فِي يَوْمٍ هَادِئٍ، كَانَتْ عَائِلَةٌ صَغِيرَةٌ تَعِيشُ فِي بَيْتٍ دَافِئٍ فِي مَدِينَةٍ بَعِيدَةٍ.
كَانَتِ الأُمُّ تُحِبُّ أَنْ تُشَغِّلَ تَرَانِيمَ جَمِيلَةً فِي الْبَيْتِ، فَيَمْتَلِئُ الْمَكَانُ سَلَامًا وَفَرَحًا.
وَفِي أَحَدِ الأَيَّامِ، كَانَتِ الْمُوسِيقَى تَنْسَابُ بِهُدُوءٍ، وَالصَّوْتُ يَخْرُجُ نَاعِمًا كَالنُّورِ.
فِي الْخَارِجِ، كَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ يَمْشِي وَحِيدًا.
كَانَ مُتْعَبًا، وَقَلْبُهُ مُمْتَلِئًا حُزْنًا.وَفَجْأَةً… سَمِعَ ذٰلِكَ الصَّوْتَ!تَوَقَّفَ.
أَغْمَضَ عَيْنَيْهِ.
وَشَعَرَ بِشَيْءٍ دَافِئٍ يَدْخُلُ قَلْبَهُ.قَالَ فِي نَفْسِهِ :
"مَا هٰذَا الصَّوْتُ الْجَمِيلُ؟ لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَهُ مِنْ قَبْلُ!"
إقْتَرَبَ قَلِيلًا… ثُمَّ قَلِيلًا… حَتَّى وَصَلَ إِلَى قُرْبِ النَّافِذَةِ، يُحَاوِلُ أَنْ يَعْرِفَ مِنْ أَيْنَ يَأْتِي هٰذَا السَّلَامُ.
أَمَّا الْعَائِلَةُ فِي الدَّاخِلِ، فَخَافُوا فِي الْبِدَايَةِ، لَكِنَّهُمْ سَرْعَانَ مَا اكْتَشَفُوا أَنَّ الرَّجُلَ لَمْ يَأْتِ لِيُؤْذِي، بَلْ لِأَنَّ قَلْبَهُ انْجَذَبَ إِلَى شَيْءٍ جَمِيلٍ.
عِنْدَهَا خَرَجَ الأَبُ وَتَحَدَّثَ مَعَهُ بِلُطْفٍ، فَقَالَ الرَّجُلُ :
"لَا أَفْهَمُ هٰذِهِ اللُّغَةَ… لَكِنِّي شَعَرْتُ أَنَّ هٰذَا الصَّوْتَ يُحِبُّنِي!"
إبْتَسَمَ الأَبُ، وَقَالَ :
"هٰذَا لَيْسَ صَوْتًا عَادِيًّا… هٰذَا صَوْتٌ يَحْمِلُ مَحَبَّةً."
وَدَعَوْهُ لِيَدْخُلَ، وَجَلَسَ مَعَهُمْ، وَامْتَلَأَ قَلْبُهُ سَلَامًا لَمْ يَشْعُرْ بِهِ مِنْ قَبْلُ.
✦ الْعِبْرَة ✦
أَحْيَانًا لَا نَفْهَمُ الْكَلَامَ، لَكِنَّ الْقَلْبَ يَفْهَمُ الْمَحَبَّةَ.
مَحَبَّةُ اللهِ تَصِلُ إِلَيْنَا بِطُرُقٍ بَسِيطَةٍ وَجَمِيلَةٍ.
كَمَا أَنَّ الصَّوْتَ جَذَبَ الرَّجُلَ، هٰكَذَا يَجْذِبُنَا يَسُوعُ الْمَسِيحُ بِمَحَبَّتِهِ، حَتَّى إِنْ لَمْ نَفْهَمْ كُلَّ شَيْءٍ.
فريق عمل موقع المحبّة ©