كَانَ هُنَاكَ شَابٌّ ذَكِيٌّ يُدْعَى سَامِر، كَانَ يُحِبُّ العِلْمَ كَثِيرًا، وَلٰكِنَّهُ كَانَ يَقُولُ :
«أَنَا لَا أُؤْمِنُ إِلَّا بِمَا أَرَاهُ بِعَيْنَيَّ».
قَضَى سَامِر سَنَوَاتٍ طَوِيلَةً وَهُوَ يَعْمَلُ فِي مَخْتَبَرِهِ، يُحَاوِلُ أَنْ يَخْتَرِعَ آلَةَ السَّفَرِ عَبْرَ الزَّمَن.
وَفِي لَيْلَةٍ طَوِيلَةٍ، بَعْدَ مُحَاوَلَاتٍ كَثِيرَةٍ، لَمْ تَعْمَلِ الآلَةُ.
غَضِبَ سَامِر وَقَالَ بِصَوْتٍ عَالٍ :
«كُلُّ هٰذَا التَّعَبِ وَلَا شَيْءَ!»
وَبِغَضَبٍ، رَكَلَ الآلَةَ بِقَدَمِهِ!
فَجْأَةً…
أَضَاءَتِ الآلَةُ، وَسُمِعَ صَوْتٌ غَرِيب، وَوَجَدَ سَامِر نَفْسَهُ فِي مَكَانٍ آخَر… وَزَمَنٍ آخَر.
كَانَ فِي أُورُشَلِيم… وَرَأَى النَّاسَ حَزَانَى، وَرَأَى يَسُوعَ يَسِيرُ وَهُوَ مُتْعَبٌ، وَفِي عَيْنَيْهِ مَحَبَّةٌ كَبِيرَة.شَاهَدَ سَامِر الأَلَم، وَسَمِعَ كَلِمَاتِ الغُفْرَان، وَرَأَى الصَّلِيب… فَارْتَجَفَ قَلْبُهُ.
وَقَالَ بِهَمْسٍ :
«هٰذَا لَيْسَ إِنْسَانًا عَادِيًّا… هٰذَا حُبٌّ حَقِيقِيّ».
وَفِي لَحْظَةٍ مُضِيئَةٍ، عَادَ سَامِر إِلَى زَمَنِهِ الحَاضِر.
لٰكِنَّهُ لَمْ يَعُدْ نَفْسَ الشَّخْص.
تَرَكَ مَخْتَبَرَهُ، وَدَخَلَ الدَّيْر، وَتَعَلَّمَ الصَّلَاةَ وَالتَّوَاضُع.
وَبَعْدَ سَنَوَاتٍ، أَصْبَحَ كَاهِنًا وَقُورًا، يُبَشِّرُ بِالمَحَبَّة، وَيَقُولُ لِلأَطْفَالِ وَالكِبَار :
«لَيْسَ كُلُّ مَا هُوَ حَقِيقِيٌّ يُرَى بِالعَيْن… أَحْيَانًا يُرَى بِالقَلْب».
فريق عمل موقع المحبّة ©