27 May
27May

كانَ يا ما كان، في بَيْتٍ صَغيرٍ وَمُلَوَّن، يَعيشُ وَلَدٌ مُبْتَسِمٌ وَفَرِحٌ، إسْمُهُ فَرِيد.

وفي يَوْمٍ مِنَ الأَيَّام، قالَ فَرِيد لِوالِدِهِ :

— فَرِيد : «يا أَبِي، أُرِيدُ دَرّاجَةً هَوَائِيَّةً حَمْراء، تَشْبِهُ تِلكَ الَّتي رأَيْتُها في الحَديقَة!»

— الأَب : «حاضِر يا بُنَيَّ، سَنَرى ما يُمْكِنُ فِعْلُه.»

إبْتَسَمَ فَرِيد بَفَرَح، وَراحَ يَتَخَيَّلُ نَفْسَهُ وَهُوَ يَرْكَبُ دَرّاجَتَهُ الجَديدَة.



المُفاجَأَةُ الكَبِيرَة :

أَرادَ الوالِدُ أَنْ يُفاجِئَ فَرِيدًا.

فَإشْتَرى لَهُ دَرّاجَةً حَمْراءَ جَميلَة، ووَضَعَها داخِلَ صُنْدوقٍ كَبيرٍ خَلْفَ البَيْت، تَحْتَ الشَجَرَة الكَبيرَة، لِيُهْديها لَهُ عِنْدَ الغَداء.

لَكِنَّ فَرِيدًا، عِنْدَما عادَ مِنَ المَدْرَسَةِ، لَمْ يَرَ الدَّراجَةَ.

جَرَى نَحْوَ والِدِهِ الَّذي كانَ عائداً مِنْ عَمَلِهِ في تِلْكَ اللَّحْظَة.

— فَرِيد (بِغَضَب) : «أَبِي! لِماذا لَمْ تَجْلِبْ لي الدَّراجَة؟! قُلْتَ إنَّكَ سَتَفْعَل!»

— الأَب (بِهُدُوء) : «هَدِّئْ نَفْسَكَ يا فَرِيد… كُنْ صَبُورًا، كُلُّ شَيْءٍ في وَقْتِهِ.»

لَكِنَّ فَرِيدًا زَعَلَ وَعادَ داخِلَ البَيْتِ وَعَيْناهُ تَمْتَلِئانِ غَيْظًا.

وجَلَسَ وحيدًا يَقُول :

— فَرِيد : «لَنْ أحْلُمَ مُجَدَّدًا! أَبِي لَمْ يَفِ بِوَعْدِهِ!»




الصُّنْدوقُ اللُّغْز :

بَيْنَما كانَ فَرِيدٌ يَتَجَوَّلُ حَوْلَ البَيْتِ، رَأى صُنْدوقًا ضَخْمًا جِدًّا خَلْفَ الشَّجَرَة.

تَقَدَّمَ نَحْوَهُ بِفُضول، وَقَالَ :


— فَرِيد : «ما هذا؟ لَمْ يَكُنْ هُنا قَبْلًا!»

نادَى والِدَهُ سَرِيعًا :

— فَرِيد : «أَبِي! ما هَذا الصُّنْدوق الكَبير؟»

— الأَب (وَهُوَ يَبْتَسِم) : «لِماذا لَا تَفْتَحُهُ وَتَرَى بِنَفْسِكَ؟»

إقْتَرَبَ فَرِيد بَقَلْبٍ يَدُقُّ كَطبْلٍ صَغير، وَفَتَحَ الغِطاء…

وفَجْأَةً…

وَجَدَ داخِلَهُ الدَّراجَةَ الحَمْراءَ الَّتي حَلِمَ بِها !

قَفَزَ فَرِيدُ وَصَاحَ :

— فَرِيد (بِفَرَحٍ شَديد) : «إنَّها دَرّاجَتِي! دَرّاجَتِي الحَمْراء! شُكْرًا أَبِي! شُكْرًا!»

ضَحِكَ الوالِدُ وَضَمَّ وَلَدَهُ :

— الأَب : «يا بُنَيَّ، أَنا أُحِبُّكَ.. ولَو صَبَرْتَ قَليلًا، لَكَانَ فَرَحُكَ أَكبَر.»

إحْمَرَّ وَجْهُ فَرِيدٍ خَجَلًا، وَقال :

— فَرِيد: «أَعْتَذِرُ يا أَبِي… لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تُعِدُّ لي مُفاجَأَةً جَميلَة.»

— الأَب : «المَهَمُّ أَنْ تَتَعَلَّمَ يا فَرِيد: لَا نَحْكُمُ قَبْلَ أَنْ نَعْرِف الحَقِيقَة.»



العِبْرَة :

تَعَلَّمَ فَرِيد أَنَّ الصَّبْرَ وَالثِّقَةَ يَجْلِبانِ الفَرَح، وَأَنَّ الأَهْلَ يُحِبُّونَ أَبْناءَهُمْ وَيُفَكِّرُونَ بِسَعَادَتِهِم، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ نَسْتَعْجِلَ وَنَحْكُمَ عَلَى الآخَرِينَ قَبْلَ أَنْ نَعْرِفَ القِصَّةَ كَامِلَة.


 فريق عمل موقع المحبّة ©

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.