رِحْلَةٌ لا تُنْسَى في عَيْنِ الدِّلْب !!! في صَباحِ يَومِ السَّبْت، إجْتَمَعَت شَبيبَةُ رَعِيَّةِ بَلْدَةِ عَيْنِ الدِّلْب في جَنوبِ لُبنان لِيَقُوموا بِرِحْلَةٍ إلى الطَّبيعَة. كانَ الجَوُّ جَميلًا، وَالعَصافيرُ تُغَرِّدُ بَيْنَ الأَشْجار، وَالهَواءُ العَليلُ يَمْلأُ الوادي. قالَ المُرْشِدُ جاد بِابْتِسَامَة : — «اليَومَ سَنَكْتَشِفُ أَماكِنَ جَميلَةً لَمْ نَرَها مِن قَبْل!» فَرِحَ الأَولادُ وَالشَّبابُ، وَبَدَأوا يَمْشونَ بَيْنَ الصُّخورِ وَأَشْجارِ الصَّنوبر. كانَ بَيْنَهُم فَتى يُدْعى رامي، وَفَتاةٌ إسْمُها ميرا، وَصَديقُهُما جُو. قالَ رامي : — «أَشْعُرُ أَنَّ هُناكَ سِرًّا في هٰذا الوادي!» ضَحِكَ جُو وَقال : — «رُبَّما كَنْزٌ مَخْفِيّ!» أَمَّا ميرا فَنَظَرَتْ إلى الجَبَل وَقالَت : — «أَو رُبَّما مَكانٌ مُقَدَّس!» تابَعَتِ المَجْموعَةُ سَيْرَها حَتّى وَصَلوا إلى مَكانٍ غَريب. كانَت هُناكَ فُتْحَةٌ صَغيرَةٌ بَيْنَ الصُّخور، تُغَطِّيها الأَعْشاب. إقتَرَبَ جاد بِحَذَر وَقال : — «لَمْ أَرَ هٰذِهِ المَغارَةَ مِن قَبْل!» أَضاءَ الأَولادُ مَصابيحَهُم، وَدَخَلوا بِبُطْء. كانَتِ المَغارَةُ واسِعَةً وَجَميلَة، تَلْمَعُ جُدرانُها بِألوانٍ عَجيبَة، وَتَتَدَلّى مِن سَقْفِها صُخورٌ طَويلَة كَأَنَّها ثُرَيّات. صاحَ جُو بِدَهْشَة : — «واو! كَأَنَّنا في قَصْرٍ تَحْتَ الأَرْض!» وفَجْأَةً، سَمِعوا صَوْتَ ماءٍ يَجْري. ساروا نَحوَ الصَّوْت، فَوَجَدوا مَغارَةً أُخْرى أَعْمَق وَأَكْثَرَ غُموضًا. قالَ جاد بِهُدوء : — «هٰذِهِ تُشْبِهُ المَغارَةَ الَّتي كانَ الكِبارُ يَتَحَدَّثونَ عَنْها… مَغارَة الزَّنْكلِيَّة!» شَعَرَ الجَميعُ بِالحَماس. تَقَدَّمَت ميرا خُطْوَة، وَفَجْأَةً تَوَقَّفَت وَوَضَعَت يَدَها عَلَى فَمِها. قالَت بِصَوْتٍ مُرتَجِف : — «اُنْظُروا هُناك!» وَعِندَ زاويَةِ المَغارَة، كانَ هُناكَ تِمْثالٌ جَميلٌ لِلعَذْراءِ مَرْيَم. كانَ التِّمْثالُ قَديمًا، لَكِنَّ وَجْهَ مَرْيَم كانَ مُضيئًا وَهادِئًا. سَكَتَ الجَميعُ لِثَوانٍ. ثُمَّ قالَ رامي بِهَمْس : — «كَأَنَّ العَذْراءَ كانَت تَنْتَظِرُنا هُنا...» جَلَسَ الأَولادُ بِهُدوء، وَصَلَّوا مَعًا. وبَعدَ الصَّلاة، قالَ جاد : — «رُبَّما إكتَشَفْنا اليَومَ أَكْثَرَ مِن مَغارَة… إكتَشَفْنا أَنَّ اللهَ يَضَعُ الجَمالَ وَالنُّورَ حَتّى في الأَماكِنِ المَخْفِيَّة.» إبتَسَمَت ميرا وَقالَت : — «وَأَيْضًا في قُلوبِنا !» عِندَ غُروبِ الشَّمْس، عادَ الجَميعُ إلى البَلْدَة وَهُم فَرِحون. ومنذُ ذٰلِكَ اليَوم، صارَ كَثيرونَ يَزورونَ مَغارَةَ الزَّنْكلِيَّة لِلصَّلاةِ وَالتَّأمُّل، وَبَقِيَت رِحْلَةُ الشَّبيبَةِ ذِكْرى لا تُنْسَى.العِبْرَة : أَحْيانًا نَجِدُ أَجْمَلَ الكُنوزِ لَيْسَ في الذَّهَبِ وَالأَموال، بَلْ في الإيمانِ وَالصَّداقةِ وَاكتِشافِ جَمالِ خَلْقِ الله.ملاحظة هامَّة : مغارة الزنكلية موجودة بالفعل في بلدة عين الدلب جنوب لبنان وهي مغارة مقدسة كانت تظهر فيها مريم العذراء على فتاة إسمها جرجس منصور يمكنكم البحث عن قصتها في منصات مواقع التواصل و chatgpt وفي موقع خدّام الربّ ® . فريق عمل خدّام الربّ ®