فِي ضَيْعَةٍ جَمِيلَةٍ فِي جَنُوبِ لُبْنَان، كَانَ يَعِيشُ شَابٌّ طَيِّبُ ٱلْقَلْبِ ٱسْمُهُ جَاد.
كَانَ أُسْبُوعُ ٱلْآلَامِ قَدِ ٱقْتَرَبَ، وَكَانَ أَهْلُ ٱلضَّيْعَةِ يَسْتَعِدُّونَ لِـ دَرْبِ ٱلصَّلِيبِ.
فِي لَيْلَةٍ هَادِئَةٍ، جَلَسَ جَاد يُفَكِّرُ، ثُمَّ قَالَ :
"لِمَاذَا لَا نَصْنَعُ صَلِيبًا كَبِيرًا وَجَمِيلًا لِيَحْمِلَهُ ٱلجَمِيعُ؟"
لَكِنَّ ٱلأَوْضَاعَ لَمْ تَكُنْ سَهْلَةً... كَانَتِ ٱلْحَرْبُ قَرِيبَةً، وَٱلْغَابَاتُ خَطِرَةً.
فَخَافَ قَلِيلًا... ثُمَّ رَفَعَ عَيْنَيْهِ وَقَالَ :
"يَا رَبّ، إِذَا كَانَ هٰذَا لِمَجْدِكَ، فَكُنْ مَعِي."
ٱلْحِوَارُ مَعَ ٱلأَصْدِقَاءِ :
فِي ٱلصَّبَاحِ، ذَهَبَ جَاد إِلَى أَصْدِقَائِهِ : مَارُون، وَرَامِي، وَلِيَان.
قَالَ جَاد :
"عِنْدِي فِكْرَةٌ جَمِيلَةٌ... نُرِيدُ أَنْ نَصْنَعَ صَلِيبًا كَبِيرًا لِلدَّرْبِ."
نَظَرُوا إِلَيْهِ بِدَهْشَةٍ.
قَالَ مَارُون :
"وَلَكِنْ... ٱلطَّرِيقُ إِلَى ٱلْغَابَةِ خَطِيرٌ!"
وَقَالَ رَامِي :
"وَٱلْخَشَبُ كَبِيرٌ وَثَقِيلٌ!"
أَمَّا لِيَان فَقَالَتْ بِهُدُوءٍ :
"إِذَا كُنَّا مَعًا، لَنْ نَخَاف."
ٱبْتَسَمَ جَاد وَقَالَ :
"نَحْنُ لَنْ نَذْهَبَ وَحْدَنَا... ٱلرَّبُّ مَعَنَا."
رِحْلَةُ ٱلْغَابَةِ :
إنْطَلَقُوا مَعًا، قُلُوبُهُمْ تَخْفِقُ قَلِيلًا، لَكِنَّهَا مَمْلُوءَةٌ إِيمَانًا.
كَانَتِ ٱلطَّرِيقُ صَعْبَةً... وَٱلرِّيحُ تَهُبُّ... فَقَالَ رَامِي بِخَوْفٍ :
"هَلْ نَرْجِعُ؟"
فَرَدَّ جَاد :
"لَا... نُكْمِلُ. ٱلْمَحَبَّةُ أَقْوَى مِنَ ٱلْخَوْفِ."
وَفَجْأَةً، وَجَدُوا شَجَرَةً كَبِيرَةً وَقَوِيَّةً.
قَالَ مَارُون بِفَرَحٍ :
"هٰذَا هُوَ ٱلْخَشَبُ ٱلْمُنَاسِبُ!"
تَعَاوَنُوا مَعًا، قَطَعُوا ٱلْخَشَبَ، وَحَمَلُوهُ عَلَى كَتِفِهِمْ.
وَكَانُوا يُرَدِّدُونَ :
"يَا رَبُّ، قَوِّنَا!"
صُنْعُ ٱلصَّلِيبِ :
عَادُوا إِلَى ٱلضَّيْعَةِ، فَٱجْتَمَعَ أَهْلُهَا كُلُّهُمْ.
ٱلْكَبِيرُ وَٱلصَّغِيرُ... ٱلْجَمِيعُ سَاعَدَ.
كَانُوا يَنْحِتُونَ ٱلْخَشَبَ، وَيُثَبِّتُونَ ٱلصَّلِيبَ بِمَحَبَّةٍ.
وَبَعْدَ أَيَّامٍ، أَصْبَحَ هُنَاكَ صَلِيبٌ جَمِيلٌ جِدًّا.
دَرْبُ ٱلصَّلِيبِ :
فِي يَوْمِ ٱلزِّيَاحِ، حَمَلَ أَهْلُ ٱلضَّيْعَةِ ٱلصَّلِيبَ.
كَانَ ٱلْجَمِيعُ يُصَلِّي... وَيُرَنِّمُ... وَكُلُّ وَاحِدٍ كَانَ يَلْمِسُ ٱلصَّلِيبَ بِإِيمَانٍ.
وَقِيلَ إِنَّ كَثِيرِينَ شَعَرُوا بِسَلَامٍ عَجِيبٍ، وَبَعْضُهُمْ نَالَ شِفَاءً فِي قَلْبِهِ وَجَسَدِهِ.
نَظَرَ جَاد إِلَى ٱلصَّلِيبِ، وَقَالَ بِفَرَحٍ :
"لَيْسَ هٰذَا عَمَلِي... بَلْ عَمَلُ ٱلرَّبِّ فِينَا."
ٱلْعِبْرَةُ :
يَا أَصْدِقَائِي، عِنْدَمَا نُؤْمِنُ، لَا نَخَافُ.
وَعِنْدَمَا نَتَّحِدُ، نَصْنَعُ أَشْيَاءً جَمِيلَةً.
ٱلْمَحَبَّةُ وَٱلتَّعَاوُنُ يَجْعَلَانِ ٱلصَّعْبَ سَهْلًا.
وَٱلرَّبُّ يَعْمَلُ فِي كُلِّ قَلْبٍ يُحِبُّ وَيَثِقُ بِهِ.
فَلَا تَخَفْ... بَلْ آمِنْ، وَٱمْشِ مَعَ ٱلْآخَرِينَ فِي ٱلْمَحَبَّةِ.
فريق عمل موقع المحبّة ©