فِي غَابَةٍ جَمِيلَةٍ، كَانَ يَعِيشُ غُرَيْرٌ صَغِيرٌ اسْمُهُ بَدْرٌ.
كَانَ فَضُولِيًّا وَيُحِبُّ الإسْتِكْشَافَ.
وَفِي يَوْمٍ بَارِدٍ، كَانَ يَتَنَزَّهُ بَيْنَ الْأَشْجَارِ، فَلَمَعَ شَيْءٌ تَحْتَ أَشِعَّةِ الشَّمْسِ.
إقْتَرَبَ بِدَهْشَةٍ، فَوَجَدَ قِطْعَةً مِنَ الْجَلِيدِ تَلْمَعُ كَأَنَّهَا جَوْهَرَةٌ ثَمِينَةٌ.
صَاحَ بِفَرَحٍ :
— «وَجَدْتُ أَغْلَى كَنْزٍ فِي الْغَابَةِ!»
حَمَلَهَا بِكُلِّ حِرْصٍ، وَبَدَأَ يَبْنِي لَهَا مَكَانًا آمِنًا، وَكَانَ يَقْضِي وَقْتَهُ كُلَّهُ فِي حِرَاسَتِهَا، حَتَّى لَمْ يَعُدْ يَلْعَبُ مَعَ أَصْدِقَائِهِ، وَلَا يَزُورُ أَحَدًا.
وَمَعَ مَرُورِ الْوَقْتِ، أَصْبَحَ بَدْرٌ يَشْعُرُ بِالْبَرْدِ وَالْوَحْدَةِ، وَرَغْمَ أَنَّ كَنْزَهُ كَانَ جَمِيلًا، فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَحْهُ الدِّفْءَ وَلَا الْفَرَحَ.
رَأَتْهُ صَدِيقَتُهُ سَلْمَى، فَقَالَتْ لَهُ بِحَنَانٍ :
— «يَا بَدْرُ، تَعَالَ إِلَى جُحْرِنَا الدَّافِئِ. سَنَجْلِسُ مَعًا، وَنَتَشَارَكُ الطَّعَامَ وَالْفَرَحَ.»
تَرَدَّدَ بَدْرٌ قَلِيلًا، ثُمَّ ذَهَبَ مَعَهَا.
هُنَاكَ، وَسَطَ الْمَحَبَّةِ وَالِابْتِسَامَاتِ، شَعَرَ بِدِفْءٍ لَمْ يَشْعُرْ بِهِ مِنْ قَبْلُ.
وَفَهِمَ أَنَّ قِطْعَةَ الْجَلِيدِ، مَهْمَا كَانَتْ لَامِعَةً، لَنْ تَمْلَأَ قَلْبَهُ بِالسَّعَادَةِ.
فَقَالَ بِفَرَحٍ :
— «الْكَنْزُ الْحَقِيقِيُّ لَيْسَ مَا أَمْلِكُهُ، بَلِ الْأَصْدِقَاءُ الَّذِينَ يُحِبُّونَنِي وَيُشَارِكُونَنِي الْحَيَاةَ.»
فَابْتَسَمَتْ سَلْمَى وَقَالَتْ :
— «وَهَذِهِ هِيَ الْمَحَبَّةُ الَّتِي يُرِيدُهَا الرَّبُّ يَسُوعُ لَنَا، أَنْ نُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا، وَنُسَاعِدَ بَعْضُنَا بَعْضًا.»
وَمُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمِ، لَمْ يَعُدْ بَدْرٌ يَبْحَثُ عَنْ كُنُوزٍ تَلْمَعُ، بَلْ صَارَ يَبْحَثُ عَنْ فُرَصٍ لِيُحِبَّ وَيُسَاعِدَ وَيُفْرِحَ مَنْ حَوْلَهُ، فَامْتَلَأَ قَلْبُهُ بِالسَّلَامِ وَالْفَرَحِ.
العِبْرَة :
قَالَ الرَّبُّ يَسُوعُ : «أَحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ.»
فَالْمَحَبَّةُ، وَالصَّدَاقَةُ، وَمُشَارَكَةُ الْخَيْرِ هِيَ الْكَنْزُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي لَا يَذُوبُ وَلَا يَفْنَى، لِأَنَّهُ يَبْقَى فِي الْقُلُوبِ إِلَى الأَبَدِ.
فريق عمل موقع المحبّة ©