20 Feb
20Feb

في زاوِيَةِ حَديقَةٍ هادِئَة، عاشَت قِطَّةٌ سَوْداءُ بَلَدِيَّة تُدْعَى لِيلى.

وكانَ في البَيْتِ نَفْسِهِ قِطَّةٌ شِيرازِيَّةٌ جَميلَة بِفِرائِها الطَّويلِ وبِعَيْنَيْها الذَّهَبِيَّتَيْن، إسْمُها رُوز.

كانت لَيْلَى تَنْظُرُ إلى رُوز وتَقُولُ في نَفْسِها :
"لَيْتَنِي كُنْتُ جَميلَةً مِثْلَها… فَماذا أُقَدِّمُ أَنا؟"



المَشْهَدُ الأَوَّل : غَيْرَةُ لَيْلَى

يَوماً ما، كانَت لَيْلَى تُلاحِقُ ظِلَّها على العُشْبِ وهي مُنْزَعِجَة.

شَعَرَت روز بِحُزْنِها، فاقْتَرَبَت مِنْها بِلُطْفٍ :

رُوز :

ــ «يا لَيْلَى، لِماذا تُخْفينَ شُعُورَكِ؟ أَرَاكِ حَزينَةً.»

لَيْلَى :

ــ «كُلُّ النَّاسِ يُعْجَبونَ بِجَمالِكِ يا روز… أَمَّا أَنا فَلَيْسَ لي فِراءٌ طَويلٌ، وَلَا عَيْنانِ لامِعَتانِ، وَلَا شَكْلٌ مُلْفِت…»

ضَحِكَت روز بِلُطْفٍ وَقالَت :

ــ «أَتَظُنِّينَ أَنَّ القِيمَةَ بِالمَنْظَر؟ لِكُلٍّ مِنَّا هِبَةٌ خَاصَّة.»

لكن ليلى هَزَّت رَأْسَها وهي غير مُقْتَنِعَة.



المَشْهَدُ الثَّانِي : الضِّياعُ في اللَّيْل

في لَيْلَةٍ عاصِفَة، سَمِعَت القِطَّتانِ صُراخَ طِفْلَةٍ صَغيرَةٍ فَقَدَت طَريقَها في الحَديقَة.

خافَت روز أن تَخْرُجَ، فَهُواؤُها الطَّويلُ يتَعَلَّقُ بالأغْصان، وهي بَطيئَةٌ ولا تُجِيدُ القَفْزَ.

لكن ليلى نَطَّت فوراً مِنْ النَّافِذَة!

كانت سَوداءَ، تُخْفيها ظِلولُ اللَّيْل، وتَتَحَرَّكُ بِرَشاقَةٍ بَيْنَ الأشْجار، حَتّى وَجَدَت الطِّفْلَة.

إقتَرَبَت مِنْها بِلُطْفٍ، وقَالَت بِصَوْتِ قِطَّةٍ حَنونَة:

ــ «لا تَخافي… تَعالَي خَلّيني أَدُلِّك عَلى البَيْت.»

تَبِعَتْها الطِّفْلَةُ مُطْمَئِنَّة، فَهُوَ صَوْتٌ مَأْلُوفٌ، ورائِحَةٌ تُشْبِهُ رائِحَةَ الحَديقَةِ الَّتي تَلعَبُ فيها كُلَّ يَوْم.

عِنْدَما عادَتا إلى البَيْت، قالَت الأُمُّ بِنَظَرَةِ إمْتِنان :

ــ «هذِهِ القِطَّةُ السَّوداءُ أَنْقَذَت بِنْتِي!»

نَظَرَت روز إلى ليلى بإعجابٍ حقيقي :

ــ «أَرَأَيْتِ؟ هِبَتُكِ لَيْسَتْ الشَّكْلَ… هِبَتُكِ شَجاعَةٌ، ورَشاقَةٌ، وقَلْبٌ يَرى في الظّلام لِيَهْدِي الآخَرين.»



المَشْهَدُ الثَّالِث : عِبْرَةُ القِصَّة

في الصَّباحِ، إجْتَمَعَتْ حَيَواناتُ الحَديقَةِ حَولَ ليلى تُصَفِّقُ وتَشْكُرُ.

فَتَوَجَّهَت لَيْلَى إلى روز وقالت بخجل :

ــ «كُنْتُ أظُنُّ أنَّني لا أُسَاوِي شَيْئاً… لكنّي تَذَكَّرْتُ ما سَمِعْتُهُ يَوماً في كَنِيسَةِ الأطفال :

كُلُّ واحِدٍ مِنّا عِنْدَهُ مَوْهِبَةٌ يُعْطيها اللّه لَهُ لِيُضِيءَ بِها العالَم.»

فقالَت روز :

ــ «نَعَم… كَما قالَ الرَّبُّ يَسوع :"لِيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاس"
(متى ٥: ١٦).

وها أنتِ يا لَيْلَى… أَضَأْتِ لَيْلًا كامِلًا!»

إخْتَبَطَتْ القِطَّتانِ بَضَحِكَةٍ دافِئَة، وتَعَلَّمت لَيْلَى أَنَّ أجملَ هِبَةٍ هي الَّتي نَسْتَخْدِمُها لِنُساعِدَ غَيْرَنا.

🌟 العِبْرَةُ لِلأَطفال :

لَيْسَ الجَمالُ أو الشَّكْلُ هُوَ الَّذي يَجْعَلُنا مُهِمّين، بَل مَواهِبُ اللهِ الَّتي وُضِعَت في كُلِّ واحِدٍ مِنّا، لِنَسْتَخْدِمَها في الحُبِّ والخَيْر.كما قالَ الرَّبُّ يَسوع:

"وَلِكُلٍّ واحِدٍ قَدْ أُعْطِيَتْ مَوْهِبَةٌ"
(١ بطرس ٤: ١٠)


فريق عمل موقع المحبّة ©

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.