- قصص للأطفال
- سَنفور فهلُول والكِذبَة الَّتي هزَّت القَريَة
١- العُنْوانُ الأَوَّل : شُعاعُ الكِذْبِ الأَزْرَق
في صَباحٍ جَميلٍ في قارَةِ السِّنافِر، كانَتِ القَرْيَةُ تَمْتَلِئُ ضَحِكًا وَلَعِبًا.
لَكِنَّ سَنْفورًا صَغيرًا يُدْعَى سَنْفورُ فُهْلُول كانَ يُحِبُّ المُبالَغَةَ وَاخْتِراعَ قِصَصٍ غَريبَةٍ لِيَجْذِبَ الانْتِباه.
وفي ذلِكَ اليَوم، عادَ فُهْلُول يَجْري مُتَراكِضًا إلى وَسَطِ السِّنافِرِ صَائحًا :
سَنْفورُ فُهْلُول :
«يا سَنااافِر! شَرْشَبيل في الطَّريق، وَهُوَ قادِمٌ مَعَ جَيْشٍ كَبيرٍ لِيَأْسِرَكُم!»
فَارْتَبَكَ السَّنافرُ وَخافوا…
لكنَّ الحَقيقَةَ أَنَّ شَرْشَبِيل لَمْ يَكُنْ في الأُفُقِ أَصلاً !
كانَ فُهْلُول قَدِ اخْتَلَقَ القِصَّةَ لِيُخيفَ أَصْدِقاءَه ويُظْهِرَ نَفْسَهُ كَبَطَلٍ.
⭐ ٢- العُنْوانُ الثّاني : الكِذْبَةُ الَّتي كَبُرَت
عِندَ الغُروب، سَمِعَ السَّنافرُ ضَجَّةً عَجيبَةً عِندَ حافَّةِ الغابَة.
ظَنُّوا أَنَّها جَيْشُ شَرْشَبِيل — لِأَنَّ فُهْلُول زَرَعَ الخَوفَ في قُلُوبِهِم — فَهَرَبوا واحْتَبَسوا في بُيُوتِهِم.
الحَقِيقَة؟
الصَّوْتُ كانَ قَصْفَ شَجَرٍ وَخَطَواتِ دُبّ باندا ضَخْم يسير ببطء وَيَأْكُلُ أَوراقَ الخَيْزُران!
لكنَّ شَرْشَبيل سَمِعَ هَرْجَ القَرْيَة وَرأى الفَوْضى، فَقَرَّرَ أَنْ يَسْتَغِلَّ الفُرْصَة.
فَوَصَلَ إلَى حافَّةِ الغابَة، وَصارَ يَبْحَثُ عن طَرِيقٍ لِلدُّخُولِ.
⭐ ٣- العُنْوانُ الثّالِث : ظُهُورُ دَبِّ الباندا الحَكيم
وبَيْنَما شَرْشَبيل يَتَقَدَّمُ، سَمِعَ سَيْطَرَةً قَوِيَّةً مِنْ وَراءِ الشَّجَر :
دَبُّ الباندا (بِصَوْتٍ رَزِين) :
«مَن يَدْخُلُ غابَتِي لَيْلًا بِلَا إذْن؟»
ارْتَعَدَ شَرْشَبِيل وَفَرَّ راكِضًا في الظَلام… أَمَّا الباندا، فَأَضاءَ مِصْباحًا كَبيرًا وَجاءَ نَحْوَ القَرْيَة.
السَّنافرُ تَخَبَّؤوا خائِفين.
فاقتَرَبَ الباندا وَقالَ بِلُطْف :
دَبُّ الباندا :
«لا تَخافوا يا سِنافِر. أَنَا جَارُكُمُ الجَدِيد. وَسَمِعْتُ أَنَّ خَطَرًا يُهَدِّدُكُم، فَجِئْتُ لِلمُساعَدَة.»
فَصارَ السَّنافرُ يَنْظُرونَ إلى بَعْضِهِم بِاسْتِغْراب… لَمْ يَكُنْ هُناكَ خَطَر!
وَعِنْدَها تَقَدَّمَ سَنْفورُ فُهْلُول وَقالَ بِصَوْتٍ خافِت :
سَنْفورُ فُهْلُول :
«يا أَصْدِقائي… أَنَا كَذَبْتُ، و…»
بابا سَنْفورُ :
«الكِذْبَةُ يا فُهْلُول تَبْدَأُ صَغيرَةً، وَلكِنَّها تَكْبُرُ حَتّى تُخِيفَ صاحِبَها وَتُؤْذِي غَيْرَه.»
فَبَكَى فُهْلُول واعْتَذَرَ مِنَ الجَميع.
⭐ ٤- العُنْوانُ الرّابِع : دَرْسٌ لا يُنْسى
فَرَضَ بابا سَنْفور عَمَلًا صَغيرًا على فُهْلُول :
أَنْ يُرافِقَ دُبَّ الباندا في الْغابَة لِجَمْعِ الخَيْزُران لِيوْمٍ كامِل كَعِقابٍ لَطِيفٍ وتَعَلُّمٍ صِدْقِيّ.
وأَحَبَّ فُهْلُول الباندا جِدًّا، وَصارا صَدِيقَيْن.
ومِن يَومِها، صارَ السَّنْفُورُ الصَّغير أَكْثَرَ صِدْقًا وَأَقَلَّ مَيلًا لِلكِذْبِ، وَكانَ يَقُولُ دومًا :سَنْفورُ فُهْلُول :
«الصِّدْقُ يُنْقِذُ، وَالكِذْبُ يُورِّطُ.»
⭐ العِبْرَةُ لِلأَطْفَال :
١. الكِذْبَةُ الصَّغِيرَةُ تَكْبُرُ وتَتَحَوَّلُ إلى مَشْكِلَةٍ كَبِيرَة.
٢. الصِّدْقُ يُحِبُّهُ الجَمِيعُ، وَيَجْلِبُ الأَمَانَ وَالثِّقَة.
٣. مِنَ الشَّجاعَةِ أَنْ نَعْتَرِفَ بِالْخَطَأ.
٤. الصَّديقُ الحَقِيقِيّ هو الذي يُساعِدُكَ ويُرْشِدُكَ.
فريق عمل موقع المحبّة ©