فِي قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ وَهَادِئَةٍ، كَانَ يَعِيشُ طِفْلٌ اسْمُهُ نَادِر، وَأُخْتُهُ مِيرْنَا.
فِي يَوْمِ سَبْتِ النُّورِ، كَانَ الجَوُّ هَادِئًا جِدًّا، وَبَدَتِ الكَنِيسَةُ صَامِتَةً، وَالنَّاسُ يَنْتَظِرُونَ.
نَظَرَ نَادِر إِلَى أُخْتِهِ وَقَالَ :
— «لِمَاذَا اليَوْمُ هَادِئٌ هٰكَذَا؟ أَيْنَ الفَرَحُ؟»
إبْتَسَمَتْ مِيرْنَا وَقَالَتْ :
— «هٰذَا هُوَ سَبْتُ النُّورِ، يَا نَادِر. نَحْنُ نَنْتَظِرُ.»
تَعَجَّبَ نَادِر وَقَالَ :
— «نَنْتَظِرُ مَاذَا؟ لَا أَرَى شَيْئًا!»
فِي هٰذِهِ اللَّحْظَةِ، جَلَسَتْ جَدَّتُهُمَا بِقُرْبِهِمَا، وَقَالَتْ بِلُطْفٍ :
— «تَعَالَيَا، سَأَحْكِي لَكُمَا سِرًّا جَمِيلًا.»
قَالَ نَادِر بِفَضُولٍ :
— «سِرًّا؟ أُحِبُّ الأَسْرَارَ!»
ضَحِكَتِ الجَدَّةُ وَقَالَتْ :
— «فِي هٰذَا اليَوْمِ، يَبْدُو كُلُّ شَيْءٍ صَامِتًا، لَكِنَّ اللهَ يَعْمَلُ فِي الخَفَاءِ.»
سَأَلَتْ مِيرْنَا :
— «كَيْفَ يَعْمَلُ وَنَحْنُ لَا نَرَى؟»
أَجَابَتِ الجَدَّةُ :
— «هَلْ رَأَيْتِمَا البِذْرَةَ فِي التُّرَابِ؟»
قَالَ نَادِر :
— «لَا، هِيَ مَخْفِيَّةٌ!»
قَالَتِ الجَدَّةُ :
— «وَلٰكِنَّهَا تَنْبُتُ، أَلَيْسَ كَذٰلِكَ؟»
قَالَا مَعًا :
— «نَعَم!»
فَقَالَتْ :
— «هٰكَذَا يَعْمَلُ اللهُ. فِي سَبْتِ النُّورِ، يَبْدُو كُلُّ شَيْءٍ كَأَنَّهُ نَائِمٌ، لَكِنَّ النُّورَ يَسْتَعِدُّ لِيَظْهَرَ.»
صَمَتَ نَادِر قَلِيلًا، ثُمَّ قَالَ :
— «إِذًا… النُّورُ مَوْجُودٌ، وَلٰكِنْ لَا نَرَاهُ؟»
إبْتَسَمَتِ الجَدَّةُ :
— «نَعَم، يَا صَغِيرِي. النُّورُ فِي الطَّرِيقِ.»
فِي اللَّيْلِ، ذَهَبُوا إِلَى الكَنِيسَةِ، وَكَانَتِ الأَنْوَارُ مُطْفَأَةً.
هَمَسَ نَادِر :
— «مَا زَالَ الظَّلَامُ…»
وَفَجْأَةً…
إشْتَعَلَ نُورٌ صَغِيرٌ!
ثُمَّ نُورٌ آخَرُ… ثُمَّ إمْتَلَأَتِ الكَنِيسَةُ بِالنُّورِ! ✨
فَرِحَ نَادِر وَقَالَ :
— «النُّورُ جَاءَ! كَمَا قُلْتِ يَا جَدَّتِي!»
أَجَابَتْ الجَدَّةُ :
— «لِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا مِنْ قَبْل، لٰكِنَّهُ ظَهَرَ الآن.»
نَظَرَ نَادِر إِلَى الشَّمْعَةِ فِي يَدِهِ، وَقَالَ بِفَرَحٍ :
— «سَأَتَذَكَّرُ دَائِمًا :
حَتَّى إِذَا لَمْ أَرَ النُّورَ… فَهُوَ مَوْجُودٌ!»
🌿 العِبْرَةُ :
اللهُ يَعْمَلُ فِي الخَفَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ نَرَهُ.
الظُّلْمَةُ لَيْسَتِ النِّهَايَةَ، بَلْ بَدَايَةُ نُورٍ جَدِيدٍ.
الاِنْتِظَارُ بِالإِيمَانِ يُولِّدُ فَرَحًا عَظِيمًا.
فريق عمل موقع المحبّة ©