04 Apr
04Apr

فِي قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ وَهَادِئَةٍ، كَانَ يَعِيشُ طِفْلٌ اسْمُهُ نَادِر، وَأُخْتُهُ مِيرْنَا.


فِي يَوْمِ سَبْتِ النُّورِ، كَانَ الجَوُّ هَادِئًا جِدًّا، وَبَدَتِ الكَنِيسَةُ صَامِتَةً، وَالنَّاسُ يَنْتَظِرُونَ.


نَظَرَ نَادِر إِلَى أُخْتِهِ وَقَالَ :

— «لِمَاذَا اليَوْمُ هَادِئٌ هٰكَذَا؟ أَيْنَ الفَرَحُ؟»

إبْتَسَمَتْ مِيرْنَا وَقَالَتْ :

— «هٰذَا هُوَ سَبْتُ النُّورِ، يَا نَادِر. نَحْنُ نَنْتَظِرُ.»


تَعَجَّبَ نَادِر وَقَالَ :

— «نَنْتَظِرُ مَاذَا؟ لَا أَرَى شَيْئًا!»


فِي هٰذِهِ اللَّحْظَةِ، جَلَسَتْ جَدَّتُهُمَا بِقُرْبِهِمَا، وَقَالَتْ بِلُطْفٍ :

— «تَعَالَيَا، سَأَحْكِي لَكُمَا سِرًّا جَمِيلًا.»


قَالَ نَادِر بِفَضُولٍ :

— «سِرًّا؟ أُحِبُّ الأَسْرَارَ!»

ضَحِكَتِ الجَدَّةُ وَقَالَتْ :

— «فِي هٰذَا اليَوْمِ، يَبْدُو كُلُّ شَيْءٍ صَامِتًا، لَكِنَّ اللهَ يَعْمَلُ فِي الخَفَاءِ.»


سَأَلَتْ مِيرْنَا :

— «كَيْفَ يَعْمَلُ وَنَحْنُ لَا نَرَى؟»


أَجَابَتِ الجَدَّةُ :

— «هَلْ رَأَيْتِمَا البِذْرَةَ فِي التُّرَابِ؟»


قَالَ نَادِر :

— «لَا، هِيَ مَخْفِيَّةٌ!»


قَالَتِ الجَدَّةُ :

— «وَلٰكِنَّهَا تَنْبُتُ، أَلَيْسَ كَذٰلِكَ؟»

قَالَا مَعًا :

— «نَعَم!»


فَقَالَتْ :

— «هٰكَذَا يَعْمَلُ اللهُ. فِي سَبْتِ النُّورِ، يَبْدُو كُلُّ شَيْءٍ كَأَنَّهُ نَائِمٌ، لَكِنَّ النُّورَ يَسْتَعِدُّ لِيَظْهَرَ.»


صَمَتَ نَادِر قَلِيلًا، ثُمَّ قَالَ :

— «إِذًا… النُّورُ مَوْجُودٌ، وَلٰكِنْ لَا نَرَاهُ؟»

إبْتَسَمَتِ الجَدَّةُ :

— «نَعَم، يَا صَغِيرِي. النُّورُ فِي الطَّرِيقِ.»

فِي اللَّيْلِ، ذَهَبُوا إِلَى الكَنِيسَةِ، وَكَانَتِ الأَنْوَارُ مُطْفَأَةً.


هَمَسَ نَادِر :

— «مَا زَالَ الظَّلَامُ…»

وَفَجْأَةً…

إشْتَعَلَ نُورٌ صَغِيرٌ!

ثُمَّ نُورٌ آخَرُ… ثُمَّ إمْتَلَأَتِ الكَنِيسَةُ بِالنُّورِ! ✨


فَرِحَ نَادِر وَقَالَ :

— «النُّورُ جَاءَ! كَمَا قُلْتِ يَا جَدَّتِي!»

أَجَابَتْ الجَدَّةُ :

— «لِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا مِنْ قَبْل، لٰكِنَّهُ ظَهَرَ الآن.»

نَظَرَ نَادِر إِلَى الشَّمْعَةِ فِي يَدِهِ، وَقَالَ بِفَرَحٍ :

— «سَأَتَذَكَّرُ دَائِمًا :

حَتَّى إِذَا لَمْ أَرَ النُّورَ… فَهُوَ مَوْجُودٌ!»



🌿 العِبْرَةُ :

اللهُ يَعْمَلُ فِي الخَفَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ نَرَهُ.

الظُّلْمَةُ لَيْسَتِ النِّهَايَةَ، بَلْ بَدَايَةُ نُورٍ جَدِيدٍ.

الاِنْتِظَارُ بِالإِيمَانِ يُولِّدُ فَرَحًا عَظِيمًا.


 فريق عمل موقع المحبّة ©

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.