19 Mar
19Mar

فِي قَرْيَةٍ صَغيرَةٍ جَميلَةٍ، كانَ يَعيشُ طِفْلانِ صَديقانِ :

رامي وَسامي.

كانا يُحِبّانِ اللَّعِبَ فِي الحَديقَةِ كُلَّ يَوْمٍ، يَركُضانِ وَيَضْحَكانِ بِسَعادَةٍ.

ذَاتَ يَوْمٍ، وَهُما يَلْعَبانِ، وَجَدا رَجُلًا جالِسًا تَحْتَ شَجَرَةٍ، يُدَخِّنُ سِيجارَةً.

تَوَقَّفَ سامي وَقالَ بِفُضولٍ :

— «ما هٰذا يا رامي؟»

قالَ رامي:

— «هٰذا تَدْخين... لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي التِّلْفاز.»

اِقْتَرَبَ سامي قَليلًا، ثُمَّ قالَ :

— «هَلْ نُجَرِّبُ؟ يَبْدو أَنَّهُ شَيْءٌ كَبيرٌ يَفْعَلُهُ الكِبار!»

رَدَّ رامي بِقَلَقٍ :

— «لا أَعْلَم... أَشْعُرُ أَنَّهُ لَيْسَ جَيِّدًا.»

فِي هٰذِهِ اللَّحْظَةِ، مَرَّتْ المُعَلِّمَةُ ناديا، وَسَمِعَتْ كَلامَهُما.

اِبْتَسَمَتْ وَقالَتْ بِلُطْفٍ :

— «ماذا تَفْعَلانِ يا أَصْدِقائي؟»

قالَ سامي :

— «نُفَكِّرُ أَنْ نُجَرِّبَ التَّدْخين!»

تَغَيَّرَ وَجْهُ المُعَلِّمَةِ قَليلًا، وَقَالَتْ :

— «هَلْ تَعْلَمانِ مَاذا يَفْعَلُ التَّدْخينُ بِأَجْسامِكُما؟»

هَزَّ الطِّفْلانِ رَأْسَهُما :

— «لا...»

جَلَسَتِ المُعَلِّمَةُ مَعَهُما وَقَالَتْ :

— «جِسْمُكُما كَالزَّهْرَةِ الجَميلَةِ 🌸، يَحْتاجُ إِلى هَواءٍ نَقيٍّ وَغِذاءٍ صِحِّيّ.. أَمّا الدُّخانُ، فَيُدَمِّرُ الرِّئَتَيْنِ وَيَجْعَلُ التَّنَفُّسَ صَعْبًا.»

قالَ رامي :

— «وَهَلْ هُناكَ أَشْياءٌ أُخْرى مُؤْذِيَةٌ؟»

قالَتْ المُعَلِّمَة :

— «نَعَم، مِثْلُ الكُحولِ أَيْضًا.. هِيَ مَوادٌّ تُؤْذِي العَقْلَ وَالجِسْمَ، وَتَجْعَلُ الإِنْسانَ يَفْقِدُ تَوازُنَهُ وَتَفْكيرَهُ.»

تَفاجَأَ سامي وَقالَ :

— «يَعْني هٰذا أَنَّهُما خَطِيرانِ؟»

أَجابَتْ :

— «نَعَم، وَخُصوصًا لِلأَطْفالِ.. أَنْتُما أَغْلى مِنْ أَنْ تُؤْذِيا أَجْسامَكُما.»

سَكَتَ الطِّفْلانِ قَليلًا، ثُمَّ قالَ رامي بِثِقَةٍ :

— «أَنَا لَنْ أُجَرِّبَ التَّدْخينَ أَبَدًا!»

قالَ سامي :

— «وَأَنَا أَيْضًا! نُريدُ أَنْ نَبْقى أَقْوِياءَ وَأَصِحّاءَ!»

اِبْتَسَمَتِ المُعَلِّمَةُ وَقَالَتْ :

— «هٰذا هُوَ القَرارُ الصَّحيح!»

وَعَادَ الطِّفْلانِ إِلى اللَّعِبِ، وَهُما يَرْكُضانِ بِفَرَحٍ، وَقُلُوبُهُما مُمْتَلِئَةٌ بِالقُوَّةِ وَالوَعي.



🌟 العِبْرَة :

جِسْمُكَ أَمانَةٌ جَميلَةٌ، فَاحْفَظْهُ وَلا تُؤْذِهِ بِأَشْياءٍ ضارَّةٍ مِثْلَ التَّدْخينِ وَالكُحولِ.


فريق عمل موقع المحبّة ©

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.