الفَصْلُ الأَوَّل : الفِرْشَاةُ الغَامِضَةُ
فِي يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ، كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ طَيِّبٌ يُدْعَى سَلِيم.
كَانَ يُحِبُّ اللَّعِبَ وَالضَّحِكَ، وَلَكِنَّهُ لَا يُحِبُّ تَنْظِيفَ أَسْنَانِهِ.
وَفِي لَيْلَةٍ مُمْطِرَةٍ، وَهُوَ يَفْتَحُ دُرْجَ حَمَّامِهِ، لَقِيَ فِرْشَاةً غَرِيبَةً لَمْ يَرَهَا مِنْ قَبْلُ.
كَانَتْ تَلْمَعُ بِلَوْنٍ أَزْرَقَ زَاهٍ، وَتُشِعُّ بِضَوْءٍ صَغِيرٍ.
قَالَ سَلِيمٌ مُتَعَجِّبًا :
"مَا هَذِهِ الفِرْشَاةُ العَجِيبَةُ؟!"
وَمَا إِنْ لَمَسَهَا، حَتَّى سَمِعَ صَوْتًا رَقِيقًا يَقُولُ :
"أَهْلًا يَا سَلِيمُ… أَنَا فِرْشَاتُكَ السِّحْرِيَّةُ!"
إرْتَعَشَ سَلِيمٌ وَقَالَ :
"فِرْشَاةٌ… تَتَكَلَّمُ؟!"
فَأَجَابَتْهُ الفِرْشَاةُ بِلُطْفٍ :
"نَعَمْ، وَسَأَخُذُكَ إِلَى عَالَمِ الخَيَالِ إِذَا نَظَّفْتَّ أَسْنَانَكَ بِي!"
الفَصْلُ الثَّانِي : دُخُولُ عَالَمِ الخَيَالِ
مَا إِنْ بَدَأَ سَلِيمٌ يُفَرْشِي أَسْنَانَهُ، حَتَّى دَارَتِ الفِرْشَاةُ بِسُرْعَةٍ… وَفَتَحَتْ دَوَّامَةً مُلَوَّنَةً فِي الهَوَاءِ!
صَاحَتِ الفِرْشَاةُ :
"تَمَسَّكْ بِي! النَّزْهَةُ تَبْدَأُ الآن!"
وَفَجْأَةً… وَجَدَ سَلِيمٌ نَفْسَهُ فِي مَدِينَةِ اللَّمْعَانِ، حَيْثُ الأَسْنَانُ تَمْشِي، وَالفِرْشَاتُ تَطِيرُ، وَالمَعَاجِينُ تَغَنِّي!
أَقْبَلَ رَجُلٌ لَطِيفٌ يَلْبَسُ قُبَّعَةً بَنَفْسَجِيَّةً، وَيَمْسِكُ عَصًا لامِعَةً.
قَالَ بِصَوْتٍ مَرِحٍ :
"أَهْلًا يَا سَلِيمُ! أَنَا السَّاحِرُ مِيكِي!"
فَرِحَ سَلِيمٌ وَسَأَلَ :
"أَأَنْتَ سَاحِرٌ حَقًّا؟"
فَضَحِكَ مِيكِي وَقَالَ :
"بِالتَّأْكِيد! وَنَحْنُ فِي حَاجَةٍ إِلَيْكَ لِإِنْقَاذِ المَدِينَةِ!"
الفَصْلُ الثَّالِث : وُحُوشُ السُّكَّرِ
قَالَ مِيكِي بِقَلَقٍ :
"ظَهَرَتْ وُحُوشُ السُّكَّرِ الشِّرِّيرَةُ وَتُحَاوِلُ إِتْلَافَ الأَسْنَانِ!"
وفِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، سَمِعُوا ضَحِيكًا غَرِيبًا… وَخَرَجَتْ مَجْمُوعَةٌ مِنْ الوُحُوشِ الصَّغِيرَةِ، كُلُّهَا مُلَطَّخٌ بِالسُّكَّرِ.
صَاحَ زَعِيمُهُمْ :
"هَاهاها! سَنَجْعَلُ الأَسْنَانَ قَبِيحَةً وَصَدِئَةً!"
فَتَقَدَّمَ سَلِيمٌ وَهُوَ يُمْسِكُ فِرْشَاتَهُ السِّحْرِيَّةَ.
قَالَ بِشَجَاعَةٍ :
"لَنْ أَدَعَكُمْ تُؤْذُونَ أَحَدًا!"
فَأَضَاءَتِ الفِرْشَاةُ بِنُورٍ قَوِيٍّ، وَبَدَأَتْ تُطْلِقُ فُقَّاعَاتِ التَّنْظِيفِ السِّحْرِيَّةِ!
فُقَّاعَةٌ تَرْتَطِمُ، أُخْرَى تَدُورُ، وَوُحُوشُ السُّكَّرِ تَصْرُخ:
"لَاااا! النَّظَافَةُ تُؤْلِمُنَا!"
وَبِمُسَاعَدَةِ السَّاحِرِ مِيكِي، هَرَبَتْ جَمِيعُ الوُحُوشِ، وَعَادَ السَّلَامُ لِلمَدِينَةِ.
الفَصْلُ الرَّابِع: الجَائِزَةُ الكُبْرَى
قَالَ السَّاحِرُ مِيكِي وَهُوَ يَبْتَسِمُ :
"أَحْسَنْتَ يَا سَلِيمُ! لَقَدْ أَنْقَذْتَ المَدِينَةَ!"
قَدَّمَ لَهُ هَدِيَّةً صَغِيرَةً، وَقَالَ :
"مَا دُمْتَ تُنَظِّفُ أَسْنَانَكَ، سَتَبْقَى لَكَ قُوَّةُ الدُّخُولِ إِلَى عَالَمِ الخَيَالِ."
فَرِحَ سَلِيمٌ وَقَالَ :
"وَعْدٌ! سَأُفَرْشِي أَسْنَانِي كُلَّ يَوْمٍ!"
وَفَجْأَةً… دَارَتِ الفِرْشَاةُ مُجَدَّدًا، وَوَجَدَ سَلِيمٌ نَفْسَهُ فِي حَمَّامِ بَيْتِهِ.
هَمَسَتِ الفِرْشَاةُ :
"إِلَى اللِّقَاءِ… يَا بَطَلُ."
فَابْتَسَمَ سَلِيمٌ، وَأَكْمَلَ تَنْظِيفَ أَسْنَانِهِ بِفَخْرٍ.
العِبْرَةُ مِنَ القصَّة :
مَنْ يَعْتَنِي بِنَظَافَةِ أَسْنَانِهِ يَظَلُّ قَوِيًّا، صَحِيًّا، وَقَادِرًا عَلَى صُنْعِ مُغَامَرَاتٍ جَمِيلَةٍ فِي الحَيَاةِ!
فَالنَّظَافَةُ لَيْسَتْ وَاجِبًا فَقَط… بَلْ قُوَّةٌ سِحْرِيَّةٌ تَصْنَعُ فَرْقًا.
فريق عمل موقع المحبّة ©