فِي قَرْيَةٍ صَغيرَةٍ جَميلَةٍ، كانَ يَعيشُ طِفْلانِ صَديقانِ :
رامي وَسامي.
كانا يُحِبّانِ اللَّعِبَ فِي الحَديقَةِ كُلَّ يَوْمٍ، يَركُضانِ وَيَضْحَكانِ بِسَعادَةٍ.
ذَاتَ يَوْمٍ، وَهُما يَلْعَبانِ، وَجَدا رَجُلًا جالِسًا تَحْتَ شَجَرَةٍ، يُدَخِّنُ سِيجارَةً.
تَوَقَّفَ سامي وَقالَ بِفُضولٍ :
— «ما هٰذا يا رامي؟»
قالَ رامي:
— «هٰذا تَدْخين... لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي التِّلْفاز.»
اِقْتَرَبَ سامي قَليلًا، ثُمَّ قالَ :
— «هَلْ نُجَرِّبُ؟ يَبْدو أَنَّهُ شَيْءٌ كَبيرٌ يَفْعَلُهُ الكِبار!»
رَدَّ رامي بِقَلَقٍ :
— «لا أَعْلَم... أَشْعُرُ أَنَّهُ لَيْسَ جَيِّدًا.»
فِي هٰذِهِ اللَّحْظَةِ، مَرَّتْ المُعَلِّمَةُ ناديا، وَسَمِعَتْ كَلامَهُما.
اِبْتَسَمَتْ وَقالَتْ بِلُطْفٍ :
— «ماذا تَفْعَلانِ يا أَصْدِقائي؟»
قالَ سامي :
— «نُفَكِّرُ أَنْ نُجَرِّبَ التَّدْخين!»
تَغَيَّرَ وَجْهُ المُعَلِّمَةِ قَليلًا، وَقَالَتْ :
— «هَلْ تَعْلَمانِ مَاذا يَفْعَلُ التَّدْخينُ بِأَجْسامِكُما؟»
هَزَّ الطِّفْلانِ رَأْسَهُما :
— «لا...»
جَلَسَتِ المُعَلِّمَةُ مَعَهُما وَقَالَتْ :
— «جِسْمُكُما كَالزَّهْرَةِ الجَميلَةِ 🌸، يَحْتاجُ إِلى هَواءٍ نَقيٍّ وَغِذاءٍ صِحِّيّ.. أَمّا الدُّخانُ، فَيُدَمِّرُ الرِّئَتَيْنِ وَيَجْعَلُ التَّنَفُّسَ صَعْبًا.»
قالَ رامي :
— «وَهَلْ هُناكَ أَشْياءٌ أُخْرى مُؤْذِيَةٌ؟»
قالَتْ المُعَلِّمَة :
— «نَعَم، مِثْلُ الكُحولِ أَيْضًا.. هِيَ مَوادٌّ تُؤْذِي العَقْلَ وَالجِسْمَ، وَتَجْعَلُ الإِنْسانَ يَفْقِدُ تَوازُنَهُ وَتَفْكيرَهُ.»
تَفاجَأَ سامي وَقالَ :
— «يَعْني هٰذا أَنَّهُما خَطِيرانِ؟»
أَجابَتْ :
— «نَعَم، وَخُصوصًا لِلأَطْفالِ.. أَنْتُما أَغْلى مِنْ أَنْ تُؤْذِيا أَجْسامَكُما.»
سَكَتَ الطِّفْلانِ قَليلًا، ثُمَّ قالَ رامي بِثِقَةٍ :
— «أَنَا لَنْ أُجَرِّبَ التَّدْخينَ أَبَدًا!»
قالَ سامي :
— «وَأَنَا أَيْضًا! نُريدُ أَنْ نَبْقى أَقْوِياءَ وَأَصِحّاءَ!»
اِبْتَسَمَتِ المُعَلِّمَةُ وَقَالَتْ :
— «هٰذا هُوَ القَرارُ الصَّحيح!»
وَعَادَ الطِّفْلانِ إِلى اللَّعِبِ، وَهُما يَرْكُضانِ بِفَرَحٍ، وَقُلُوبُهُما مُمْتَلِئَةٌ بِالقُوَّةِ وَالوَعي.
🌟 العِبْرَة :
جِسْمُكَ أَمانَةٌ جَميلَةٌ، فَاحْفَظْهُ وَلا تُؤْذِهِ بِأَشْياءٍ ضارَّةٍ مِثْلَ التَّدْخينِ وَالكُحولِ.
فريق عمل موقع المحبّة ©