كانَ هُناكَ وَلَدٌ اسْمُهُ لَيْث يُحِبُّ الجُلوسَ مَعَ جَدِّهِ إِلْيَاس.
وَكَانَ الجَدُّ يَرْوِي لَهُ قِصَصًا جَمِيلَةً عَنْ أَيَّامِ شَبَابِهِ.
وَفِي كُلِّ مَرَّةٍ يَسْمَعُ لَيْثُ قِصَّةً غَرِيبَةً، يَسْأَلُ جَدَّهُ :
— جَدِّي، هَلْ حَدَثَ هٰذَا حَقًّا؟
فَيَبْتَسِمُ الجَدُّ وَيَقُولُ :
— نَعَمْ يَا بُنَيَّ، وَلٰكِنَّهُ حَدَثَ بِشَكْلٍ أَصْغَر!
فِي يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ، أَخْرَجَ الجَدُّ صُنْدُوقًا قَدِيمًا وَفَتَحَهُ أَمَامَ حَفِيدِهِ. كَانَ فِيهِ تَذْكِرَةٌ قَدِيمَةٌ، وَقِطْعَةُ نَقْدٍ صَدِئَةٌ، وَوَرْدَةٌ يَابِسَةٌ.
قَالَ الجَدُّ :
— هٰذِهِ الأَشْيَاءُ تُذَكِّرُنِي بِدُرُوسٍ عَلَّمَنِي إِيَّاهَا الرَّبُّ يَسُوعُ.
أَمْسَكَ بِالتَّذْكِرَةِ وَقَالَ :
— فِي شَبَابِي تَرَكْتُ فُرْصَةً مُهِمَّةً لأَبْقَى بِجَانِبِ وَالِدِي الْمَرِيضِ.
وَتَعَلَّمْتُ أَنَّ الْمَحَبَّةَ أَهَمُّ مِنْ أَيِّ نَجَاحٍ.
ثُمَّ أَمْسَكَ بِالْقِطْعَةِ النَّقْدِيَّةِ وَقَالَ :
— وَعَدْتُ أَحَدَ الأَصْدِقَاءِ بِشَيْءٍ وَتَأَخَّرْتُ فِي تَنْفِيذِهِ.
فَتَعَلَّمْتُ أَنَّ الرَّبَّ يُحِبُّ الأُمَنَاءَ وَالصَّادِقِينَ.
وَأَخَذَ الْوَرْدَةَ الْيَابِسَةَ وَقَالَ :
— هٰذِهِ ذِكْرَى مِنْ جَدَّتِكَ. وَقَدْ عَلَّمَنِي الرَّبُّ أَنَّ الْمَحَبَّةَ الْحَقِيقِيَّةَ لَيْسَتْ فِي الْهَدَايَا الْكَبِيرَةِ فَقَطْ، بَلْ فِي اللُّطْفِ وَالاهْتِمَامِ وَالْخِدْمَةِ.
فَكَّرَ لَيْثُ قَلِيلًا، ثُمَّ قَالَ :
— الآنَ فَهِمْتُ يَا جَدِّي! الرَّبُّ يَعْمَلُ أَشْيَاءَ عَظِيمَةً مِنْ خِلَالِ أُمُورٍ صَغِيرَةٍ.
فَابْتَسَمَ الجَدُّ وَقَالَ :
— أَحْسَنْتَ يَا بُنَيَّ. فَكَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ، أَوْ مُسَاعَدَةٌ صَغِيرَةٌ، أَوْ صَلَاةٌ مِنَ الْقَلْبِ، قَدْ تُغَيِّرُ حَيَاةَ إِنْسَانٍ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ الرَّبُّ يَسُوعُ.
العِبْرَة :
يُعَلِّمُنَا الرَّبُّ يَسُوعُ أَنَّ الأُمُورَ الصَّغِيرَةَ الَّتِي نَفْعَلُهَا بِمَحَبَّةٍ قَدْ تَكُونُ عَظِيمَةً فِي عَيْنَيِ اللهِ.
فَالْمَحَبَّةُ وَالصِّدْقُ وَالْخِدْمَةُ الْبَسِيطَةُ تُفْرِحُ قَلْبَ اللهِ وَتُنِيرُ حَيَاةَ الآخَرِينَ.
فريق عمل موقع المحبّة ©