في يَوْمٍ مِنَ الأَيَّام، كَانَتِ الطِّفْلَةُ سَلْمَى تَعُودُ مِنَ المَدْرَسَةِ وَهِيَ سَعِيدَةٌ، وَمَعَهَا حَقِيبَتُهَا الحَمْرَاء.
وَبِمُجَرَّدِ أَنْ دَخَلَتِ البَيْتَ، صَاحَتْ:
سَلْمَى :
"مَامَا! أُرِيدُ أَنْ أَلْعَبَ عَلَى اللَّوْحِ الإِلِكْتْرُونِيّ قَلِيلًا!"
إبْتَسَمَتِ الأُمُّ بِلُطْفٍ وَقَالَتْ :
الأُمّ :
"حَبِيبَتِي، يُمْكِنُكِ اللَّعِبُ، لٰكِن بَعْدَ أَنْ نُنْهِيَ الوَاجِبَاتِ المَدْرَسِيَّةِ.. الدَّرْسُ أَوَّلًا ثُمَّ اللَّعِب."
عَقَدَتْ سِلْمَى حَاجِبَيْهَا وَقَالَتْ بِنَبْرَةٍ دَلِيلَةٍ :
سَلْمَى :
"لٰكِنِّي مُتْعَبَة... أُرِيدُ أَنْ أَلْعَبَ دَقِيقَتَيْن فَقَط!"
جَلَسَتِ الأُمُّ بِجَانِبِهَا وَقَالَتْ :
الأُمّ :
"يَا سَلْمَى، اللَّعِبُ جَمِيل، وَلٰكِنَّ الوَاجِبَاتِ أَهَمُّ.. عِنْدَمَا نُنْهِي وَاجِبَنَا نَشْعُرُ بِالفَخْرِ وَالنَّجَاح، ثُمَّ نَلْعَبُ وَنَسْتَمْتِعُ بِالْوَقْتِ مِنْ غَيْرِ قَلَق."
فَكَّرَتْ سَلْمَى قَلِيلًا، ثُمَّ هَزَّتْ رَأْسَهَا :
سِلْمَى :
"طَيِّب... سَأُنْجِزُ وَاجِبِي أَوَّلًا."
جَلَسَتْ الفَتَاةُ عَلَى طَاوِلَتِهَا الصَّغِيرَةِ، وَتَحْتَ نُورِ المَصْبَاحِ، بَدَأَتْ تَكْتُبُ حُلُولَهَا.
كَانَتْ الجُمَلُ طَوِيلَةً قَلِيلًا لَكِنَّهَا مُحَاوِلَةٌ جَمِيلَةٌ مِنْهَا.
بَعْدَ نِصْفِ سَاعَةٍ، رَفَعَتْ سِلْمَى كُرَّاسَتَهَا بِفَخْرٍ :
سَلْمَى :
"مَامَا! أَنْهَيْتُ الوَاجِبَ!"
صَفَّقَتِ الأُمُّ وَقَالَتْ :
الأُمّ :
"بَارَكَ اللهُ فِيكِ! أَنْتِ ذَكِيَّةٌ وَمُجْتَهِدَة. الآن… يُمْكِنُكِ اللَّعِبُ لِمُدَّةٍ قَصِيرَةٍ."
جَرَتْ سِلْمَى نَحْوَ اللَّوْحِ الإِلِكْتْرُونِيّ وَهِيَ تَضْحَك.
وَلٰكِنْ… بَعْدَ دَقَائِقَ قَلِيلَة، أَغْلَقَتْهُ بِنَفْسِهَا وَعَادَتْ إِلَى أُمِّهَا.
سَلْمَى :
"مَامَا… أَدْرَكْتُ شَيْئًا!"
الأُمّ :
"مَا هُوَ يَا حَبِيبَتِي؟"
سَلْمَى :
"اللَّعِبُ بَعْدَ الوَاجِبِ أَجْمَلُ! أُحِسُّ بِالرَّاحَةِ وَلَا أَخَافُ مِنْ نِسْيَانِ شَيْء."
ضَحِكَتِ الأُمُّ وَضَمَّتْهَا :
الأُمّ :
"هٰذَا مَا كُنْتُ أُرِيدُكِ أَنْ تَعْرِفِيهِ."
وَمِنْ ذٰلِكَ اليَوْمِ، أَصْبَحَتْ سَلْمَى تُنْهِي وَاجِبَهَا أَوَّلًا، ثُمَّ تَلْعَبُ بِسَعَادَةٍ بِلَا تَأْجِيلٍ وَلَا قَلَق.
🌈 العِبْرَةُ لِلأَطْفَال :
الوَاجِبُ أَوَّلًا… ثُمَّ اللَّعِبُ أَحْلَى!
فَمَنْ يُنَظِّمُ وَقْتَهُ يَسْتَمْتِعُ بِيَوْمِهِ بِدُونِ قَلَق.
فريق عمل موقع المحبّة ©