07 Jul
07Jul

كَانَ فِي غَابَةٍ جَمِيلَةٍ قُنْفُذٌ صَغِيرٌ يُدْعَى زَيْن.

كَانَ زَيْنُ لَطِيفَ المَنْظَرِ، لَهُ عَيْنَانِ صَغِيرَتَانِ وَأَنْفٌ لَامِعٌ، وَلَكِنْ عَلَى ظَهْرِهِ أَشْوَاكٌ حَادَّةٌ.


كَانَ زَيْنُ يُحِبُّ أَصْدِقَاءَهُ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَحْزَنُ كَثِيرًا، لِأَنَّهُ كُلَّمَا قَرُبَ مِنْ أَحَدٍ لِيُعَانِقَهُ، أَوْجَعَتْهُ أَشْوَاكُهُ.


وَقَالَ بِحُزْنٍ :

— لَيْتَنِي أَسْتَطِيعُ أَنْ أُعَانِقَكُمْ دُونَ أَنْ أُؤْذِيَكُمْ.


فَقَالَتِ الأَرْنَبَةُ جُورِي :

— لَا تَحْزَنْ يَا زَيْنُ، فَأَنْتَ صَدِيقُنَا.


وَقَالَ الرَّاكُونُ بَدْرٌ :

— أَشْوَاكُكَ تُؤْذِي، وَلٰكِنَّ قَلْبَكَ جَمِيلٌ.


وَقَالَتِ السَّنْجَابَةُ تَالَا :

— نُحِبُّكَ كَمَا أَنْتَ.


لٰكِنَّ زَيْنَ كَانَ يَشْعُرُ أَنَّهُ مُخْتَلِفٌ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُعَبِّرَ عَنْ مَحَبَّتِهِ.


فَقَرَّرَ الأَصْدِقَاءُ أَنْ يَجِدُوا حَلًّا.


حَاوَلُوا أَوَّلًا أَنْ يُغَطُّوا أَشْوَاكَهُ بِالأَوْرَاقِ، وَلٰكِنَّهَا لَمْ تَنْجَحْ.

ثُمَّ حَاوَلُوا بِالثَّمَرِ النَّاعِمِ، وَلٰكِنَّهُ انْفَجَرَ وَتَفَسَّدَ.


فَضَحِكُوا جَمِيعًا، وَلَمْ يَفْشَلْ حُبُّهُمْ.


وَبَيْنَمَا كَانُوا يُنَظِّفُونَ زَيْنَ، لَاحَظَتْ جُورِي شَيْئًا مُهِمًّا، فَقَالَتْ :

— عَجِيبٌ... أَشْوَاكُكَ لَا تُؤْذِي إِذَا لَمَسْنَاهَا بِرِفْقٍ!


فَجَرَّبُوا مَرَّةً أُخْرَى، بِلُطْفٍ وَبِصَبْرٍ، فَلَمْ يُصَبْ أَحَدٌ بِأَذًى.


فَابْتَسَمَ زَيْنُ وَقَالَ بِدَهْشَةٍ :

— أَحَقًّا يُمْكِنُ أَنْ أُعَانَقَ؟


فَقَالَ بَدْرٌ :

— نَعَمْ، إِذَا تَعَلَّمْنَا كَيْفَ نُحِبُّ بِحِكْمَةٍ وَرِفْقٍ.


فَاحْتَضَنَهُ أَصْدِقَاؤُهُ، وَلِأَوَّلِ مَرَّةٍ، شَعَرَ زَيْنُ بِدِفْءِ العِنَاقِ دُونَ أَلَمٍ.


وَأَغْمَضَ عَيْنَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ :

— هٰذَا هُوَ العِنَاقُ الَّذِي حَلَمْتُ بِهِ.




العِبرَة :

المَحَبَّةُ الحَقِيقِيَّةُ لَا تَتَوَقَّفُ عِنْدَ اخْتِلَافِ النَّاسِ، بَلْ تَتَعَلَّمُ كَيْفَ تَقْتَرِبُ مِنَ الآخَرِينَ بِلُطْفٍ وَصَبْرٍ.

كَمَا يُعَلِّمُنَا الرَّبُّ يَسُوعُ أَنْ نُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي الآخَرِ مَا يُصَعِّبُ الاقْتِرَابَ، فَالمَحَبَّةُ تُحَوِّلُ الصُّعُوبَةَ إِلَى نِعْمَةٍ.

«لِأَنَّ المَحَبَّةَ تَصْبِرُ وَتَرْفُقُ»
(١ كُورِنْثُوسَ ١٣: ٤)


 فريق عمل موقع المحبّة ©

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.