17 Apr
17Apr

🌿 القصَّة :

فِي يَوْمٍ مُشْمِسٍ بَعْدَ وَقْفِ إِطْلَاقِ النَّارِ، عَادَ الوَلَدُ الصَّغِيرُ رَامِي إِلَى ضَيْعَتِهِ فِي جَنُوبِ لُبْنَانَ، مَعَ وَالِدَتِهِ لَيْلَى وَأَخْتِهِ الصَّغِيرَةِ مَيّ.

قَالَتْ لَيْلَى بِحَنَانٍ :

"إنْتَبِهْ يَا رَامِي، لَا تَبْتَعِدْ كَثِيرًا."

أَجَابَ بِحَمَاسٍ :

"حَاضِرْ يَا مَامَا!"

خَرَجَ رَامِي لِيَلْعَبَ، وَسَرْعَانَ مَا اِلْتَقَى بِصَدِيقَيْهِ: عَلي وَنُور.

قَالَ عَلي :

"هَيَّا نَلْعَبُ كُرَةَ القَدَمِ!"

وَقَالَتْ نُور بِفَرَحٍ :

"أَوْ نَذْهَبُ إِلَى الحَقْلِ القَرِيبِ!"

رَكَضُوا وَضَحِكُوا، وَكَأَنَّ القَرْيَةَ عَادَتْ تَنْبُضُ بِالحَيَاةِ مِنْ جَدِيدٍ.



🌾 الحَقْلُ الغَامِض :

وَأَثْنَاءَ اللَّعِبِ، وَصَلُوا إِلَى حَقْلٍ هَادِئٍ، لَمْ يَزُورُوهُ مُنْذُ زَمَنٍ.

قَالَتْ نُور بِتَرَدُّدٍ :

"هٰذَا المَكَانُ غَرِيبٌ…"

لَكِنَّ عَلي قَالَ :

"لَا تَخَافِي، كُلُّ شَيْءٍ أَصْبَحَ آمِنًا!"

بَدَأُوا يَرْكُضُونَ بَيْنَ العُشْبِ، وَفَجْأَةً… تَوَقَّفَ رَامِي!

نَظَرَ إِلَى الأَرْضِ وَقَالَ :

"اُنْظُرُوا… مَا هٰذَا؟"

كَانَ هُنَاكَ جِسْمٌ غَرِيبٌ، نِصْفُهُ مَدْفُونٌ فِي التُّرَابِ.

إقْتَرَبَ عَلي وَقَالَ :

"رُبَّمَا هِيَ لُعْبَةٌ قَدِيمَة!"

أَمَّا نُور، فَقَالَتْ بِقَلَقٍ :

"لَا… لَا يُشْبِهُ الأَلْعَابَ…"



⚠️ اللَّحْظَةُ الخَطِيرَة :

مَدَّ رَامِي يَدَهُ بِفُضُولٍ وَقَالَ :

"سَأَرَى مَا هِيَ…"

وَفِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، سُمِعَ صَوْتٌ قَوِيٌّ :

"تَوَقَّفُوا! لَا تَلْمِسُوا أَيَّ شَيْء!"

إلْتَفَتَ الأَطْفَالُ بِخَوْفٍ، فَرَأَوْا جُنْدِيًّا مِنَ الجَيْشِ اللُّبْنَانِيّ يَرْكُضُ نَحْوَهُمْ، وَإسْمُهُ العَرِيفُ سَامِر.

إقْتَرَبَ مِنْهُمْ وَقَالَ بِهُدُوءٍ :

"إبْتَعِدُوا خُطُوَاتٍ إِلَى الخَلْفِ… بِبُطْءٍ."

تَرَاجَعَ الأَطْفَالُ وَقُلُوبُهُمْ تَدُقُّ بِسُرْعَةٍ.



🛡️ التَّوْعِيَة :

جَثَا العَرِيفُ سَامِر وَقَالَ :

"يَا أَبْطَال، هٰذِهِ أَجْسَامٌ خَطِيرَةٌ قَدْ تَكُونُ مُخَلَّفَاتٍ مِنَ الحَرْبِ."

سَأَلَ رَامِي بِصَوْتٍ مُرْتَجِفٍ :

"كُنتُ سَأَلْمِسُهَا… هَلْ كَانَ سَيَحْدُثُ شَيْءٌ؟"

أَجَابَ سَامِر بِلُطْفٍ :

"نَعَمْ… قَدْ تَكُونُ خَطِيرَةً جِدًّا.. لِذٰلِكَ نَحْنُ هُنَا لِنُبْقِيَكُمْ بِأَمَانٍ."

قَالَتْ نُور :

"مَاذَا نَفْعَلُ إِذَا رَأَيْنَا شَيْئًا مِثْلَ هٰذَا؟"

قَالَ سَامِر :

"تَذَكَّرُوا ثَلَاثَ قَوَاعِد : لَا تَلْمِسْ، لَا تَقْتَرِبْ، وَأَخْبِرْ كَبِيرًا فَوْرًا."

رَدَّ الأَطْفَالُ مَعًا :

"لَا نَلْمِسْ، لَا نَقْتَرِبْ، وَنُخْبِرْ كَبِيرًا!"



🌈 النِّهَايَة : 

وَصَلَتْ دَوْرِيَّةٌ أُخْرَى، وَبَدَأَ الجُنُودُ بِتَأْمِينِ المَكَانِ.

قَالَ سَامِر مُبْتَسِمًا :

"أَنْتُمْ شُجْعَانٌ… لِأَنَّكُمْ اسْتَمَعْتُمْ وَتَعَلَّمْتُمْ."

نَظَرَ رَامِي إِلَى أَصْدِقَائِهِ وَقَالَ :

"مِنَ اليَوْمِ، سَنَحْمِي أَنْفُسَنَا وَغَيْرَنَا."

عَادُوا إِلَى القَرْيَةِ، لَكِنَّهُمْ لَمْ يَحْمِلُوا فَقَطْ فَرَحَ اللَّعِبِ… بَلْ أَيْضًا حِكْمَةً تُنْقِذُ الحَيَاةَ.



✨ العِبْرَة :

الشَّجَاعَةُ لَيْسَتْ فِي لَمْسِ المَجْهُولِ، بَلْ فِي تَجَنُّبِ الخَطَرِ وَحِفْظِ الحَيَاةِ.

وَكُلُّ طِفْلٍ يُمْكِنُهُ أَنْ يَكُونَ حَامِيًا لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ. 

إِذَا تَذَكَّر :
لَا تَلْمِسْ، لَا تَقْتَرِبْ، وَأَخْبِرْ كَبِيرًا.


 فريق عمل موقع المحبّة ©

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.