كانَت هُناكَ عائِلَةٌ لَطيفَةٌ : الأَبُ شَرْبِل، وَالأُمُّ لَيْلَى، وَإبْنُهُم جُود ذُو السَّنَواتِ العَشْر.
ذَهَبَت العائِلَةُ يَوْمًا لِتَتَناوَلَ الغَدَاءَ فِي مَطْعَمٍ جَمِيلٍ.
جَلَسُوا عَلَى طَاوِلَتِهِم، وَطَلَبُوا الطَّعَامَ، وَكانَ المَطْعَمُ مُمْتَلِئًا بِالنَّاسِ.
وبَعْدَ قَلِيلٍ، دَخَلَت مَجْمُوعَةٌ مِن ذَوِي الاِحْتِياجاتِ الخَاصَّةِ، وَجَلَسُوا قُرْبَ العائِلَةِ.
كانَ بَيْنَهُم شَابٌّ إسْمُهُ آدَم، يُعانِي مِن صُعوبَةٍ فِي الحَرَكَةِ وَالإِمْسَاكِ بِالأَشْيَاءِ.
عِنْدَمَا وُضِعَ الطَّعَامُ أَمَامَ آدَم، إنْزَلَقَت المِلْعَقَةُ مِن يَدِهِ، وَسَقَطَ حِسَاءٌ عَلَى قَمِيصِهِ.
تَفَاجَأ بَعْضُ النَّاسِ، وَوَقَفَ آدَم صَامِتًا مُحْرَجًا.
فَجْأَةً، ضَحِكَ جُود بَصَوْتٍ مَرْفُوعٍ، وَقالَ :
ــ «أُوه! نَظَرُوا كَيْفَ وَقَعَ الطَّعَامُ!»
إلْتَفَتَ الأَبُ شَرْبِل إِلَيْهِ بِهُدُوءٍ وَقالَ بِصَوْتٍ جَادٍّ :
ــ «جُود… هٰذا لَيْسَ مُضْحِكًا.. نَحْنُ لَا نَسْخَرُ مِن أَحَدٍ، خُصُوصًا مِمَّنْ يُجَاهِدُونَ فِي أُمُورٍ نَحْنُ نَقُومُ بِهَا بِسُهُولَةٍ.»
نَظَرَ جُود إلَى الأَرْضِ وَقالَ بِصَوْتٍ خَافِتٍ :
ــ «لَمْ أَكُنْ أَقْصِدُ أَنْ أُؤذِيَه…»
إبْتَسَمَ شَرْبِل بِحَنَانٍ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى كَتِفِ إبْنِهِ :
ــ «أَعْرِفُ ذٰلِكَ… لَكِن الضَّحِكَ عَلَى نَقْصِ الغَيْرِ يُوجِعُهُمْ.. وَالأَفْضَلُ أَنْ نُسَاعِدَهُمْ.. هَلْ تُرِيدُ أَنْ تُصْلِحَ خَطَأَكَ؟»
هَزَّ جُود رَأسَهُ وَقالَ :
ــ «نَعَم، أُرِيدُ ذٰلِكَ.»
قَامَ جُود مِن مَقْعَدِهِ، وَتَقَدَّمَ بِخَجَلٍ نَحْوَ آدَم، وَقالَ :
ــ «أَنَا آسِفٌ لأنِّي ضَحِكْت… هَلْ أُسَاعِدُكَ فِي تَنْظِيفِ قَمِيصِكَ؟»
إبْتَسَمَ آدَم بِلُطْفٍ وَقالَ :
ــ «شُكْرًا… هٰذَا لَطِيفٌ مِنْكَ.»
أَحْضَرَ جُود مَنْدِيلًا، وَسَاعَدَهُ عَلَى تَنْظِيفِ مَا سَقَطَ مِنَ الطَّعَام.
وَبَعْدَ أَنْ جَلَسَ إِلَى طَاوِلَتِهِم مُجَدَّدًا، قالَ الأَبُ شَربِل :
ــ «هٰكَذَا يَا جُود… الاِحْتِرَامُ يَبْدَأُ مِنَ القَلْبِ، وَالطِّيبَةُ أَفْضَلُ مِنَ الضِّحْكِ.»
إبْتَسَمَ جُود بِفَخْرٍ، وَشَعَرَ بِأَنَّهُ تَعَلَّمَ دَرْسًا مُهِمًّا.
العِبْرَة :
لَا يَجِبُ أَنْ نَسْتَهِينُ بِأَحَدٍ أَوْ نَسْخَرَ مِن نَقْصِهِ.
كُلُّ شَخْصٍ يَحْمِلُ قِصَّةً وَجِهَادًا خَاصًّا، وَمِن جَمَالِ القَلْبِ أَنْ نُقَدِّمَ الاِحْتِرَامَ وَالمُسَاعَدَةَ بِدَلًا مِنَ الضَّحِكِ.
فريق عمل موقع المحبّة ©