يواجه غلوبي صعوبة في القراءة، لكن بفضل أصدقائه الرائعين وفكرة ذكية، يتحول التعلم إلى مغامرة جماعية ممتعة! قصة دافئة عن الصداقة، ودعم الآخرين، وسحر الكتب.
كان غلوبي، السمكة المنتفخة، خبيرًا في أشياء كثيرة :
الانتفاخ كالكرة، والسباحة بسرعة بين الشعاب المرجانية، وحتى صنع فقاعات ضخمة!
لكن كان هناك شيء واحد يجد فيه صعوبة كبيرة... القراءة. ورغم أن أصدقائه، تينا ولولو وإستيليتو وكريسبين، كانوا يقرؤون الكتب والقصص بطلاقة، كان غلوبي يشعر دائمًا بأنه متأخر عنهم.
كلما حاول القراءة، كانت الحروف تبدو وكأنها تتراقص أمام عينيه، مما يشعره بالإحباط.
كان غلوبي يتنهد بحزن ويقول :
"لا أفهم لماذا الأمر صعب جدًا علي! لن أتمكن أبدًا من إنهاء قصة واحدة".
في أحد الأيام، تحدثت معلمته، قنديل البحر ميلي، مع والديه وقررت أن غلوبي يحتاج إلى بعض المساعدة الإضافية.
قالت له المعلمة ميلي بلطف :
"سنرتب لك دروسًا خاصة لتقوية مهاراتك".
وافق غلوبي، لكنه كان حزينًا في أعماقه.
فالدروس ستكون بعد المدرسة مباشرة، وهذا يعني وقتًا أقل للعب مع أصدقائه.
شرح غلوبي لأصدقائه الوضع في أحد الأيام، وقد انكمش بطنه من شدة الحزن :
"يا رفاق، لن أستطيع الخروج للسباحة معكم لوقت طويل بعد الآن. يجب أن أذهب لدروس القراءة".
ابتسمت تينا، التي كانت دائمًا متفهمة، وقالت :
"لا تقلق يا غلوبي. المهم هو أن تتحسن.. ونحن سنكون بانتظارك هنا عندما تنتهي من دروسك".
لكن لولو، الأخطبوط الذكي، لم يكن مرتاحًا للفكرة.
قال متسائلاً :
"لا بد من وجود طريقة لمساعدتك! ليس من العدل ألا نقضي الوقت معًا فقط لأنك تحتاج لتعلم القراءة.. ماذا لو جعلنا الأمر ممتعًا؟"
رفع غلوبي حاجبه باستغراب :
"ممتعًا؟ مع القراءة؟ لا أعرف يا لولو..."
صاح لولو محركًا أذرعه بحماس :
"وجدتها! ماذا لو أنشأنا ناديًا للقراءة؟ بهذه الطريقة يمكننا مساعدتك في التدريب، وعلاوة على ذلك، يمكننا مشاركة القصص التي نقرؤها جميعًا معًا!"
أُعجب إستيليتو وتينا بالفكرة فورًا.
قالت تينا :
"يا لها من فكرة رائعة يا لولو! يمكننا الاجتماع بعد المدرسة والقراءة سويًا".
وأضاف إستيليتو :
"وهكذا، لن تفوتك مغامراتنا، ولن تفوتنا مغامراتك".
ابتسم غلوبي لأول مرة منذ أيام وقال :
"تبدو فكرة عبقرية! لا أريد أن أشعر بالوحدة في هذا الأمر، وأنا متأكد أن القراءة معكم ستجعل الأمر أسهل".
وهكذا، في اليوم التالي، اجتمع الأصدقاء في ركن هادئ من الشعب المرجانية الملونة.
أحضر لولو كتابًا عن قرش مغامر، ووجدت تينا كتابًا عن سلحفاة مستكشفة، وجلب إستيليتو قصة عن نجوم البحر المتساقطة.
أما غلوبي، ورغم توتره، فقد أحضر قصة بسيطة جدًا عن الأسماك الملونة.
في البداية، وجد غلوبي صعوبة في القراءة بصوت عالٍ.
