30 Jun
30Jun

فِي قَرْيَةٍ هَادِئَةٍ، كَانَتْ تَعِيشُ طِفْلَةٌ لَطِيفَةٌ اسْمُهَا لِينَا.

كَانَتْ تُحِبُّ مُسَاعَدَةَ الْجَمِيعِ، وَلَكِنَّهَا كَانَتْ تَتَسَاءَلُ دَائِمًا:

لِينَا :

«مَامَا، لِمَاذَا أَشْعُرُ بِالسَّعَادَةِ عِنْدَمَا تَضُمِّينَنِي إِلَى صَدْرِكِ؟»


إبْتَسَمَتِ الْأُمُّ، وَضَمَّتْهَا بِلُطْفٍ، وَقَالَتْ :

الأُمُّ :

«لِأَنَّ الْمَحَبَّةَ الَّتِي يَضَعُهَا اللهُ فِي قُلُوبِنَا تَظْهَرُ أَيْضًا فِي الْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ، وَالإبْتِسَامَةِ، وَاللَّمْسَةِ الْحَنُونَةِ.»


لَمْ تَكْتَفِ لِينَا بِالْجَوَابِ، بَلْ قَرَّرَتْ أَنْ تُجَرِّبَ ذَلِكَ بِنَفْسِهَا.

فِي الْيَوْمِ التَّالِي، ذَهَبَتْ إِلَى الْحَدِيقَةِ، فَرَأَتْ صَدِيقَتَهَا مَرْيَمَ تَجْلِسُ وَحْدَهَا وَالدُّمُوعُ فِي عَيْنَيْهَا.

إقْتَرَبَتْ مِنْهَا وَسَأَلَتْهَا :

لِينَا:

«مَا بِكِ يَا مَرْيَمُ؟»

أَجَابَتْ مَرْيَمُ بِصَوْتٍ حَزِينٍ :

مَرْيَمُ :

«لَقَدْ انْكَسَرَتْ لُعْبَتِي الْمُفَضَّلَةُ، وَأَشْعُرُ بِالْحُزْنِ.»


لَمْ تَعْرِفْ لِينَا مَاذَا تَقُولُ، فَابْتَسَمَتْ، وَأَمْسَكَتْ يَدَ صَدِيقَتِهَا، ثُمَّ عَانَقَتْهَا بِحَنَانٍ.


بَعْدَ لَحَظَاتٍ، إبْتَسَمَتْ مَرْيَمُ وَقَالَتْ :

مَرْيَمُ :

«شُكْرًا يَا لِينَا... أَشْعُرُ الآنَ أَنَّنِي أَفْضَلُ.»

فَفَكَّرَتْ لِينَا فِي نَفْسِهَا :

«إِذًا... الْحَنَانُ يُغَيِّرُ الْقُلُوبَ!»


وَعِنْدَمَا عَادَتْ إِلَى الْبَيْتِ، رَأَتْ أَخَاهَا الصَّغِيرَ يَبْكِي لِأَنَّهُ خَافَ مِنْ صَوْتِ الرَّعْدِ.

جَلَسَتْ بِجَانِبِهِ، وَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى كَتِفِهِ، وَقَالَتْ :

لِينَا :

«لَا تَخَفْ... يَسُوعُ مَعَنَا، وَهُوَ يَحْفَظُنَا دَائِمًا.»

فَابْتَسَمَ الطِّفْلُ، وَتَوَقَّفَ عَنِ الْبُكَاءِ.

فِي الْمَسَاءِ، قَالَ الْأَبُ لِأُسْرَتِهِ :

«هَلْ عَلِمْتُمْ مَا هُوَ أَجْمَلُ هَدِيَّةٍ يُمْكِنُ أَنْ نُقَدِّمَهَا لِلآخَرِينَ؟»

فَأَجَابَ الأَطْفَالُ :

«اللُّعَبُ؟»

«الْحَلْوَى؟»

فَابْتَسَمَ الْأَبُ وَقَالَ :

«كُلُّهَا جَمِيلَةٌ، وَلَكِنَّ أَجْمَلَ هَدِيَّةٍ هِيَ الْمَحَبَّةُ. فَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ، وَالابْتِسَامَةُ، وَاللَّمْسَةُ الْحَنُونَةُ، وَالْعِنَاقُ الصَّادِقُ، كُلُّهَا تُدْفِئُ الْقُلُوبَ، وَتُشْعِرُ الْإِنْسَانَ أَنَّهُ لَيْسَ وَحْدَهُ.»

فَنَظَرَتْ لِينَا إِلَى وَالِدَيْهَا، وَقَالَتْ بِفَرَحٍ :

«الآنَ عَرَفْتُ السِّرَّ... الْقَلْبُ الَّذِي يَمْتَلِئُ بِمَحَبَّةِ اللهِ، يَنْشُرُ الدِّفْءَ أَيْنَمَا ذَهَبَ.»

وَتَعَانَقَتِ الْأُسْرَةُ، وَرَفَعُوا صَلَاةً شَاكِرِينَ اللهَ الَّذِي يَجْعَلُ الْمَحَبَّةَ تَشْفِي الْقُلُوبَ وَتَمْلَأُهَا سَلَامًا.




العِبْرَة :

يُرِيدُنَا يَسُوعُ أَنْ نُظْهِرَ مَحَبَّتَهُ لِلْآخَرِينَ بِأَعْمَالٍ صَغِيرَةٍ مَمْلُوءَةٍ حَنَانًا، فَقَدْ تَكُونُ ابْتِسَامَةٌ، أَوْ كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ، أَوْ عِنَاقٌ صَادِقٌ سَبَبًا فِي تَعْزِيَةِ قَلْبٍ حَزِينٍ.

«أَحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا.»
(يُوحَنَّا ١٥: ١٢)


 فريق عمل موقع المحبّة ©

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.