البِدايَة :
فِي قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ، كَانَ يَعِيشُ وَلَدٌ طَيِّبٌ يُدْعَى نَادِر.
كَانَ نَادِرٌ مُجْتَهِدًا فِي دِرَاسَتِهِ وَمَحْبُوبًا بَيْنَ أَهْلِ الحَيِّ.
لٰكِنَّهُ فِي الآوِنَةِ الأَخِيرَةِ بَدَأَ يُصَاحِبُ ثُلَّةً مُغْتَرَّة تُسَمَّى :
"شِلَّة الصِّيَاح"
وَهُمْ أَوْلادٌ يَصْرُخُونَ، وَيَتَشَاجَرُونَ، وَيُضَايِقُونَ النَّاسَ.
المَشْهَدُ الأَوَّل : تَغْيِيرُ التَّصَرُّف
فِي يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ، قَالَ رَئِيسُ الشِّلَّة، وَاسْمُهُ وَئَام :
وَئَام :
– "هَيَّا نَادِر! تَعَالَ نَرْمِي الحِجَارَةَ عَلَى أَشْجَارِ الْجَارِ. لَعَلَّنَا نُسْقِطُ بَعْضَ الثِّمَارِ!"
تَرَدَّدَ نَادِر، وَقَالَ بِصَوْتٍ خَافِت :
نَادِر :
– "لٰكِن… هٰذَا خَطَأ ! لَيْسَتْ أَشْجَارُنَا."
فَضَحِكَ وَئَام وَقَالَ :
وَئَام :
– "مَا لَكَ؟ صِرْنَا أَصْدِقَاء! اتْرُكِ الهَمَّ وَتَعَالَ. لَنْ يَرَانَا أَحَد!"
وَبِتَشْجِيعِهِمْ، رَمَى نَادِرٌ حَجَرًا…فَكَسَرَ زُجَاجَ نَافِذَةِ الجَارِ!
خَافَ نَادِرٌ كَثِيرًا وَهَرَبَ مَعَهُمْ.
المَشْهَدُ الثَّانِي : الوِجْهَةُ الخَطَأ
فِي اليَوْمِ التَّالِي، قَالَ وَئَام لِنَادِر :
وَئَام :
– "هَيَّا نَدْخُلُ حَدِيقَةَ المَدْرَسَةِ لَيْلًا. نُرِيدُ أَنْ نُطْفِئَ البَحَرَةَ وَنُلَوِّنَ الطَّاوِلَات!"
تَسَمَّرَ نَادِر فِي مَكَانِهِ.
نَادِر :
– "لٰكِن هٰذَا سَيِّئ! لِمَاذَا نُؤْذِي أَمْلَاكَ المَدْرَسَةِ؟"
فَصَاحَ وَئَام :
وَئَام :
– "إِذَا لَمْ تَأْتِ، لَنْ نُصَاحِبَكَ بَعْدَ اليَوْم!"
شَعَرَ نَادِر بِالضَّغْطِ…
وَبَيْنَمَا هُوَ فِي حَيْرَةٍ، سَمِعَ صَوْتًا وِدِّيًّا خَلْفَهُ.
كَانَ ذٰلِكَ صَدِيقَهُ القَدِيم سِيمُون، الوَلَدُ الهادِئُ الذَّكِيّ.
المَشْهَدُ الثَّالِث : الصَّدِيقُ الحَقِيقِي
سِيمُون (بِلُطْف) :
– "نَادِر… لَيْسَ هٰؤُلَاءِ أَصْدِقَاء.
هُمْ يَأْخُذُونَكَ إِلَى أَشْيَاءٍ تُؤْذِيكَ.
تَعَالَ مَعِي، سَنَذْهَبُ لِمُسَاعَدَةِ الجَارِ فِي تَرْتِيبِ حَدِيقَتِهِ."
نَظَرَ نَادِرٌ نَحْوَ وَئَام… ثُمَّ نَحْوَ سِيمُون.
وَقَالَ بِحَزْم :
نَادِر :
– "لَا! لَنْ أَذْهَبَ مَعَكُمْ.. أَنْتُمْ تُرِيدُونِي أَنْ أَخْطِئَ.. وَالصَّدِيقُ الحَقُّ لَا يَجُرُّ صَدِيقَهُ لِلشَّرِّ."
غَضِبَ وَئَام، وَغَادَرَ هُوَ وَشِلَّتُهُ…
أَمَّا نَادِر فَذَهَبَ مَعَ سِيمُون.
النِّهَايَة : الوِجْهَةُ الجَيِّدَة
فِي المَسَاءِ، شَكَرَهُمَا الجَارُ عَلَى مُسَاعَدَتِهِمَا.
وَقَالَ لِنَادِر :
الجار :
– "أَنْتَ وَلَدٌ طَيِّب.. اِخْتَرْ أَصْدِقَاءَكَ بِحِكْمَة، فَالصَّدِيقُ يَرْفَع… وَالطَّالِحُ يَدْفَع!"
إبْتَسَمَ نَادِرٌ، وَقَالَ فِي قَلْبِهِ :
نَادِر :
– "أُفَضِّلُ صَدِيقًا وَاحِدًا صَالِحًا… عَلَى مِئَةٍ يَسْحَبُونِي لِلطَّرِيقِ الغَلَط!"
الــعِــبــرة :
الصَّدِيقُ الحَقِيقِي هُوَ الَّذِي :
- يَقُودُنِي لِلْخَيْرِ
- يَحْمِينِي مِنَ الخَطَأ
- وَيُشَجِّعُنِي أَنْ أَكُونَ أَفْضَلأَمَّا الأَصْدِقَاءُ السُّوءَ... فَيَسْحَبُونَنِي إِلَى التَّعَبِ وَالمَشَاكِلِ.
لِذٰلِكَ :
إخْتَرْ أَصْدِقَاءَكَ بِحُبٍّ وَحِكْمَةٍ…فَهُمْ يَصْنَعُونَ مُستَقْبَلَكَ!
فريق عمل موقع المحبّة ©