الشَّخْصِيَّات :
- جُورْج: صَبِيٌّ فُضُولِيٌّ وَلَطِيفٌ.
- تِيرِيزَا: أُخْتُهُ الكُبْرَى.
- العَجُوزُ يُوسُف: رَاعٍ حَكِيمٌ.
- مَخْلُوقَاتُ البُحَيْرَةِ.
فِي قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ تَقَعُ بَيْنَ الجِبَالِ، كَانَتْ هُنَاكَ بُحَيْرَةٌ غَامِضَةٌ يُسَمِّيهَا النَّاسُ "بُحَيْرَةَ الْوُحُوشِ".
وَكَانَ الأَهَالِي يُحَذِّرُونَ أَوْلَادَهُمْ قَائِلِينَ :
الأَهَالِي :
"إِيَّاكُمْ أَنْ تَقْتَرِبُوا مِنَ البُحَيْرَةِ! فَالْوُحُوشُ تَسْكُنُ هُنَاكَ!"
فَكَانَ الأَطْفَالُ يَخَافُونَ مِنْهَا، وَلَا يَجْرُؤُ أَحَدٌ عَلَى الاقْتِرَابِ.
ذَاتَ يَوْمٍ، كَانَ جُورْجُ يَلْهُو فِي الغَابَةِ وَيُطَارِدُ فَرَاشَةً جَمِيلَةً، فَابْتَعَدَ عَنِ الطَّرِيقِ دُونَ أَنْ يَشْعُرَ.
وَعِنْدَمَا رَفَعَ رَأْسَهُ، لَمْ يَعُدْ يَعْرِفُ أَيْنَ هُوَ.
جُورْج :
"أَوهْ! أَيْنَ بَيْتُنَا؟ أَيْنَ أُخْتِي تِيرِيزَا؟"
بَدَأَ يَبْكِي وَيَرْتَجِفُ مِنَ الخَوْفِ.
وَبَيْنَمَا كَانَ يَمْشِي، وَصَلَ إِلَى بُحَيْرَةٍ هَادِئَةٍ تُحِيطُ بِهَا أَشْجَارٌ عَالِيَةٌ.
فَتَذَكَّرَ فَوْرًا مَا كَانَ يَسْمَعُهُ.
جُورْجُ بِخَوْفٍ :
"هَذِهِ هِيَ بُحَيْرَةُ الْوُحُوشِ!"
فَجَلَسَ وَهُوَ يَبْكِي.
وَفَجْأَةً، خَرَجَ مِنَ الضَّبَابِ مَخْلُوقٌ كَبِيرٌ ذُو عَيْنَيْنِ لَامِعَتَيْنِ.
أَغْمَضَ جُورْجُ عَيْنَيْهِ وَصَرَخَ :
جُورْج:
"لَا تُؤْذِنِي!"
لَكِنَّهُ سَمِعَ صَوْتًا هَادِئًا يَقُولُ :
المَخْلُوقُ :
"لَا تَخَفْ، يَا صَدِيقِي الصَّغِيرُ."
فَتَحَ جُورْجُ عَيْنَيْهِ بِبُطْءٍ.
رَأَى أَنَّ المَخْلُوقَ يَحْمِلُ غِطَاءً دَافِئًا.
المَخْلُوقُ :
"أَنْتَ تَائِهٌ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟"
هَزَّ جُورْجُ رَأْسَهُ.
فَاقْتَرَبَتْ مَخْلُوقَاتٌ أُخْرَى، وَأَحْضَرَتْ لَهُ مَاءً وَفَاكِهَةً.
تَعَجَّبَ جُورْجُ جِدًّا.
جُورْج :
"أَنْتُمْ لَسْتُمْ مُخِيفِينَ!"
فَضَحِكَتِ المَخْلُوقَاتُ.
أَحَدُهُمْ :
"النَّاسُ يَخَافُونَ مِمَّا لَا يَعْرِفُونَهُ."
عِنْدَمَا حَلَّ اللَّيْلُ، نَامَ جُورْجُ بِسَلَامٍ.
وَقَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، حَمَلَتْهُ المَخْلُوقَاتُ بِرِفْقٍ إِلَى قُرْبِ قَرْيَتِهِ.
وَعِنْدَمَا إسْتَيْقَظَ، وَجَدَ نَفْسَهُ قُرْبَ بَيْتِهِ.
فَرَكَضَتْ إِلَيْهِ تِيرِيزَا.
تِيرِيزَا :
"كُنَّا نَبْحَثُ عَنْكَ فِي كُلِّ مَكَانٍ!"
وَأَخَذَتْهُ إِلَى العَجُوزِ يُوسُفَ لِيُخْبِرَهُ بِمَا حَدَثَ.
فَابْتَسَمَ الرَّاعِي الْحَكِيمُ وَقَالَ:
يُوسُف :
"يَا أَوْلَادِي، تَذَكَّرُوا دَائِمًا أَنَّ اللهَ يَنْظُرُ إِلَى الْقَلْبِ، لَا إِلَى الشَّكْلِ.. فَكَثِيرًا مَا نَخَافُ أَشْيَاءَ تَبْدُو مُخِيفَةً، وَهِيَ فِي الحَقِيقَةِ حَامِلَةٌ لِلْخَيْرِ."
ثُمَّ أَضَافَ :
"إِنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ يُعَلِّمُنَا أَلَّا نَحْكُمَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ، بَلْ بِالْمَحَبَّةِ وَالْحَقِّ."
وَمُنْذُ ذَلِكَ اليَوْمِ، لَمْ يَعُدْ جُورْجُ يَخَافُ مِنَ البُحَيْرَةِ، بَلْ كَانَ يَشْكُرُ اللهَ كُلَّمَا تَذَكَّرَ كَيْفَ حَوَّلَ خَوْفَهُ إِلَى سَلَامٍ.
العِبْرَة :
لَا تَحْكُمْ عَلَى أَحَدٍ مِنْ مَظْهَرِهِ، فَاللهُ يَرَى الْقَلْبَ.
وَكَثِيرًا مَا يُخْفِي مَا نَخَافُهُ بَرَكَةً لَمْ نَكْتَشِفْهَا بَعْدُ.
آيَةُ القِصَّة :
«لَا تَنْظُرُوا إِلَى الْمَنْظَرِ وَالْقَامَةِ... لأَنَّ الإِنْسَانَ يَنْظُرُ إِلَى الْعَيْنَيْنِ، وَأَمَّا الرَّبُّ فَإِلَى الْقَلْبِ.» (١ صَمُوئِيل ١٦: ٧)
فريق عمل موقع المحبّة ©