فِي قَرْيَةٍ جَمِيلَةٍ، تَحِيطُ بِهَا الأَشْجَارُ وَالأَزْهَارُ، كَانَتْ تَعِيشُ طِفْلَةٌ طَيِّبَةُ الْقَلْبِ اسْمُهَا لِينَا.
كَانَتْ تُحِبُّ الطُّيُورَ وَتَعْتَنِي بِكُلِّ مَخْلُوقٍ صَغِيرٍ خَلَقَهُ اللهُ.
وَفِي كُلِّ صَبَاحٍ، كَانَتْ لِينَا تَضَعُ بَعْضَ فُتَاتِ الْخُبْزِ عَلَى نَافِذَتِهَا، ثُمَّ تَبْتَعِدُ بِهُدُوءٍ، وَتَنْتَظِرُ بِابْتِسَامَةٍ.
فِي أَحَدِ الأَيَّامِ، رَأَتْ عُصْفُورًا صَغِيرًا يَقِفُ عَلَى غُصْنٍ قَرِيبٍ.
كَانَ اسْمُهُ سَمْسُومُ. كَانَ خَائِفًا جِدًّا، يُرَاقِبُ الْخُبْزَ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَجْرُؤْ عَلَى الاِقْتِرَابِ.
قَالَتْ لِينَا بِصَوْتٍ خَافِتٍ :
— «لَا تَخَفْ يَا سَمْسُومُ... لَنْ أُؤْذِيَكَ.»
لَمْ يَفْهَمِ الْعُصْفُورُ كَلِمَاتِهَا، وَلَكِنَّهُ شَعَرَ بِحَنَانِهَا.
مَرَّ الْيَوْمُ الأَوَّلُ، ثُمَّ الثَّانِي، ثُمَّ الثَّالِثُ... وَكَانَتْ لِينَا تُوَاظِبُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى وَضْعِ الْخُبْزِ، دُونَ أَنْ تُحَاوِلَ الإِمْسَاكَ بِسَمْسُومَ أَوْ تُخِيفَهُ.
وَبَعْدَ عِدَّةِ أَيَّامٍ، اقْتَرَبَ سَمْسُومُ خُطْوَةً صَغِيرَةً... ثُمَّ خُطْوَةً أُخْرَى... حَتَّى أَكَلَ أَوَّلَ فُتَاتَةِ خُبْزٍ.
فَرِحَتْ لِينَا، لَكِنَّهَا لَمْ تُصَفِّقْ وَلَمْ تَرْكُضْ نَحْوَهُ، بَلْ ابْتَسَمَتْ فَقَطْ.
وَمَعَ مُرُورِ الأَيَّامِ، أَصْبَحَ سَمْسُومُ يَأْتِي كُلَّ صَبَاحٍ، وَيُغَرِّدُ بِصَوْتٍ جَمِيلٍ، وَكَأَنَّهُ يَقُولُ :
«شُكْرًا لَكِ يَا صَدِيقَتِي!»
وَفِي يَوْمٍ مَاطِرٍ، لَمْ يَسْتَطِعْ سَمْسُومُ أَنْ يَطِيرَ بَعِيدًا.
فَوَضَعَتْ لِينَا لَهُ الْخُبْزَ فِي مَكَانٍ آمِنٍ تَحْتَ سَقْفِ النَّافِذَةِ، لِكَيْ لَا يَبْتَلَّ بِالْمَطَرِ.
نَظَرَ سَمْسُومُ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْنِ مَمْلُوءَتَيْنِ بِالثِّقَةِ، وَأَدْرَكَ أَنَّ الْمَحَبَّةَ الصَّادِقَةَ لَا تُخِيفُ، بَلْ تَحْمِي وَتُطَمْئِنُ.
وَمُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمِ، أَصْبَحَ كُلُّ أَهْلِ الْقَرْيَةِ يَرَوْنَ سَمْسُومَ يُغَرِّدُ قُرْبَ نَافِذَةِ لِينَا، فَتَعَلَّمُوا مِنْهَا أَنْ يَكُونُوا لُطَفَاءَ مَعَ الطُّيُورِ وَالْحَيَوَانَاتِ، وَمَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ أَيْضًا.
العِبرَة :
يُعَلِّمُنَا الرَّبُّ يَسُوعُ أَنَّ الْمَحَبَّةَ وَاللُّطْفَ يَفْتَحَانِ الْقُلُوبَ أَكْثَرَ مِنَ الْقُوَّةِ.
فَكَمَا صَبَرَتْ لِينَا عَلَى سَمْسُومَ حَتَّى وَثِقَ بِهَا، هَكَذَا يَصْبِرُ اللهُ عَلَيْنَا، وَيَنْتَظِرُنَا بِمَحَبَّةٍ حَتَّى نَقْتَرِبَ مِنْهُ.
«لِنُحِبَّ، لَا بِالْكَلاَمِ وَاللِّسَانِ، بَلْ بِالْعَمَلِ وَالْحَقِّ.»
(١ يُوحَنَّا ٣: ١٨)
فريق عمل موقع المحبّة ©