كانَ يا ما كان، في قَرْيَةٍ صَغيرَة، شابٌّ طَيِّبٌ يُدْعَى جُونِي.
كانَ فَقيرًا، لا يَمْلِكُ سِوى بَيْتٍ قَديمٍ يَعيشُ فيهِ مَعَ أُمِّهِ.
وَعَلى الرَّغْمِ مِنْ فَقْرِهِ، كانَ جُونِي يَقولُ دائِمًا :
"سَأَجْتَهِدُ، وَسَأَصِلُ إِلى أَحْلامِي."
الْبِدايَةُ مِنَ الْبَيْتِ :
كانَ يُحِبُّ الرُّسومَ والآلاتِ والإِخْتِراعات.
فَبَدَأَ يَتَعَلَّمُ عَلى هاتِفٍ قَديمٍ، يَشاهدُ فِيديوهاتٍ تَعليميَّةً، ويَرْسُمُ خُطَطًا صَغيرَةً لِمَشاريعِهِ.
وبَعْدَ شُهورٍ مِنَ التَّعَلُّمِ، قالَ لِأُمِّهِ :
"ماما، أُريدُ أَنْ أَفْتَحَ مَشْغَلًا صَغيرًا في بَيْتِنا!"
ضَحِكَت الأُمُّ بِحُبٍّ قالَت :
"يا بُنَيَّ، بَدَأْتَ بِقَلْبٍ مُتَعَب، وَاللهُ يُبَارِكُ كُلَّ جُهْدٍ صالِح."
فَبَدَأَ جُونِي يَعْمَلُ في غُرْفَتِهِ :
يُصْلِحُ أَجهِزَةَ الجِيران، ويَصْنَعُ ألعابًا ذَكِيَّةً لِلأَطْفال، ويَجْمَعُ المالَ قَليلاً قَليلاً.
مَحَلٌّ في المدينة :
عَمِلَ جُونِي لَيْلًا وَنَهارًا، وَلَمْ يَتْرُكِ الْعِلْمَ يَوْمًا واحِدًا.
ومَعَ الوَقْتِ، صَارَ المَزيدُ مِنَ النّاسِ يَطْلُبونَ عَمَلَهُ.
حَتّى قَالَ لِنَفْسِهِ :
"قَدْ حانَ الوَقْتُ لِمَحَلٍّ في المَدينة!
فَإفْتَتَحَ مَحَلًّا صَغيرًا، ووَضَعَ عَلَيْهِ لافِتَةً كُتِبَ فيها :
"مَشْغَلُ جُونِي لِلتِّقْنِيَّاتِ الذَّكِيَّة"
صارَ الطُّلابُ يَزورونَهُ، وَالأَطْفالُ يَسْتَمْتِعونَ باخْتِراعاتِهِ، والكِبارُ يَحْتاجونَ خِبْرَتَهُ.
أَهَمُّ شَرِكَةِ ذَكاءٍ إصطناعيّ :
وبَعْدَ سِنينٍ مِنَ التَّعَبِ وَالإِخْلاصِ، جَمَعَ جُونِي مالًا كافِيًا لِيَبْني شَرِكَةً كَبيرةً.
صارَ يُوَظِّفُ أَشْخَاصًا، وَيُعَلِّمُهُم، وَيَخْتَرِعُ بَرْمَجِيّاتٍ تُساعِدُ النّاسَ.
وَهكَذا وُلِدَت أَهَمُّ شَرِكَةِ ذَكاءِ إصطناعيّ في البِلاد، وكانَ صاحِبُها ذلِكَ الشّابُّ الفَقيرُ الَّذي لَمْ يَسْتَسْلِمْ.
وفي يَوْمِ الإفْتِتاحِ قالَ جُونِي بِفَخْرٍ :
"أَحْلامُنا تَكْبُرُ مَعَ جُهْدِنا… ومَنْ يَتْعَبْ بِأَمانَةٍ، يَصِلْ."
العِبْرَة :
لَيْسَ الفَقْرُ عَيْبًا، بَلِ الِاسْتِسْلامُ هُوَ العَيْب.
مَنْ يَتَعَلَّمْ، وَيَعْمَلْ بِجِدٍّ، وَيَسْتَمِرَّ، يَصِلْ إِلى أَحْلامِهِ، مَهْما كانَتْ كَبيرة.
فريق عمل موقع المحبّة ©