كانت الكلمات تتشابك في لسانه، وكان يشعر بالإحباط أحيانًا.
لكن أصدقاءه كانوا يشجعونه، ويساعدونه في نطق الكلمات الصعبة، وشيئًا فشيئًا، بدأ غلوبي يكتسب الثقة.
قالت تينا مبتسمة :
"لقد أبليت بلاءً حسنًا يا غلوبي! أنت تتحسن كل يوم".
وأضاف لولو :
"والأجمل أننا جميعًا نكتشف قصصًا جديدة.. لم أكن أعلم أن القراءة يمكن أن تكون ممتعة لهذه الدرجة".
مع مرور الوقت، أصبح نادي القراءة تحت الماء النشاط المفضل للجميع.
لم يساعد ذلك غلوبي على التحسن فحسب، بل سمح لهم أيضًا باكتشاف عوالم سحرية، ومغامرات مثيرة، وشخصيات مذهلة معًا.
والأفضل من ذلك كله، أنهم كانوا يفعلون ذلك كفريق واحد.
قال غلوبي في أحد الأيام، بعد أن أنهى قراءة أول كتاب كامل له :
"شكرًا لكم يا رفاق.. لم أكن لأنجح في ذلك لولا مساعدتكم".
رد إستيليتو بابتسامة عريضة :
"هذا هو واجب الأصدقاء يا غلوبي.. القراءة معًا تجعل المغامرات أكبر وأجمل".
وهكذا، استمر الجميع في الاجتماع كل أسبوع، مستمتعين بالقصص، وقبل كل شيء، بسحر التعلم والنمو معًا.
النهاية.
العبرة :
تُعَلِّمُنَا هَذِهِ الْقِصَّةُ أَنَّ اللهَ لَمْ يَخْلُقْ جَمِيعَ النَّاسِ بِالْمَوَاهِبِ نَفْسِهَا، وَلَكِنَّهُ يَدْعُونَا لِنُسَانِدَ بَعْضُنَا بَعْضًا بِالْمَحَبَّةِ.
فَغُلُوبِي لَمْ يَخْجَلْ مِنْ ضَعْفِهِ، وَأَصْدِقَاؤُهُ لَمْ يَسْخَرُوا مِنْهُ، بَلْ حَمَلُوا عَبْئَهُ مَعَهُ، فَتَحَوَّلَ الضَّعْفُ إِلَى قُوَّةٍ، وَالصُّعُوبَةُ إِلَى نَجَاحٍ.
يَقُولُ الرَّسُولُ بُولُسُ :
«اِحْمِلُوا بَعْضُكُمْ أَثْقَالَ بَعْضٍ، وَهَكَذَا تَمِّمُوا نَامُوسَ الْمَسِيحِ.»
(غَلَاطِيَة ٦: ٢).
كَمَا تُذَكِّرُنَا الْقِصَّةُ بِأَنَّ الْكَلِمَةَ الْمَقْرُوءَةَ تَقُودُنَا إِلَى الْحِكْمَةِ، وَأَعْظَمُ كَلِمَةٍ يُمْكِنُنَا أَنْ نَقْرَأَهَا وَنَعِيشَهَا هِيَ كَلِمَةُ اللهِ.
فَكُلَّمَا فَتَحْنَا الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ، فَإِنَّ الْمَسِيحَ يَكْلِمُنَا، وَيُنِيرُ طَرِيقَنَا، وَيَمْلَأُ قُلُوبَنَا رَجَاءً وَمَحَبَّةً.
فَلْنَكُنْ أَصْدِقَاءَ يُشَجِّعُونَ، لَا يُحْبِطُونَ، وَلْنَجْعَلْ مِنْ قِرَاءَةِ كَلِمَةِ اللهِ مَغَامَرَةً يَوْمِيَّةً، لِأَنَّهَا تُقَرِّبُنَا مِنْ يَسُوعَ وَتُغَيِّرُ حَيَاتَنَا نَحْوَ الْأَفْضَلِ.
فريق عمل موقع المحبّة ©