في بَلدةٍ بَعيدَةٍ، عاشَ رَجُلٌ طَيِّبٌ يُدْعى هاندِل، وكانَ يُحِبُّ المُوسيقى حُبًّا كَبيرًا.
وَيَوْماً، مَرِضَ هاندِل وَصارَ لا يَسْتَطيعُ العَمَلَ كَما قَبْل، وَخَسِرَ مالَهُ كُلَّه.
ذاتَ لَيْلَةٍ، كانَ يَجلِسُ وَحيدًا في غُرْفَتِهِ المُظْلِمَة، فَقالَ بِصَوْتٍ حَزين :
هاندِل :
"يا رَبِّي… هَلْ يَسْتَطيعُ شَخْصٌ مِثْلي أَنْ يَبْدَأَ مُجَدَّداً؟"
وَبَيْنَما كانَ يَتَكَلَّم، سَمِعَ دَقَّةً خَفيفَةً على الباب.
طَرَق طَرَق…
كانَ صَديقُهُ العَجوز مارك يَحْمِلُ صُندوقًا صَغيرًا.
مارك :
"يا هاندِل، أَعْرِفُ أَنَّكَ تَمُرُّ بِوَقْتٍ صَعْب… لَكِنِّي أُؤمِنُ أَنَّ داخِلَكَ نُورًا لا يَنْطَفِئ."
فَتَحَ هاندِل الصُّندوق، فَوَجَدَ ورَقًا فَارِغًا وقَلَمًا.
مارك :
"أحْيانًا… يَكونُ أَقْوَى سِلاحٍ لِلقَلْبِ هُوَ بِدَايَة جَديدَة."
نَظَرَ هاندِل إلى الوَرَق… فَشَعَرَ كَأنَّ شُعْلَةً صَغيرَةً تَضِيءُ داخِلَه.
هاندِل (بِحَماس) :
"سَأكْتُبُ مُوسيقى… مُوسيقى تُساعِدُ القُلُوبَ كَما ساعَدْتَني الآن!"
جَلَسَ لَيْلًا طَويلًا يَكْتُبُ ويُؤَلِّف، حَتّى وُلِدَت أَجْمَلُ تُرْنيمَةٍ في التاريخ… (المسيا)
التَّرنيمَة الَّتي لَمَعَت كالنُّور في الظَّلام، وَجَعَلَت النّاسَ يَبْكُونَ فَرَحًا.
وبَعْدَ أَيّامٍ، قالَ مارك وهو يَسْتَمعُ للموسيقى :
مارك :
"أَرَأَيْتَ يا صَديقي؟ أَحْيانًا يَكونُ أَكْبَرُ الفَشَل… بَدْءَ أَعْظَمِ نَجاح!"
فَإبْتَسَمَ هاندِل، وَقالَ لِلأطفالِ الَّذين جاءوا يَسْتَمِعونَ إِلَيْهِ :
هاندِل :
"لا تَخافوا مِن الصُّعوبات…فَدَاخِلَ كُلِّ واحِدٍ مِنكُم قُوَّةٌ كَبيرة، تَنْتَظِرُ فَرْصَتَها لِتُضِيءَ العالَم."
وهكَذا تَحَوَّلَ ظَلامُ هاندِل إلى ضوء… وصارَتْ تَرنيمَتُه خالِدَةً إلَى اليَوْم.
فريق عمل موقع المحبّة ©