05 Aug
05Aug

يفقد "جلوبي" سنه الأول، ويكتشف أن الكبر والنمو قد يكونان مغامرة سحرية مليئة بالمفاجآت.



في أحد الأيام، وخلال وقت الاستراحة في المدرسة، بينما كان جلوبي يتناول طعام الإفطار المكون من قطعة مرجان مقرمشة، شعر بصوت غريب في فمه: طقطق!.

شعر بخوف شديد، فتوقف عن الأكل وسبح مسرعاً نحو أصدقائه.


— "يا رفاق، هناك خطب ما!" 

صاح جلوبي ووجنتاه منتفختان قليلاً.

"أشعر بشيء يتحرك هنا بالداخل".


طلب منه الأخطبوط لولو، الذي كان دائم الفضول، أن يفتح فمه.


وبأحد لوامسه، لمس فم جلوبي الصغير بحذر.


— "إنه سن يا جلوبي! سنك يتحرك" قال لولو ضاحكاً. 

"هذا يحدث لأنك تكبر".


نظر جلوبي إلى انعكاس صورته على فقاعة ماء. 


كان قلقاً.


— "ماذا لو فقدت أسناني كلها؟ كيف سآكل طحالبي المفضلة؟"


اقتربت السلحفاة تينا ببطء، وربتت عليه بحنان بزعنفتها.


— "لا تقلق يا جلوبي.. الأسنان اللبنية تسقط لتنمو مكانها أسنان أخرى أقوى.. وعلاوة على ذلك، عندما يحدث هذا، سيزورك شخص مميز جداً".


— "من؟" سأل جلوبي وقد اتسعت عيناه دهشة.


— "جنية الأسنان!" أجاب نجم البحر إستيليتو بحماس.

"تأتي مرتدية بدلة غوص صغيرة جداً، وزعانف دقيقة، وتحمل أسطوانة هواء صغيرة لتتمكن من التنفس تحت الماء".


في عصر ذلك اليوم، وبينما كانوا يلعبون، سقط سن جلوبي أخيراً.

احتفظ به بعناية فائقة، وعندما حل الليل، أخبره والداه أن يضعه تحت وسادته المصنوعة من إسفنج البحر. 


وجد صعوبة في النوم، لأنه كان يحاول الاستماع إلى صوت زعانف الجنية وهي تطرطش في الماء.


في صباح اليوم التالي، وبمجرد أن استيقظ، رفع جلوبي الإسفنجة.

لم يعد السن موجوداً! وبدلاً منه، وجد صدفة لامعة تعكس جميع ألوان قوس قزح.


كانت أجمل صدفة رآها في حياته.

سبح جلوبي مسرعاً نحو الشعب المرجانية ليريها لأصدقائه.


— "انظروا ماذا تركت لي جنية الأسنان!" صاح بسعادة.


تأمل الجميع الصدفة اللامعة بإعجاب.

وحينها أدرك جلوبي أن الكبر لا يدعو للخوف، خاصة إذا كان كل تغيير يحمل معه مفاجأة مميزة كهذه.


النهاية.




العبرة :

تُذَكِّرُنَا هٰذِهِ الْقِصَّةُ أَنَّ النُّمُوَّ يَحْمِلُ أَحْيَانًا تَغْيِيرَاتٍ تُشْعِرُنَا بِالْخَوْفِ، لَكِنَّ اللهَ يَسِيرُ مَعَنَا فِي كُلِّ مَرْحَلَةٍ مِنْ حَيَاتِنَا. 

فَكَمَا فَقَدَ جُلُوبِي سِنَّهُ الصَّغِيرَ لِيَنْمُوَ مَكَانَهُ سِنٌّ أَقْوَى، هٰكَذَا يَدْعُونَا الرَّبُّ يَسُوعُ أَنْ نَتْرُكَ كُلَّ مَا هُوَ ضَعِيفٌ أَوْ خَاطِئٌ، لِيُجَدِّدَنَا بِنِعْمَتِهِ وَيَجْعَلَنَا أَقْوَى فِي الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ.


عِنْدَمَا نَثِقُ بِالرَّبِّ، نَكْتَشِفُ أَنَّ كُلَّ تَغْيِيرٍ يَسْمَحُ بِهِ فِي حَيَاتِنَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بَدَايَةً لِبَرَكَةٍ جَدِيدَةٍ وَفَرَحٍ أَعْمَقَ.

فَلَا نَخَفْ مِنَ النُّمُوِّ وَالتَّغْيِيرِ، بَلْ لِنَسِرْ مَعَ الْمَسِيحِ بِثِقَةٍ، عَالِمِينَ أَنَّهُ يَعْمَلُ كُلَّ شَيْءٍ لِخَيْرِ أَوْلَادِهِ.

 

 «إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي     الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ.   الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ،   هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا.»

 (٢ كُورِنْثُوس ٥: ١٧)



فريق عمل موقع المحبّة ©

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.