الْمَشْهَدُ الأَوَّل : فِي سَاحَةِ الْقَرْيَةِ
كَانَتِ الْقَرْيَةُ تَسْتَعِدُّ لِإحْتِفَالٍ كَبِيرٍ.
وَفِي وَسَطِ السَّاحَةِ، وَقَفَ مُهَرِّجٌ صَغِيرٌ إسْمُهُ فِيلِيمُونْ يُنادُونَهُ فِيلُو.
كَانَ فِيلُو طَيِّبَ الْقَلْبِ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُهَرِّجًا مِثَالِيًّا.
فَقَدْ كَانَ أَنْفُهُ الْأَحْمَرُ يَسْقُطُ أَحْيَانًا، وَتَكُونُ حَرَكَاتُهُ مُرْتَبِكَةً، وَكَثِيرًا مَا يَنْسَى بَعْضَ فَقَرَاتِ عُرُوضِهِ.
قَالَ بَعْضُ الأَطْفَالِ :
— لِمَاذَا يُخْطِئُ فِيلُو دَائِمًا؟
وَقَالَ آخَرُ :
— لَيْتَ مُهَرِّجًا آخَرَ يَقُومُ بِالْعَرْضِ!
سَمِعَ فِيلُو كَلَامَهُمْ، فَحَزِنَ جِدًّا.
الْمَشْهَدُ الثَّانِي : تَحْتَ الشَّجَرَةِ
جَلَسَ فِيلُو وَحْدَهُ تَحْتَ شَجَرَةٍ كَبِيرَةٍ.
وَأَخَذَ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ :
— أَنَا لَسْتُ جَيِّدًا كَفَايَةً.
— أَنَا أُخْطِئُ كَثِيرًا.
— رُبَّمَا لَا يُحِبُّنِي أَحَدٌ.
فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، مَرَّ الْخَادِمُ الْعَجُوزُ يُوسُفُ.
فَابْتَسَمَ وَسَأَلَهُ :
— مَا بِكَ يَا فِيلُو؟
قَصَّ فِيلُو عَلَيْهِ كُلَّ شَيْءٍ.
فَقَالَ يُوسُفُ بِلُطْفٍ:
— هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ لَا يَنْظُرُ إِلَى كَمَالِنَا، بَلْ إِلَى قُلُوبِنَا؟
تَعَجَّبَ فِيلُو وَسَأَلَهُ :
— حَقًّا؟
فَقَالَ يُوسُفُ :
— نَعَمْ.. أَلَمْ يَسْتَعْمِلِ الرَّبُّ بُطْرُسَ، وَهُوَ الَّذِي أَخْطَأَ؟
وَإسْتَعْمَلَ مُوسَى، وَهُوَ الَّذِي خَافَ؟ إِنَّ اللهَ يَعْمَلُ مِنْ خِلَالِ الْقُلُوبِ الْمُحِبَّةِ.
الْمَشْهَدُ الثَّالِث : يَوْمُ الِاحْتِفَالِ
جَاءَ يَوْمُ الإحْتِفَال.
وَصَعِدَ فِيلُو إِلَى الْمَسْرَحِ وَهُوَ مُتَوَتِّرٌ.
وَفَجْأَةً... سَقَطَ أَنْفُهُ الْأَحْمَرُ عَلَى الْأَرْضِ!
فَضَحِكَ الْأَطْفَالُ.
وَبَدَلًا مِنْ أَنْ يَهْرُبَ، ضَحِكَ فِيلُو هُوَ أَيْضًا.
ثُمَّ قَالَ :
— أَحْيَانًا نُخْطِئُ، وَأَحْيَانًا نَسْقُطُ، لَكِنَّ الْمُهِمَّ أَنْ نَقُومَ مِنْ جَدِيدٍ!
فَصَفَّقَ الْجَمِيعُ.
الْمَشْهَدُ الرَّابِع : الطِّفْلُ الْحَزِينُ
بَعْدَ الإحْتِفَالِ، إقْتَرَبَ مِنْهُ طِفْلٌ إسْمُهُ داني.
وَكَانَتْ عَيْنَاهُ مَمْلُوءَتَيْنِ بِالدُّمُوعِ.
سَأَلَهُ فِيلُو :
— لِمَاذَا أَنْتَ حَزِينٌ؟
قَالَ داني :
— لِأَنِّي لَسْتُ مُتَفَوِّقًا فِي الدِّرَاسَةِ كَبَاقِي الْأَوْلَادِ.
جَلَسَ فِيلُو بِجَانِبِهِ وَقَالَ :
— وَأَنَا لَسْتُ مُهَرِّجًا مِثَالِيًّا.
فَإبْتَسَمَ داني.
وَتَابَعَ فِيلُو :
— لَكِنَّ يَسُوعَ يُحِبُّنَا كَمَا نَحْنُ، وَيُسَاعِدُنَا لِنُصْبِحَ أَفْضَلَ كُلَّ يَوْمٍ.
فَابْتَسَمَ داني أَكْثَرَ، وَشَعَرَ بِالرَّاحَةِ.
الْمَشْهَدُ الأَخِير :
فِي الْمَسَاءِ، رَفَعَ فِيلُو عَيْنَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَصَلَّى :
— يَا يَسُوعُ، شُكْرًا لِأَنَّكَ تُحِبُّنِي، حَتَّى عِنْدَمَا أُخْطِئُ.
سَاعِدْنِي أَنْ أُفْرِحَ الْآخَرِينَ بِمَحَبَّتِكَ.
وَمِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ، لَمْ يَعُدْ فِيلُو يَخَافُ مِنْ أَخْطَائِهِ.
فَقَدْ عَلِمَ أَنَّ اللهَ لَا يَبْحَثُ عَنْ أُنَاسٍ مِثَالِيِّينَ، بَلْ عَنْ قُلُوبٍ تُحِبُّهُ وَتَثِقُ بِهِ.
الْعِبْرَة :
لَا يَطْلُبُ اللهُ مِنَّا أَنْ نَكُونَ مِثَالِيِّينَ، بَلْ أَنْ نُحِبَّهُ وَنُحَاوِلَ أَنْ نَفْعَلَ الْخَيْرَ كُلَّ يَوْمٍ.
فَهُوَ يَسْتَعْمِلُ حَتَّى ضَعْفَنَا لِيُظْهِرَ مَحَبَّتَهُ وَمَجْدَهُ.
«تَكْفِيكَ نِعْمَتِي، لِأَنَّ قُوَّتِي فِي الضَّعْفِ تُكْمَلُ» (٢ كورنثوس ١٢: ٩)
فريق عمل موقع المحبّة ©