مِنَ الأَرْضِ.
فِي إِحْدَى اللَّيَالِي، جَلَسَتْ تُصَلِّي وَتَبْكِي مِنْ أَجْلِهَا، ثُمَّ اسْتَعْمَلَتْ كُلَّ مَا لَدَيْهَا مِنْ قُوَّةٍ لِحِمَايَتِهَا.
وَمِنْ ذَلِكَ اليَوْمِ، تَوَقَّفَتْ قُرُونُ وَحِيدَاتِ القَرْنِ عَنْ النُّمُوِّ.
وَعِنْدَمَا وُلِدَتِ الأَجْيَالُ الجَدِيدَةُ، وُلِدَتْ بِدُونِ قُرُونٍ.
وَمَعَ مُرُورِ السِّنِينَ، اخْتَفَى مَظْهَرُهَا القَدِيمُ شَيْئًا فَشَيْئًا، وَتَحَوَّلَتْ إِلَى الخُيُولِ الجَمِيلَةِ الَّتِي نَعْرِفُهَا اليَوْمَ.
وَفِي أَحَدِ الأَيَّامِ، سَأَلَ طِفْلٌ وَالِدَهُ :
— «أَبِي، لِمَاذَا تَبْدُو الخُيُولُ نَبِيلَةً وَجَمِيلَةً هَكَذَا؟»
فَابْتَسَمَ الأَبُ وَقَالَ :
— «لِأَنَّهَا تُذَكِّرُنَا بِقِصَّةٍ قَدِيمَةٍ تَعَلِّمُنَا أَنَّ الطَّمَعَ يُفْسِدُ أَجْمَلَ الأَشْيَاءِ، وَأَنَّ اللهَ يُحِبُّ كُلَّ خَلِيقَةٍ خَلَقَهَا.»
فَنَظَرَ الطِّفْلُ إِلَى الحِصَانِ وَقَالَ :
— «سَأُحِبُّ خَلِيقَةَ اللهِ وَأَحْمِيهَا دَائِمًا.»
فَابْتَسَمَ الأَبُ وَأَجَابَ :
— «هَذَا هُوَ القَلْبُ الَّذِي يُفْرِحُ الرَّبَّ.»
العِبْرَة :
- اللهُ يَطْلُبُ مِنَّا أَنْ نَكُونَ أُمَنَاءَ عَلَى خَلِيقَتِهِ.
- الطَّمَعُ يُفْقِدُ الإِنْسَانَ البَرَكَةَ وَالجَمَالَ.
- الحِكْمَةُ أَفْضَلُ مِنَ الجَشَعِ.
- كُلُّ مَخْلُوقٍ هُوَ عَطِيَّةٌ مِنَ اللهِ يَجِبُ أَنْ نُحِبَّهَا وَنَحْفَظَهَا.
فريق عمل موقع المحبّة ©