24 Apr
24Apr

البِدايَة :

فِي قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ، كَانَ يَعِيشُ وَلَدٌ طَيِّبٌ يُدْعَى نَادِر.

كَانَ نَادِرٌ مُجْتَهِدًا فِي دِرَاسَتِهِ وَمَحْبُوبًا بَيْنَ أَهْلِ الحَيِّ.

لٰكِنَّهُ فِي الآوِنَةِ الأَخِيرَةِ بَدَأَ يُصَاحِبُ ثُلَّةً مُغْتَرَّة تُسَمَّى :

"شِلَّة الصِّيَاح"

وَهُمْ أَوْلادٌ يَصْرُخُونَ، وَيَتَشَاجَرُونَ، وَيُضَايِقُونَ النَّاسَ.



المَشْهَدُ الأَوَّل : تَغْيِيرُ التَّصَرُّف

فِي يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ، قَالَ رَئِيسُ الشِّلَّة، وَاسْمُهُ وَئَام :

وَئَام :

– "هَيَّا نَادِر! تَعَالَ نَرْمِي الحِجَارَةَ عَلَى أَشْجَارِ الْجَارِ. لَعَلَّنَا نُسْقِطُ بَعْضَ الثِّمَارِ!"

تَرَدَّدَ نَادِر، وَقَالَ بِصَوْتٍ خَافِت :

نَادِر :

– "لٰكِن… هٰذَا خَطَأ ! لَيْسَتْ أَشْجَارُنَا."

فَضَحِكَ وَئَام وَقَالَ :

وَئَام :

– "مَا لَكَ؟ صِرْنَا أَصْدِقَاء! اتْرُكِ الهَمَّ وَتَعَالَ. لَنْ يَرَانَا أَحَد!"

وَبِتَشْجِيعِهِمْ، رَمَى نَادِرٌ حَجَرًا…فَكَسَرَ زُجَاجَ نَافِذَةِ الجَارِ!

خَافَ نَادِرٌ كَثِيرًا وَهَرَبَ مَعَهُمْ.



المَشْهَدُ الثَّانِي : الوِجْهَةُ الخَطَأ

فِي اليَوْمِ التَّالِي، قَالَ وَئَام لِنَادِر :

وَئَام :

– "هَيَّا نَدْخُلُ حَدِيقَةَ المَدْرَسَةِ لَيْلًا. نُرِيدُ أَنْ نُطْفِئَ البَحَرَةَ وَنُلَوِّنَ الطَّاوِلَات!"

تَسَمَّرَ نَادِر فِي مَكَانِهِ.

نَادِر :

– "لٰكِن هٰذَا سَيِّئ! لِمَاذَا نُؤْذِي أَمْلَاكَ المَدْرَسَةِ؟"

فَصَاحَ وَئَام :

وَئَام :

– "إِذَا لَمْ تَأْتِ، لَنْ نُصَاحِبَكَ بَعْدَ اليَوْم!"

شَعَرَ نَادِر بِالضَّغْطِ…

وَبَيْنَمَا هُوَ فِي حَيْرَةٍ، سَمِعَ صَوْتًا وِدِّيًّا خَلْفَهُ.

كَانَ ذٰلِكَ صَدِيقَهُ القَدِيم سِيمُون، الوَلَدُ الهادِئُ الذَّكِيّ.



المَشْهَدُ الثَّالِث : الصَّدِيقُ الحَقِيقِي

سِيمُون (بِلُطْف) :

– "نَادِر… لَيْسَ هٰؤُلَاءِ أَصْدِقَاء. 

هُمْ يَأْخُذُونَكَ إِلَى أَشْيَاءٍ تُؤْذِيكَ. 

تَعَالَ مَعِي، سَنَذْهَبُ لِمُسَاعَدَةِ الجَارِ فِي تَرْتِيبِ حَدِيقَتِهِ."

نَظَرَ نَادِرٌ نَحْوَ وَئَام… ثُمَّ نَحْوَ سِيمُون.

وَقَالَ بِحَزْم :

نَادِر :

– "لَا! لَنْ أَذْهَبَ مَعَكُمْ.. أَنْتُمْ تُرِيدُونِي أَنْ أَخْطِئَ.. وَالصَّدِيقُ الحَقُّ لَا يَجُرُّ صَدِيقَهُ لِلشَّرِّ."

غَضِبَ وَئَام، وَغَادَرَ هُوَ وَشِلَّتُهُ…

أَمَّا نَادِر فَذَهَبَ مَعَ سِيمُون.



النِّهَايَة : الوِجْهَةُ الجَيِّدَة

فِي المَسَاءِ، شَكَرَهُمَا الجَارُ عَلَى مُسَاعَدَتِهِمَا.

وَقَالَ لِنَادِر :

الجار :

– "أَنْتَ وَلَدٌ طَيِّب.. اِخْتَرْ أَصْدِقَاءَكَ بِحِكْمَة، فَالصَّدِيقُ يَرْفَع… وَالطَّالِحُ يَدْفَع!"

إبْتَسَمَ نَادِرٌ، وَقَالَ فِي قَلْبِهِ :

نَادِر :

– "أُفَضِّلُ صَدِيقًا وَاحِدًا صَالِحًا… عَلَى مِئَةٍ يَسْحَبُونِي لِلطَّرِيقِ الغَلَط!"



الــعِــبــرة :

الصَّدِيقُ الحَقِيقِي هُوَ الَّذِي :

- يَقُودُنِي لِلْخَيْرِ

- يَحْمِينِي مِنَ الخَطَأ

- وَيُشَجِّعُنِي أَنْ أَكُونَ أَفْضَلأَمَّا الأَصْدِقَاءُ السُّوءَ... فَيَسْحَبُونَنِي إِلَى التَّعَبِ وَالمَشَاكِلِ.

لِذٰلِكَ :

إخْتَرْ أَصْدِقَاءَكَ بِحُبٍّ وَحِكْمَةٍ…فَهُمْ يَصْنَعُونَ مُستَقْبَلَكَ!


 فريق عمل موقع المحبّة ©

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.