15 Mar
15Mar

في يَومٍ رَبِيعِيٍّ جَمِيل، كانَ الخوري فادي يَتَنَزَّهُ وَحْدَهُ في جَبَلِ ضَهْر بو شاهِين، القَرِيبِ مِن قُرى شَرقِ صَيْدا.

وكانَ الهَوَاءُ نَقِيًّا، وَالشَّمْسُ تُدَاعِبُ أَغْصانَ الصَّنَوْبَر.

بَيْنَما هوَ يَسِيرُ، سَمِعَ صَوْتًا غَرِيبًا كَأَنَّهُ نَخِيرٌ.

تَوَقَّفَ، وَنَظَرَ حَوْلَهُ، فَإِذَا بِجَمَلٍ كَبِيرٍ يَقِفُ وَحْدَهُ بَيْنَ الصُّخُور!

قال الخوري فادي مُتَعَجِّبًا :

الخوري فادي :

«يَا سَلَام ! جَمَلٌ هُنَا فِي الجَبَل؟! كَيْفَ وَصَلْتَ يَا صَدِيقِي؟»

إقتَرَبَ الجَمَلُ مِنه، وَهَزَّ رَأسَهُ بِلُطْف، كَأَنَّهُ يَقُولُ :

"لَا تَخَفْ، أَنَا صَدِيقٌ!"

ضَحِكَ الخوري فادي وَقَالَ :

«بِدِّي سَمِّيك… هُمم… أَه! لَقَطْتَا ! بوبْعَة !»

نَهَقَ الجَمَلُ نَهِيقًا ضَحِكَ مِنه الخوري فادي :

«بَيِّن عَلَيْكْ مُحِبّ هالإسِم!»




مُغامَرةُ التَّرْوِيض :

كُلَّ يَوْم، كان الخوري فادي يَعُودُ إلى الجَبَل لِيُطْعِمَ بوبْعَة، وَيُعَلِّمَهُ كَيْفَ يَمْشِي بِهُدوء، وَكَيْفَ يَحْمِلُ الأَغراض دون خَوْف.

وبعد أَيَّام قَلِيلَة، أَصْبَحَ بوبْعَة يُحِبُّ الخوري فادي، وَيَتْبَعُهُ كَظِلِّه.




مُهِمَّةٌ جَدِيدَة لِخَيْرِ الرَّعِيَّة :

في بَلدَة عَيْنِ الدَّلُوب، كانَ أَهْلُ الرَّعِيَّة يَبْنُونَ كَنِيسَةً جَدِيدَة، وَيَحْتَاجُونَ لِحَمْلِ الأَحْجَارِ والخَشَبِ مِنَ الوَادِي إِلَى التَّلَّةِ.

قَالَ الخوري فادي في نَفْسِهِ :

«لِمَاذَا لَا نُسَخِّرُ بوبْعَة لِمُسَاعَدَتِنا؟ هُوَ قَوِيٌّ وَقَلْبُهُ طَيِّب.»

فِي اليَوْمِ التَّالِي، أَخَذَ بوبْعَة إِلَى الرَّعِيَّة.




جِوارٌ طَيِّبٌ وحِوار :

سليم (أَحَدُ الأَوْلاد) :

«خُوري! هَيْدا جَمَل؟! وِينْ لْقِيتُه؟»

الخوري فادي (مُبْتَسِمًا) :«فِي الجَبَل… هَدِيَّة مِنِّ الرَّبّ إِلْنا.»

ميرا (البِنْت الصَّغِيرَة) :

«وشُو إسْمُه؟»

الخوري فادي :

«إسْمُه بوبْعَة!»

بوبْعَة :

«مموووووه!»

(فَضَحِكَ الجَمِيع!)




مُغامَرات بوبْعَة في بِنَاءِ الكَنِيسَة :

بَدَأَ بوبْعَة يَحْمِلُ الأَحْجَارَ الكَبِيرَة، وَيَصْعَدُ التَّلَّةَ بِخُطًى ثَابِتَة، كَأَنَّهُ يَعْرِفُ أَنَّهُ يَخْدِمُ الله.

يوماً ما، كَادَت صَخْرَةٌ كَبِيرَة أَنْ تَتَدَحْرَجَ نَحْوَ الأَوْلاد، فَقَفَزَ بوبْعَة أَمَامَهُم، وَدَفَعَ الصَّخْرَة بِصَدْرِهِ إِبْتِعَادًا !

الخوري فادي (مُنْفَعِلًا) :

«برافُو يا بوبْعَة! إِنْتَ بَطَل!»




يَوْمُ الإكتِمَال :

مَع الأَيَّام، وَبِمُسَاعَدَة بوبْعَة المُخْلِصَة، إكْتَمَلَ بِنَاءُ الكَنِيسَة الجَدِيدَة.

رفَعَ الخوري فادي يَدَيْهِ وَقَالَ :

«يا رَبّ، بَارِك هَذِهِ الكَنِيسَة، وَبَارِكْ كُلَّ مَنْ سَاعَدَ… وَخُصُّوصًا صَدِيقَنَا بوبْعَة!»

فَصَاحَ الأَوْلاد :

«تِحْيا بوبْعَة! تِحْيا بوبْعَة!»

وَهَزَّ بوبْعَة رَأْسَهُ فَخُورًا، كَأَنَّهُ يَقُولُ :

"أَنَا خَادِمٌ لِلْخَيْر!"




النِّهَايَة :

قِصَّةٌ تُعَلِّمُ الأَوْلاد أَنَّ اللهَ يُرْسِلُ المُساعِدَةَ أَحْيَانًا مِن أَمَاكِن لَا نَتَوَقَّعُها، وَأَنَّ الخَيْرَ يَتَحَقَّقُ بِالطِّيبَةِ، وَالمَحَبَّةِ، وَالْعَمَلِ مَعًا.


فريق عمل موقع المحبّة ©

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.