في قَلبِ الجِبال، كانَ هُناكَ وادٍ جَميل يُدْعى وادي النُّور.
وكانَ جِيرانُهُ في الجِهةِ الأُخْرى يَعيشونَ في وادي السَّحاب.
وَعاشَ الأَوْلادُ في الوادِيَيْن بِلَعِبٍ وَفَرَحٍ وَضَحِك، وَكانوا يَلتَقونَ عِندَ النَّهْرِ كُلَّ يَوْم.
ولكن… فِي يَوْمٍ مِنَ الأَيّام، حَدَثَ شَيءٌ غَريب.
🔥 بِدايَةُ الشِّجار :
سَمِعَ الكِبارُ في وادي النُّورِ خَبَرًا غَيْرَ مُؤَكَّد :
«أَهْلُ وادي السَّحابِ لَا يُريدونَ لَنا الخَيْر!»
وسَمِعَ أَهْلُ وادي السَّحابِ خَبَرًا آخَرَ :
«أَهْلُ وادي النُّورِ يُخَبِّئونَ خُطَّةً ضِدَّنا!»
خَافَ الكُلُّ… وَلَمْ يَسْأَلْ أَحَدٌ عَنِ الحَقِيقَة.
وبِدَأَ الكِبارُ يُعِدّونَ أَسْلِحَةً وَدُرُوعًا، وَتَوَقَّفَ الأَوْلادُ عَنِ الضَّحِكِ واللَّعِب.
فَقَالَت الصَّغيرَةُ "لَيْلا" مِن وادي النُّور :
«يا أَبي، لِماذا نَتَشاجَرُ؟ مَاذَا فَعَلَ أَصْدِقاؤُنا؟»
فَلَمْ يَقُل هُوَ أو غَيْرُهُ جَوابًا مُقْنِعًا…
⚔️ لَيْلَةُ الخَوف :
فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَة، تَقابَلَ رِجالُ الواديَيْن قُرْبَ النَّهْر.
لَمْ يَضْرِبْ أَحَدٌ الآخَر، وَلَكِنَّ الخَوْفَ امْتَلَأَ في القُلُوب.
وبَيْنَما كانَ الكِبارُ يَتَجادَلون، تَقَدَّمَ وَلَدٌ صَغير مِن وادي السَّحابِ يُدْعى "سيريل"، وهو يَحمِلُ رَيشَةَ طائِرٍ بَيْضاء.
وقالَ بِصَوْتٍ عالٍ :
«تَوَقَّفُوا! نَحْنُ نَخافُ… أَلا تَشْعُرونَ؟! نَحْنُ أَصْدِقاء، لِماذا نُريدُ أَنْ نَخْسَرَ بَعْضَنا؟»
ونادَت "لَيْلا" :
«الحَربُ لَيْسَت رِبْحًا لِأَحَد… الكُلُّ خاسِر!»
🌧️ الوادي الَّذي نَسِيَ الضَّحِك :
فجْأَةً هَبَّت عاصِفَةٌ قَوِيَّة، وَسَقَطَت شَجَرَتان كَبِيرَتانِ على جانِبَي النَّهْر.
فَهَرَعَ أهلُ الوادِيَيْن لِمُساعَدَةِ بَعْضِهِم، نَسُوا الحَرب، وتَذَكَّرُوا الإنسانيّة.
ساعَدَ رِجالُ وادي السَّحابِ في رَفْعِ الشَّجَرَةِ الأولى، وساعَدَ رِجالُ وادي النُّورِ في رَفْعِ الثّانِيَة.
وَبَيْنَما يَعْمَلُ الجَميعُ، قالَ شَيْخٌ طاعِنٌ في السِّنّ :
«اُنْظُروا… العاصِفَةُ جَعَلَتْنا نَتَّحِدُ، أَمَّا الشّائِعاتُ فَكَادَتْ تُحَوِّلُنا إلى أَعْداء.»
🌈 وَعْدُ السَّلام :
إقْتَرَحَت لَيْلا وسِيريل أمْرًا جَمِيلاً :
أَنْ يَبْنُوا جِسْرًا مِنَ الخَشَبِ بَيْنَ الوادِيَيْن،وأنْ يُسَمُّوه "جِسْرَ السَّلام".
وافَقَ الجَميعُ، وَراحوا يَعْمَلونَ مَعًا يَوْمًا بَعْدَ يَوْم، حَتّى صارَ الجِسْرُ أَجْمَلَ ما رَأتْهُ العُيون.
وبَعْدَ اكْتِمالِهِ، عادَ الأَوْلادُ يَلْعَبونَ ويَضْحكون، وأدْرَكَ الكِبارُ أنَّ الحَربَ تَسْرِقُ الضَّحِكَ... والضَّحِكَ يَبْنِي سَلامًا.
🌟 العِبْرَة :
الحَربُ لا تُسعِدُ أَحَدًا، والسَّلامُ يَجْعَلُ حَياتَنا أَجْمَل.
ومَنْ يَبْدَأُ السَّلام… هُوَ الأَقْوَى.
فريق عمل موقع المحبّة ©