كان يا ما كان، في قرية صغيرة مليئة بالأشجار والزهور، صبي إسمه رامي.
رامي كان أبكم وأصمّ، لكنَّه كانَ يمتلك قلباً كبيراً وحُلُماً جميلاً :
أن يرُسم لوحات رائعة تُنير قلوب الناس.
كل يوم، كان يذهب إلى الشجرة الكبيرة في ساحة القرية، ويحمل معه أقلامه وألوان.
كان يرسم على لحاء الشجرة صُوَراً للحيوانات والزهور والنجوم.
وكان يقول لنفسه :
"ربما يوماً ما سيرى أحد لوحاتي ويعرف أني أستطيع أن أفعل شيئاً جميلاً."
لكن بعض الأطفال في القرية لم يفهموا حلم رامي.
كانوا يتنَمَّرون عليه ويسخَرون مِن صمتِه وعجزِه عن الكلام.
أحياناً كانوا يُمَزِّقون رسوماتِه، فتألَّم قلبهُ كثيراً، لكنَّه لم يتوقَّف عن الرسم أبداً.
وذات يومٍ، بينما كان رامي يرسُم، توقَّفَت سيّارة فاخِرَة عند الساحة.
خرجَت منها إمرأة لطيفَة، كانَت تُدعى سارة.
رأت رامي واقِفاً أمام الشجرة، مركَزاً على لوحاتِه، وإبتَسمَت مِن أعماق قلبِها.
إقتَربَت مِنه بهُدوء، وأمسَكَت بِيَدِه الصغيرة، وشَعَرَت بِقُوَّةَ حِلمِهِ وإصرارِهِ وسلَّمَتهُ كُرَةَ أمنياتٍ بلّوريَّة.
لم يَكُن يَعرِفُ الكلام، لكِنَّها فَهِمَت كُلَّ شيءٍ من عَينَيهِ ومِنَ اللوحات الَّتي رَسَمَها.
قرَّرَت سارة أن تُساعِد رامي.
تبَرَّعَت بعلاجِهِ في مركز تَخَصُّصي للأطفال، حَيثُ بدأ يتَعَلَم طُرُقاً للتواصُل، وكان الأطِبّاء مُتأكِّدين أنَّه سيستطيع النُطق يوماً ما.
مرَّت الأيّام، وكَبِرَت موهِبَة رامي.
أصبَحَ يرسمُ لوحات رائعَة، وكُلّ مَن رآها شَعَرَ بالسعادة والدَهشَة.
وذاتَ مساءٍ، جَلَسَ رامي تحت الشجرة، يَحملُ دفتر الأُمنِيات، ويكتبُ أُمنياتهُ الصغيرة على أوراق مُلَوَّنَة.
وعندما أسقط ورقة في الهواء، هبَّت نسمة لطيفة حاملة معها شعوراِ غريباً :
"كُلّ حلمٍ حقيقي يحتاجُ إلى قلبٍ مؤمِنٍ وشخصٍ يؤمِنُ بِكَ."
ومنذُ ذلك اليوم، أصبَحَت الشجرة رمزاً للأمل، والرسومات على لحائها رمزاً لتَحقيق الأحلام حتَّى لو كانَت بدايتُها صعبَة.
وكان سِرّ كُرَة الأُمنِيات الَّتي ترَكَتها له سارة : أنَّها تَتَحَقَّق عندما نؤمِن بِها ونَتَقَبَّل المُساعَدَة.
وهكذا تَحقَّقَ حُلم رامي، ليسَ فقط في الرسم، بَلْ في أن يُصبِحَ صبِيًّا محبوباً ومُلهِماً لِكُلِّ مَن حَولِهِ.
فريق عمل موقع المحبّة ©