فِي بُحَيْرَةٍ صَافِيَةٍ وَادِعَةٍ، كَانَتْ تَعِيشُ زَنْبَقَةُ مَاءٍ جَمِيلَةٌ، تَطْفُو فَوْقَ سَطْحِ الْمَاءِ، وَتَفْتَحُ أَوْرَاقَهَا كُلَّ صَبَاحٍ لِتَسْتَقْبِلَ نُورَ الشَّمْسِ.
كَانَتِ الزَّنْبَقَةُ تُحِبُّ الْبُحَيْرَةَ وَكُلَّ مَنْ يَعِيشُ فِيهَا، فَكَانَتِ السَّمَكَاتُ الصَّغِيرَةُ تَسْبَحُ حَوْلَهَا، وَكَانَتِ الْفَرَاشَاتُ تَقِفُ عَلَى أَوْرَاقِهَا لِتَرْتَاحَ.
وَفِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ، هَبَّتْ رِيَاحٌ قَوِيَّةٌ، وَأَصْبَحَتِ الْبُحَيْرَةُ مُضْطَرِبَةً، فَخَافَتِ الْمَخْلُوقَاتُ الصَّغِيرَةُ.
قَالَتِ السَّمَكَةُ الصَّغِيرَة :
— "أَيْنَ نَذْهَبُ؟ نَحْنُ خَائِفُونَ!"
فَحَرَّكَتِ الزَّنْبَقَةُ أَوْرَاقَهَا بِحُنُوٍّ وَقَالَتْ :
— "لَا تَخَافُوا، سَنَبْقَى مَعًا، فَالْمَحَبَّةُ تَجْعَلُنَا أَقْوَى."
وَفِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، تَذَكَّرَتِ الزَّنْبَقَةُ كَلِمَاتِ الْمَسِيحِ عَنْ الْمَحَبَّةِ وَالْخِدْمَةِ، فَعَرَفَتْ أَنَّ الْجَمَالَ الْحَقِيقِيَّ لَيْسَ فِي أَنْ نَكُونَ جَمِيلِينَ فَقَطْ، بَلْ فِي أَنْ نُسَاعِدَ مَنْ حَوْلَنَا.
مَرَّتِ الرِّيَاحُ، وَعَادَتِ الْبُحَيْرَةُ هَادِئَةً مِنْ جَدِيدٍ.
نَظَرَتِ السَّمَكَاتُ إِلَى الزَّنْبَقَةِ وَقَالَتْ :
— "شُكْرًا لَكِ، لَمْ تَتْرُكِينَا وَحْدَنَا."
فَابْتَسَمَتِ الزَّنْبَقَةُ وَقَالَتْ :
— "الْحُبُّ الْحَقِيقِيُّ هُوَ أَنْ نَبْقَى قَرِيبِينَ مِنْ بَعْضِنَا، وَأَنْ نُقَدِّمَ الْخَيْرَ لِلْآخَرِينَ."
وَمِنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمِ، أَصْبَحَتْ زَنْبَقَةُ الْمَاءِ مَعْرُوفَةً فِي الْبُحَيْرَةِ، لَيْسَ لِجَمَالِ شَكْلِهَا فَقَطْ، بَلْ لِجَمَالِ قَلْبِهَا.
العِبْرَة :
الْجَمَالُ الْحَقِيقِيُّ لَيْسَ فِي الشَّكْلِ فَقَطْ، بَلْ فِي قَلْبٍ يُحِبُّ وَيُسَاعِدُ وَيَحْمِلُ نُورَ الْمَسِيحِ لِلْآخَرِينَ.
فريق عمل موقع المحبّة ©