كانَ يا ما كان، في قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ، طِفْلٌ اسْمُهُ سَمِيرٌ.
كانَ سَمِيرٌ يَنْتَظِرُ مُوَسِمَ الصَّوْمِ كُلَّ سَنَةٍ، لِأَنَّهُ كانَ يَفْرَحُ بِالصَّلَوَاتِ وَالتَّسْبِيحَاتِ فِي الكَنِيسَةِ.
وَفِي يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ، قَالَ لَهُ أَبُوهُ :
"يَا سَمِيرُ، هٰذِهِ السَّنَةَ أُرِيدُكَ أَنْ تَتَعَلَّمَ صَوْمًا جَدِيدًا."
سَأَلَ سَمِيرٌ مُسْتَغْرِبًا :
"وَهَلْ هُنَاكَ صَوْمٌ غَيْرُ صَوْمِ الطَّعَامِ؟"
اِبْتَسَمَ الأَبُ وَقَالَ :
"نَعَمْ يا بُنَيَّ، هُنَاكَ صَوْمٌ أَهَمُّ ، هُوَ أَنْ نَصُومَ عَنِ الكَلِمَاتِ الَّتِي تُؤْذِي، وَنَمْنَعَ أَفْوَاهَنَا عَنِ الإِهَانَةِ، وَنَحْفَظَ قُلُوبَنَا مِنِ الغَضَبِ."
فَهَزَّ سَمِيرٌ رَأْسَهُ وَقَالَ :
"سَأُحَاوِلُ، وَعْدٌ!"
المَشْهَدُ الأَوَّل : كَلِمَةٌ تُوجِعُ
فِي المَدْرَسَةِ، رَأَى سَمِيرٌ زَمِيلَهُ مِيلادًا يَقَعُ وَتَتَبَعْثَرُ كُتُبُهُ.
فَضَحِكَ بَعْضُ الأَوْلادِ، وَكَانَ سَمِيرٌ سَيَقُولُ كَلِمَةً تُحْزِنُ مِيلَادًا… لَكِنَّهُ تَذَكَّرَ كَلَامَ أَبِيهِ.
أَغْلَقَ فَمَهُ، وَبَدَلًا مِنَ الإِهَانَةِ، مُدَّ يَدَهُ وَقَالَ :
"تَعالَ، سَأُساعِدُكَ."
اِبْتَسَمَ مِيلادٌ، وَتَلَأْلَأَ قَلْبُ سَمِيرٍ بِالفَرَحِ.
المَشْهَدُ الثَّانِي : لَوْنَانِ مِنَ الكَلِمَاتِ
عَنْدَمَا عادَ سَمِيرٌ إِلَى البَيْتِ، قَالَت لَهُ أُمُّهُ :
"الكَلِمَةُ إِمَّا أَنْ تَكُونَ لَوْنًا بَيْضًا يَنْشُرُ الفَرَحَ، وَإِمَّا لَوْنًا سَوَادًا يُحْزِنُ القُلُوبَ ، وَالصَّائِمُ يَخْتَارُ أَلْوانَ النُّورِ."
فَفَهِمَ سَمِيرٌ أَنَّ كَلِمَاتِهِ لَهَا قُوَّةٌ، وَأَنَّهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَجْعَلَ الدُّنْيَا أَجْمَلَ بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ.
المَشْهَدُ الثَّالِثُ : صَوْمُ السَّعَادَةِ
فِي آخِرِ وَقْتِ الصَّوْمِ، جَمَعَ الأَبُ أَوْلادَهُ وَسَأَلَهُمْ :
"مَاذَا تَعَلَّمْتُمْ؟"
وَقَالَ سَمِيرٌ بِفَرَحٍ :
"تَعَلَّمْتُ أَنْ أَحْفَظَ فَمِي قَبْلَ طَعَامِي، وَأَنْ أَكُونَ مَصْدَرَ فَرَحٍ لِلآخَرِينَ، وَأَنَّ أَجْمَلَ صَوْمٍ هُوَ صَوْمُ القَلْبِ وَالكَلِمَةِ."
فَضَمَّهُ أَبُوهُ وَقَالَ :
"هٰذَا هُوَ الصَّوْمُ الَّذِي يُحِبُّهُ اللهُ."
العِبْرَة :
الصَّوْمُ لَيْسَ فَقَطْ أَنْ نَمْتَنِعَ عَنِ الطَّعَامِ، بَلْ أَنْ نَمْتَلِئَ بِالحُبِّ، وَنُعْطِي الأَخَرِينَ كَلِمَةً تَبْنِي وَلَا تَهْدِمُ.
فريق عمل موقع المحبّة ©