فِي قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ بَيْنَ الجِبَال، كَانَ هُنَاكَ كَنِيسَةٌ قَدِيمَةٌ يَعْلُوها جَرَسٌ فِضِّيٌّ جَمِيل.
وَكَانَ أَهْلُ القَرْيَةِ يُحِبُّونَ العَذْرَاءَ مَرْيَمَ كَثِيرًا، وَيُسَمُّونَ الكَنِيسَةَ :
«كَنِيسَةُ أُمِّنَا مَرْيَم».
كَانَ فِي القَرْيَةِ طِفْلٌ صَغِيرٌ اسْمُهُ نَادِر، يُحِبُّ دَقَّ الجَرَسِ كُلَّ مَسَاء.
وَفِي كُلِّ مَرَّةٍ يَدُقُّهُ، يَقُولُ بِفَرَح :
— «يَا عَذْرَاءُ مَرْيَم، إحْفَظِينَا !»
فَيَبْتَسِمُ الكَاهِنُ وَيَقُولُ :
— «مَنْ يَلْجَأُ إِلَى أُمِّنَا مَرْيَم بِإِيمَان، لَنْ تَتْرُكَهُ وَحْدَهُ أَبَدًا.»
وَفِي لَيْلَةٍ بَارِدَة، هَبَّتْ عَاصِفَةٌ قَوِيَّة، وَسُمِعَتْ أَصْوَاتٌ مُخِيفَةٌ قُرْبَ القَرْيَة.
خَافَ النَّاسُ، وَأَغْلَقُوا أَبْوَابَهُمْ، وَبَدَأَ الأَطْفَالُ يَبْكُون.
رَكَضَ نَادِرُ نَحْوَ الكَنِيسَةِ وَهُوَ يَقُولُ :
— «يَا أُمَّنَا مَرْيَم، سَاعِدِينَا !»
وَصَعِدَ بِسُرْعَةٍ إِلَى البُرْجِ، وَأَخَذَ يَدُقُّ الجَرَسَ الفِضِّيّ بِكُلِّ قُوَّتِهِ.
دِنْ… دِنْ… دِنْ…
فَإمْتَلَأَتِ القَرْيَةُ بِصَوْتِ الجَرَس، وَخَرَجَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعًا :
— «يَا عَذْرَاءَ يا أُمَّ الله، إِحْمِينَا !»
وَبَيْنَمَا كَانُوا يُصَلُّون، هَدَأَتِ العَاصِفَةُ شَيْئًا فَشَيْئًا، وَابْتَعَدَ الخَطَرُ عَنِ القَرْيَة.
فَنَظَرَ الجَمِيعُ إِلَى صُورَةِ العَذْرَاءِ فِي الكَنِيسَة، وَشَعَرُوا بِسَلَامٍ كَبِير.
إقْتَرَبَ الكَاهِنُ مِن نَادِر، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَقَالَ :
— «لَمْ يَكُنِ الجَرَسُ هُوَ الَّذِي أَنْقَذَنَا، بَلِ الإِيمَانُ وَالصَّلَاةُ، وَشَفَاعَةُ أُمِّنَا مَرْيَم.»
فَإبْتَسَمَ نَادِر وَقَالَ بِفَرَح :
— «سَأُكَرِّمُ العَذْرَاءَ كُلَّ يَوْم!»
وَمُنْذُ ذٰلِكَ اليَوْم، صَارَ أَهْلُ القَرْيَةِ يَجْتَمِعُونَ كُلَّ مَسَاءٍ لِلصَّلَاةِ، وَكَانَ صَوْتُ الجَرَسِ الفِضِّيّ يُذَكِّرُهُمْ دَائِمًا أَنَّ مَرْيَمَ أُمٌّ حَنُونَة، تُصَلِّي مِنْ أَجْلِ أَوْلَادِهَا فِي كُلِّ ضِيق.
العِبْرَة :
مَرْيَمُ العَذْرَاءُ تُحِبُّ جَمِيعَ أَوْلَادِهَا، وَتُصَلِّي مِنْ أَجْلِهِمْ عِنْدَ يَسُوع.
وَعِنْدَمَا نَمُرُّ فِي خَوْفٍ أَوْ ضِيق، يَجِبُ أَنْ نَلْجَأَ إِلَى اللهِ بِالصَّلَاةِ، وَنَطْلُبَ شَفَاعَةَ أُمِّنَا مَرْيَم بِإِيمَانٍ وَمَحَبَّة.
فريق عمل موقع المحبّة ©