09 Jul
09Jul

فِي غَابَةٍ جَمِيلَةٍ، كَانَتْ تَعِيشُ حِرْبَاءٌ صَغِيرَةٌ اسْمُهَا عَلِيٌّ.


كَانَ عَلِيٌّ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُغَيِّرَ لَوْنَهُ كُلَّ يَوْمٍ، فَيُصْبِحُ أَخْضَرَ بَيْنَ الأَوْرَاقِ، وَبُنِّيًّا عَلَى الأَغْصَانِ، وَأَصْفَرَ بَيْنَ الأَزْهَارِ.


لَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ سَعِيدًا.


قَالَ فِي نَفْسِهِ :


— «لِمَاذَا أُغَيِّرُ لَوْنِي دَائِمًا؟ أُرِيدُ أَنْ يَعْرِفَنِي الجَمِيعُ كَمَا أَنَا!»


فِي صَبَاحِ يَوْمٍ مُشْمِسٍ، لَقِيَ الأَرْنَبَ رَامِي.


قَالَ رَامِي:


— «صَبَاحُ الخَيْرِ يَا عَلِيّ!»


فَأَجَابَ بِحُزْنٍ :


— «لَا أَظُنُّ أَنَّ أَحَدًا يَعْرِفُنِي، فَأَنَا أُغَيِّرُ لَوْنِي كُلَّ وَقْتٍ.»


ضَحِكَ رَامِي بِلُطْفٍ وَقَالَ :


— «أَنَا لَا أَعْرِفُكَ بِلَوْنِكَ... بَلْ بِقَلْبِكَ الطَّيِّبِ.»


إبْتَسَمَ عَلِيٌّ، لَكِنَّهُ لَمْ يَقْتَنِعْ بَعْدُ.


وَبَيْنَمَا هُمَا يَتَحَدَّثَانِ، سَمِعَا صَوْتًا ضَعِيفًا.

— «النَّجْدَةَ... أَرْجُوكُمْ!»


أَسْرَعَا نَحْوَ الصَّوْتِ.


وَإِذَا بِعُصْفُورٍ صَغِيرٍ قَدْ وَقَعَ مِنْ عُشِّهِ.

قَالَ العُصْفُورُ وَهُوَ يَبْكِي :


— «لَا أَسْتَطِيعُ العَوْدَةَ إِلَى أُمِّي.»

فَكَّرَ عَلِيٌّ قَلِيلًا.


ثُمَّ تَسَلَّقَ الشَّجَرَةَ بِمَهَارَةٍ.


وَغَيَّرَ لَوْنَهُ لِيُشْبِهَ الأَغْصَانَ، فَلَمْ تَخَفْ مِنْهُ الطُّيُورُ.


حَمَلَ الفَرْخَ بِرِفْقٍ، وَأَعَادَهُ إِلَى العُشِّ.

فَرِحَتِ الأُمُّ كَثِيرًا.

قَالَتْ :

— «شُكْرًا لَكَ يَا عَلِيّ. لَوْلَا مَوْهِبَتُكَ، لَمَا عَادَ صَغِيرِي إِلَيَّ.»


وَفِي طَرِيقِ العَوْدَةِ، قَالَ رَامِي:


— «أَرَأَيْتَ؟ لَوْنُكَ لَمْ يَكُنْ هُوَ الأَجْمَلَ... بَلْ قَلْبُكَ المُحِبُّ.»


تَوَقَّفَ عَلِيٌّ، وَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ.


ثُمَّ قَالَ بِفَرَحٍ :


— «الآنَ فَهِمْتُ... اللهُ أَعْطَانِي هٰذِهِ المَوْهِبَةَ لِأُسَاعِدَ الآخَرِينَ، لَا لِأَفْتَخِرَ بِهَا.»


وَمُنْذُ ذٰلِكَ اليَوْمِ، لَمْ يَعُدْ عَلِيٌّ يَنْظُرُ إِلَى لَوْنِهِ، بَلْ إِلَى الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الَّتِي يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُومَ بِهَا.


وَصَارَ كُلُّ سُكَّانِ الغَابَةِ يُحِبُّونَهُ، لَيْسَ لِأَنَّهُ يُغَيِّرُ أَلْوَانَهُ، بَلْ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ قَلْبًا مُحِبًّا وَخَدُومًا.




العِبْرَة :

اللهُ لا يَنْظُرُ إِلَى شَكْلِنَا، بَلْ إِلَى قُلُوبِنَا.

فَلْنَسْتَخْدِمْ مَوَاهِبَنَا فِي مَحَبَّةِ الآخَرِينَ وَخِدْمَتِهِمْ، لِأَنَّ أَجْمَلَ مَا فِينَا هُوَ القَلْبُ المُحِبُّ.


 فريق عمل موقع المحبّة ©

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.