15 Jun
15Jun

كانَ هُناكَ وَلَدٌ اسْمُهُ لَيْث يُحِبُّ الجُلوسَ مَعَ جَدِّهِ إِلْيَاس.

وَكَانَ الجَدُّ يَرْوِي لَهُ قِصَصًا جَمِيلَةً عَنْ أَيَّامِ شَبَابِهِ.

وَفِي كُلِّ مَرَّةٍ يَسْمَعُ لَيْثُ قِصَّةً غَرِيبَةً، يَسْأَلُ جَدَّهُ :

— جَدِّي، هَلْ حَدَثَ هٰذَا حَقًّا؟

فَيَبْتَسِمُ الجَدُّ وَيَقُولُ :

— نَعَمْ يَا بُنَيَّ، وَلٰكِنَّهُ حَدَثَ بِشَكْلٍ أَصْغَر!

فِي يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ، أَخْرَجَ الجَدُّ صُنْدُوقًا قَدِيمًا وَفَتَحَهُ أَمَامَ حَفِيدِهِ. كَانَ فِيهِ تَذْكِرَةٌ قَدِيمَةٌ، وَقِطْعَةُ نَقْدٍ صَدِئَةٌ، وَوَرْدَةٌ يَابِسَةٌ.

قَالَ الجَدُّ :

— هٰذِهِ الأَشْيَاءُ تُذَكِّرُنِي بِدُرُوسٍ عَلَّمَنِي إِيَّاهَا الرَّبُّ يَسُوعُ.

أَمْسَكَ بِالتَّذْكِرَةِ وَقَالَ :

— فِي شَبَابِي تَرَكْتُ فُرْصَةً مُهِمَّةً لأَبْقَى بِجَانِبِ وَالِدِي الْمَرِيضِ. 

وَتَعَلَّمْتُ أَنَّ الْمَحَبَّةَ أَهَمُّ مِنْ أَيِّ نَجَاحٍ.

ثُمَّ أَمْسَكَ بِالْقِطْعَةِ النَّقْدِيَّةِ وَقَالَ :

— وَعَدْتُ أَحَدَ الأَصْدِقَاءِ بِشَيْءٍ وَتَأَخَّرْتُ فِي تَنْفِيذِهِ.

فَتَعَلَّمْتُ أَنَّ الرَّبَّ يُحِبُّ الأُمَنَاءَ وَالصَّادِقِينَ.

وَأَخَذَ الْوَرْدَةَ الْيَابِسَةَ وَقَالَ :

— هٰذِهِ ذِكْرَى مِنْ جَدَّتِكَ. وَقَدْ عَلَّمَنِي الرَّبُّ أَنَّ الْمَحَبَّةَ الْحَقِيقِيَّةَ لَيْسَتْ فِي الْهَدَايَا الْكَبِيرَةِ فَقَطْ، بَلْ فِي اللُّطْفِ وَالاهْتِمَامِ وَالْخِدْمَةِ.

فَكَّرَ لَيْثُ قَلِيلًا، ثُمَّ قَالَ :

— الآنَ فَهِمْتُ يَا جَدِّي! الرَّبُّ يَعْمَلُ أَشْيَاءَ عَظِيمَةً مِنْ خِلَالِ أُمُورٍ صَغِيرَةٍ.

فَابْتَسَمَ الجَدُّ وَقَالَ :

— أَحْسَنْتَ يَا بُنَيَّ. فَكَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ، أَوْ مُسَاعَدَةٌ صَغِيرَةٌ، أَوْ صَلَاةٌ مِنَ الْقَلْبِ، قَدْ تُغَيِّرُ حَيَاةَ إِنْسَانٍ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ الرَّبُّ يَسُوعُ.


العِبْرَة :

يُعَلِّمُنَا الرَّبُّ يَسُوعُ أَنَّ الأُمُورَ الصَّغِيرَةَ الَّتِي نَفْعَلُهَا بِمَحَبَّةٍ قَدْ تَكُونُ عَظِيمَةً فِي عَيْنَيِ اللهِ. 

فَالْمَحَبَّةُ وَالصِّدْقُ وَالْخِدْمَةُ الْبَسِيطَةُ تُفْرِحُ قَلْبَ اللهِ وَتُنِيرُ حَيَاةَ الآخَرِينَ.

 

 فريق عمل موقع المحبّة ©

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.