فِي إِحْدَى البِنَايَاتِ الكَبِيرَةِ، كَانَ هُنَاكَ مِصْعَدٌ يَتَعَطَّلُ كُلَّ يَوْمٍ.
كُلَّمَا دَخَلَ أَحَدٌ إِلَيْهِ، تَوَقَّفَ فِي مُنْتَصَفِ الطَّرِيقِ، فَيَشْعُرُ النَّاسُ بِالخَوْفِ وَالانْزِعَاجِ.
بَدَأَ بَعْضُ السُّكَّانِ يَقُولُونَ :
– «لَعَلَّ هُنَاكَ سِرًّا غَامِضًا فِي هَذَا المِصْعَدِ!» ة
وَقَالَ آخَرُونَ :
– «رُبَّمَا هُوَ مَسْحُورٌ!»
وَكَانَتْ فِي البِنَايَةِ فَتَاةٌ ذَكِيَّةٌ اسْمُهَا لَيْلَى.
كَانَتْ تُحِبُّ اللهَ، وَتَتَذَكَّرُ دَائِمًا كَلِمَةَ الرَّبِّ يَسُوعَ :
«لَا تَخَافُوا.»
لِذَلِكَ لَمْ تُصَدِّقِ الإِشَاعَاتِ، بَلْ قَالَتْ :
– «لَا يَنْبَغِي أَنْ نَخَافَ، بَلْ أَنْ نَبْحَثَ عَنِ الحَقِيقَةِ.»
بَدَأَتْ لَيْلَى تُرَاقِبُ المِصْعَدَ، وَتَسْأَلُ عَنْ وَقْتِ تَعَطُّلِهِ، وَتُفَكِّرُ بِهُدُوءٍ.
ثُمَّ تَعَاوَنَتْ مَعَ بَعْضِ الجِيرَانِ، وَاسْتَدْعَوْا فَنِّيًّا لِيَفْحَصَ المِصْعَدَ.
وَبَعْدَ الفَحْصِ، اكْتَشَفُوا أَنَّ السَّبَبَ لَيْسَ سِحْرًا وَلَا أَمْرًا غَامِضًا، بَلْ عُطْلٌ صَغِيرٌ فِي أَحَدِ أَجْزَائِهِ.
أَصْلَحَهُ الفَنِّيُّ بِسُهُولَةٍ، وَعَادَ المِصْعَدُ يَعْمَلُ كَأَنَّهُ جَدِيدٌ.
فَرِحَ جَمِيعُ السُّكَّانِ، وَشَكَرُوا لَيْلَى عَلَى حِكْمَتِهَا وَشَجَاعَتِهَا.
فَقَالَتْ لَيْلَى بِابْتِسَامَةٍ :
– «عِنْدَمَا نَضَعُ ثِقَتَنَا بِاللهِ، وَنَسْتَعْمِلُ العَقْلَ الَّذِي وَهَبَنَا إِيَّاهُ، نَجِدُ الحُلُولَ وَتَزُولُ المَخَاوِفُ.»
وَمُنْذُ ذَلِكَ اليَوْمِ، تَعَلَّمَ سُكَّانُ البِنَايَةِ أَلَّا يُصَدِّقُوا الخُرَافَاتِ، بَلْ أَنْ يَبْحَثُوا عَنِ الحَقِيقَةِ بِإِيمَانٍ وَحِكْمَةٍ.
العِبْرَة :
اللهُ يَدْعُونَا أَلَّا نَخَافَ، بَلْ أَنْ نَثِقَ بِهِ، وَأَنْ نَسْتَعْمِلَ العَقْلَ وَالحِكْمَةَ الَّتِي أَعْطَانَا إِيَّاهَا.
فَالإِيمَانُ الحَقِيقِيُّ لَا يَعِيشُ عَلَى الخُرَافَاتِ، بَلْ عَلَى الحَقِّ وَالثِّقَةِ بِالرَّبِّ يَسُوعَ.
فريق عمل موقع المحبّة ©