11 Jul
11Jul

قصة دافئة تأخذ الأطفال في رحلة لاكتشاف قوة الكلمات. 

يتعلم الأرنب الصغير "سمسم" درسًا لا يُنسى عن التعاطف وكيف يمكن للكلمات الطيبة أن تصنع المعجزات، وذلك بمساعدة جدته وحذاء سحري عجيب.


كان يا ما كان، في غابةٍ جميلةٍ مليئةٍ بالأشجار الخضراء والزهور الملونة، يعيش أرنبٌ صغيرٌ يُدعى سمسم 🐰.

كان سمسم أرنبًا ذا أذنين طويلتين وذيلٍ قطنيٍ ناعم، وكان معروفًا بمرحه الدائم وقفزاته الرشيقة بين المروج.


لكن، وعلى الرغم من مرحه، كان لدى سمسم 🐰 مشكلة صغيرة تسبب له المتاعب أحيانًا : كان يتحدث دون أن يفكر.


فإذا تعثر صديقه بدر 🦡، حيوان الغرير الطيب، بجذر شجرة، كان سمسم 🐰 يضحك ويقول :

"يا لك من بطيء! أنت تتحرك مثل سلحفاة ناعسة!"


وإذا حاولت نغمة 🐦، العصفورة الملونة، أن تحكي طرفة وتلعثمت في الكلام، كان سمسم 🐰 يسخر منها قائلًا :

"مزاحكِ ثقيلٌ جدًا، كأنكِ تحاولين الطيران بصخرة!"


بالنسبة لسمسم، كانت هذه مجرد كلمات عابرة، ولم يتوقف يومًا ليفكر في أثرها على قلوب أصدقائه.


في إحدى الأمسيات، نادته جدته الحكيمة الجدة أرنوبة 🐇 إلى جحرها الدافئ.

كانت أرنبةً وقورةً ذات فراء رمادي، ولها نظرةٌ دافئة تجعل من يراها يشعر بالأمان.


سألت الجدة بحنان :

"يا سمسم 🐰 يا صغيري، هل تعرف ما هو التعاطف؟"


حك سمسم رأسه وقال : 

"التعا... ماذا؟"


ابتسمت الجدة 🐇 وقالت :

"التعاطف هو أن تضع نفسك مكان الآخرين. أن تشعر بقلبك ما يشعرون به هم."


رد سمسم ببراءة : "لكنني أقول ما أراه فقط! ليس ذنبي أن بدر 🦡 يتعثر أو أن نغمة 🐦 تخطئ في الكلام."


هنا، فتحت الجدة 🐇 صندوقًا خشبيًا قديمًا مزخرفًا، وأخرجت منه حذاءً صغيرًا بني اللون برباطات ذهبية لامعة.


قالت الجدة :

"هذا حذاء العجائب. عندما ترتديه، ستشعر بما يشعر به الآخرون حين تتحدث إليهم."


نظر سمسم إلى الحذاء بفضول، فهو لم يرتدِ حذاءً من قبل. 

ارتداه في قدميه الصغيرتين وخرج ليلعب دون أن يكترث كثيرًا لكلام جدته.


بعد وقت قصير، التقى بصديقه بدر 🦡، الذي كان يحاول بجدٍ حفر الأرض بحثًا عن طعام، لكنه فشل عدة مرات.

ضحك سمسم 🐰 بصوت عالٍ وقال :

"يا بدر 🦡، أنت تحفر وكأنك دجاجة تائهة!"


وفي تلك اللحظة، بدأ سحر الحذاء يعمل.

فجأة، شعر سمسم بعقدة قوية في معدته، وكأن عيون الغابة كلها تحدق فيه وتنتظر فشله. 

شعر بإحباط بدر 🦡 الشديد، وبرغبته في النجاح، وبحزنه العميق لأن صديقه يسخر منه.


طأطأ بدر رأسه وقال بصوت خافت :

"أنا... كنت أحاول فقط أن أجد طعامي."

شعر سمسم بالخجل وقال بسرعة :

"سامحني يا بدر 🦡.. ما رأيك أن أساعدك في الحفر؟"


وفي وقت لاحق، رأى سمسم 🐰 صديقته نغمة 🐦 تحكي قصة لمجموعة من الطيور. 

تلعثمت نغمة في كلمة، فلم يتمالك سمسم نفسه وضحك ساخرًا :

"يا نغمة 🐦، صوتك يشبه صرير باب قديم!"


بمجرد أن أنهى جملته، عاد الحذاء ليعمل.

بدأت دقات قلبه تتسارع بشدة، وشعر بحرارة الخجل تصعد إلى وجنتيه.

أحس بالارتباك والخوف من أن يخطئ أمام الجميع، تمامًا كما كانت تشعر نغمة.


