كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ صَغِيرٌ اسْمُهُ وَلِيد.
كَانَ يَعِيشُ مَعَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فِي قَرْيَةٍ جَمِيلَةٍ مِنْ قُرَى جَنُوبِ لُبْنَان.
كَانَ بَيْتُهُمْ صَغِيرًا وَلَكِنَّهُ مَمْلُوءٌ بِالْمَحَبَّةِ.
وَكَانَ وَلِيدٌ يَلْعَبُ كُلَّ يَوْمٍ فِي الْحَقْلِ قُرْبَ بَيْتِهِ.
وَفِي يَوْمٍ مِنَ الأَيَّام، سُمِعَ صَوْتُ طَائِرَاتٍ حَرْبِيَّةٍ فِي السَّمَاءِ.
خَافَ النَّاسُ كَثِيرًا.
وَفَجْأَةً سَقَطَتْ غَارَةٌ قَرِيبًا مِنْ بَيْتِ وَلِيد.
أَمْسَكَتِ الأُمُّ بِيَدِ وَلِيد، وَرَكَضُوا مَعَ الأَبِ إِلَى مَكَانٍ آمِن.
وَبِفَضْلِ الله، نَجَا وَلِيدٌ وَعَائِلَتُهُ مِنَ الْخَطَر.
بَعْدَ ذَلِكَ، اضْطَرَّتِ الْعَائِلَةُ أَنْ تَنْزَحَ إِلَى بَيْرُوت.
وَسَكَنُوا مَعَ عَائِلَاتٍ كَثِيرَةٍفِي مَدْرَسَةٍ تَحَوَّلَتْ إِلَى مَكَانٍ لِلنَّازِحِينَ.
لَمْ يَكُنِ الْمَكَانُ مُرِيحًا.
كَانَتِ الْغُرْفَةُ صَغِيرَةً، وَالْحَيَاةُ صَعْبَةً.
بَدَأَ وَلِيدٌ يَتَذَمَّرُ كَثِيرًا.
قَالَ يَوْمًا بِغَضَب :
"أَنَا لَا أُحِبُّ هَذَا الْمَكَان! أُرِيدُ بَيْتَنَا فِي الْقَرْيَة!"
حَاوَلَتْ أُمُّهُ أَنْ تُهَدِّئَهُ، وَقَالَتْ بِلُطْفٍ :
"يَا وَلِيد، الْمُهِمُّ أَنَّنَا بِخَيْر."
لَكِنَّ وَلِيدًا بَقِيَ مُتَذَمِّرًا.
فِي أَحَدِ الأَيَّام، جَلَسَ وَلِيدٌ فِي سَاحَةِ الْمَدْرَسَة.
رَأَى وَلَدًا صَغِيرًا يَلْعَبُ بِكُرَةٍ قَدِيمَة.
اقْتَرَبَ مِنْهُ وَسَأَلَهُ :
"أَيْنَ بَيْتُكَ؟"
أَجَابَ الْوَلَدُ بِهُدُوء :
"بَيْتُنَا تَدَمَّرَ... وَلَمْ نَعُدْ نَمْلِكُهُ."
سَكَتَ وَلِيدٌ قَلِيلًا.
ثُمَّ سَأَلَهُ :
"وَهَلْ أَنْتَ حَزِين؟"
فَابْتَسَمَ الْوَلَدُ وَقَالَ :
"قَلِيلًا... لَكِنِّي أَشْكُرُ الله، لِأَنَّ عَائِلَتِي مَا زَالَتْ مَعِي."
عِنْدَهَا فَكَّرَ وَلِيدٌ طَوِيلًا.
وَتَذَكَّرَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ حِينَ سَقَطَتِ الْغَارَةُ قُرْبَ بَيْتِهِم.
وَتَذَكَّرَ كَيْفَ حَفِظَهُمُ الله.
شَعَرَ وَلِيدٌ بِشَيْءٍ دَافِئٍ فِي قَلْبِهِ.
رَفَعَ عَيْنَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ بِصَوْتٍ هَادِئ :
"شُكْرًا يَا يَسُوع، لِأَنَّكَ حَفِظْتَنَا وَأَنْقَذْتَ عَائِلَتِي."
وَعِنْدَمَا عَادَ إِلَى أُمِّهِ، عَانَقَهَا وَقَالَ :
"أُمِّي، أَنَا آسِف.. سَأَكُونُ شَاكِرًا لِله مِنَ الْيَوْم."
ابْتَسَمَتِ الأُمُّ، وَقَالَتْ لَهُ :
"القَلْبُ الشَّاكِرُ هُوَ القَلْبُ السَّعِيد."
وَمِنْ ذَلِكَ الْيَوْم، بَدَأَ وَلِيدٌ يُسَاعِدُ الأَوْلَادَ فِي الْمَدْرَسَة، وَيَلْعَبُ مَعَهُمْ، وَيُصَلِّي كُلَّ يَوْم :
"يَا رَبّ، احْفَظْ لُبْنَان، وَأَعْطِنَا السَّلَام."
وَكَانَ قَلْبُهُ مُمْتَلِئًا بِالرَّجَاءِ.
النِّهَايَةُ السَّعِيدَةُ.
فريق عمل موقع المحبّة ©