خفضت نغمة 🐦 رأسها وقالت :

"أحيانًا أشعر بالتوتر..."


تنفس سمسم 🐰 بعمق، فقد عرف الآن مدى قسوة هذا الشعور.

قال بصوت مشجع :

"قصتك ممتعة يا نغمة 🐦.. أرجوكِ، أخبرينا ماذا حدث بعد ذلك؟"


نظرت العصفورة إليه بدهشة، ثم ابتسمت وأكملت قصتها بسعادة.


طوال ذلك اليوم، استمر الحذاء في تعليم سمسم دروسًا قيمة. 

عندما أضاعت لوزة 🐿️، السنجابة النشيطة، حبة الجوز المفضلة لديها وكاد سمسم أن يضحك، شعر بضيقها وكأنه هو من فقد شيئًا عزيزًا.

وعندما تجاهل شادي 🦔، القنفذ الصغير، الذي أراد أن يريه رسمة رسمها، شعر بخيبة أمله.


كل كلمة ساخرة أو تصرف غير مبالٍ كان يتحول إلى ثقلٍ يضغط على صدر سمسم.


في تلك الليلة، جلس سمسم 🐰 في جحره ونظر إلى الحذاء.

لقد فهم الآن الدرس جيدًا.

وقرر أن يكون يومه التالي مختلفًا تمامًا.


عندما رأى بدر 🦡 يحاول اصطياد دودة، بدلًا من السخرية، هتف مشجعًا :

"أنت تستطيع فعلها يا بطل! ركز قليلًا وستنجح!"


ابتسم بدر 🦡، وبالفعل نجح في صيدها.


وعندما ألقت نغمة 🐦 دعابة، انتظر سمسم 🐰 حتى النهاية وضحك معها، بدلًا من أن يضحك عليها.


وعندما أضاعت لوزة 🐿️ حبة جوز أخرى، ساعدها سمسم 🐰 في البحث عنها حتى وجداها.


شيئًا فشيئًا، تحولت كلمات سمسم من سهام تجرح إلى بلسم يُفرح القلوب.


في المساء، عاد إلى جحر جدته 🐇.


قال وهو يخلع الحذاء:

"يا جدتي 🐇، لم أعد بحاجة لهذا الحذاء.. لقد عرفت الآن معنى التعاطف بقلبي."


ابتسمت الجدة وأعادت الحذاء إلى الصندوق، ثم ضمت حفيدها في حضن دافئ.


قالت الجدة :

"أنا فخورة بك يا سمسم.. الكلمات لها قوة سحرية، وأنت اليوم تعلمت كيف تستخدمها لتنشر السعادة."


ومنذ ذلك الحين، بقي سمسم 🐰 الأرنب المرح الذي يحب اللعب، لكن مزاحه أصبح لطيفًا، وكلماته صارت طيبة، وأصبح قلبه يشعر بكل من حوله. 

وهكذا، أصبحت الغابة مكانًا أكثر دفئًا وسعادة للجميع. 🌳🌞



العبرة :

يُعَلِّمُنَا الرَّبُّ يَسُوعُ أَنْ نُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا، وَأَنْ نَتَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ طَيِّبَةٍ تُشَجِّعُ وَلَا تُؤْذِي. فَقَدْ قَالَ :

«أَحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا.» (يُوحَنَّا ١٣: ٣٤)


وَعِنْدَمَا نَضَعُ أَنْفُسَنَا مَكَانَ الآخَرِينَ، نَتَعَلَّمُ أَنْ نَكُونَ رُحَمَاءَ، وَأَنْ نُسَاعِدَ الْحَزِين، وَنُشَجِّعَ الضَّعِيف، وَنَرْفَعَ مَنْ وَقَعَ بِكَلِمَةٍ جَمِيلَةٍ وَابْتِسَامَةٍ صَادِقَةٍ.


تَذَكَّرْ دَائِمًا أَنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِكَ هِيَ هَدِيَّةٌ.

فَاخْتَرْ أَنْ تَكُونَ هَدِيَّتُكَ مَمْلُوءَةً بِالْمَحَبَّةِ وَاللُّطْفِ، لِكَيْ يَرَى الْآخَرُونَ مَحَبَّةَ يَسُوعَ مِنْ خِلَالِكَ.



الصَّلَاة :


يَا رَبَّ يَسُوعَ، اجْعَلْ كَلِمَاتِي دَائِمًا مَمْلُوءَةً بِالْمَحَبَّةِ وَاللُّطْفِ، وَسَاعِدْنِي أَنْ أُشَجِّعَ كُلَّ مَنْ أَلْتَقِي بِهِ، وَأَنْ أُعَامِلَ الْجَمِيعَ كَمَا تُحِبُّ أَنْتَ. آمــــــــــــين.


 فريق عمل موقع المحبّة ©

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.